الأحد 1 شوّال 1438 هـ الموافق 25 يونيو 2017 م
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
توجيهات عملية للتعامل مع بعثة المراقبين العربية
الجمعة 23 ديسمبر 2011 م
عدد الزيارات : 6878

بسم الله الرحمن الرحيم

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((اعقلها و توكل))، وقال - عليه السلام -: ((لا يُلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين))، وفي حديث ضعيف: ((المؤمن كَيِّس فطن)).
وعليه، نتوجه إلى ثوارنا الكرام في جميع أنحاء البلاد بجملة من التوصيات والتوجيهات العملية على مختلف الأصعدة حتى نتمكن -بإذن الله- من استثمار تواجد بعثة المراقبين العربية في سوريا. ولكن قبل الخوض بتفاصيل التوجيهات لا بدّ من توضيح ثلاثة أمور:
1- النظام كاذب ويخطط لإفشال المهمة:
هناك عبارتين شدت انتباهنا خلال المؤتمر الصحفي الذي أعلن فيه النظام انصياعه لشروط برتوكول المراقبين العرب "بعد التعديلات" وهو إعلان كاذب في شقيه: فلا النظام سينصاع ولم يكن هناك أي تعديلات. العبارة الأولى: هي تأكيد "المعلم" على أن سوريا ستُغرِق الجامعة العربية بالتفاصيل، ولذلك فعلى الجامعة "تعلُّم السباحة". والعبارة الثانية: هي أن سوريا حريصة على سلامة المراقبين ولكنها ستكتفي بأن تقول لهم: "هذه منطقة أمنة، وهذه منطقة غير أمنة". وتترك قرار زيارة هذه المناطق للمراقبين دون أي ضمانات.
من الواضح أن النظام قد بيَّت نية المماطلة والتضليل سلفاً، كما أنه سيمارس إرهاباً نفسياً على أعضاء البعثة. إن توقيع البروتوكول من طرف النظام يعتبر هزيمة دبلوماسية وصفعة دولية له، ولكنه تلقى الدعم والمشورة من قبل الأنظمة في العراق وإيران وروسيا قبل التوقيع، ولا شك أنه سيستعمل كل ترسانة الكذب والنفاق والتضليل والمماطلة لتوجيه البعثة نحو إصدار تقارير محرفة ومغايرة للواقع.
2- سبل النظام المحتملة لإفشال مهمة البعثة:
من الصعب التكهن بمستوى الوضاعة والخُبث والإجرام التي سيلجأ إليها النظام في تعامله مع البعثة، فالكذب دَيدَن الباطنيين -وهم منهم-، ولكن من المرجح أن يقوموا بالأمور التالية:
- التحكم بتحركات أعضاء البعثة؛ إما عن طريق التخطيط لها بشكل صريح، أو عن طريق "إرهاب" أعضاء البعثة ومنعهم من زيارة مناطق معينة -وهي المناطق الساخنة- بحجة الحرص على أمنهم.
- اختراق البعثة العربية عن طريق أعضاء من الأنظمة الموالية للنظام؛ كالعراق ولبنان والجزائر، وذلك للتأثير على التقارير اليومية للبعثة وطمس الحقائق وتدليسها بالأكاذيب.
- تنظيم مُسيَّرات "عفوية" في المناطق التي ستتواجد فيها البعثة لعلمها المسبق بها.
- تمويه أو إخفاء المظاهر العسكرية في المدن؛ إما بشكل مؤقت، أو دائم حتى تنته مهمة البعثة، وهذا أمر ممكن نظراً لمعرفة النظام بشكل مسبق لمسار البعثة ومواعيد تواجدها في مختلف المناطق.
- تزويد عناصر الجيش والشبيحة ببطاقات شخصية مزورة للإيحاء بأنهم عناصر أمن نظاميون.
- نقل الأسرى إلى أماكن مجهولة بعيداً عن مراكز الأمن والمعتقلات أثناء زيارة البعثة، وذلك لمنع تواصلهم مع أعضاء البعثة والإدلاء بشهاداتهم. قد يلجوؤا لتصرف مماثل مع المستشفيات.
- إرهاب المواطنين وتهديدهم بالتصفية والملاحقة في حال تواصلهم مع البعثة.
- استنفار الطائفة العلوية والموالين وتوزيعهم على المدن والمناطق الحساسة، ولا سيما في دمشق وحلب، وزرع شهود عيان زور في النقاط الهامة والحرص على أن تلتقي بهم البعثة.
- منع الثوار من التوجه إلى الساحات العامة؛ وذلك إما عن طريق اختلاق "إطلاق نار من قبل جماعات مسلحة"، أو بأن يأتي النظام بأنصاره من الساحل ومناطق أخرى ويأمرهم بالاعتصام في الساحات الكبرى على غرار حزب اللات في لبنان في 2008م.
- أخذ البعثة إلى المناطق الساخنة عن بعد، وإظهارهم لعناصر الجيش الحر والمدنيين الذين يدافعون عن أنفسهم على أنهم جماعات إرهابية مسلحة.
- افتعال عمليات عسكرية ومسلحة ضد مواقع حكومية أو ضد المدنيين وإلصاقها بالجماعات الإرهابية المسلحة والجيش الحر.
3- الثورة ماضية -بإذن الله-:
حضور البعثة لم يكن مطلبنا وليس بهدفنا ولا هو بداية الخلاص ولا نهاية الطريق، الثورة مستمرة بعصيانها المدني وتحديها للنظام، وسيستمر الشرفاء في انشقاقهم عن كتائب الأسد ليدافعوا عن شعبهم، وسيرى المجتمع الدولي أننا لن نُجَر إلى لعبته السياسة، وأن الحراك الشعبي هو حراك ثوري وليس سياسي. الثورة مستمرة -بإذن الله- كما هو مُخَطط لها، سواء أتت البعثة أم لا، وتوكُّلنا على الله - سبحانه وتعالى - أولاً وأخيراً.
أهداف الثوار خلال زيارة البعثة العربية:
- إعطاء البعثة الانطباع الصحيح عن مجريات الأحداث في سوريا -في حال كانوا منقطعين عن العالم خلال الأشهر العشرة الماضية-، وتسليط الضوء على الحالة الإنسانية وجرائم النظام.
- إحباط محاولات النظام للتأثير على البعثة والتلاعب بتقاريرها.
- استغلال وجود البعثة الذي يُفترض نظرياً أن يؤمن المزيد من الحماية للمتظاهرين للتصعيد والاستيلاء على الساحات الكبيرة، ودخول حلب في الحراك بالقوة التي تتناسب مع مقامها.
- الاستمرار بخطة الإضراب والوصول بها إلى المرحلة الحاسمة.
- الاستمرار في حث العناصر الشريفة في الجيش على الانشقاق وعدم السماح بالتضييق على عمل الجيش الحر تحت أي مسمىً كان.
- دفع النظام إلى ارتكاب أخطاء قاتلة أثناء وجود البعثة.
التوجيهات:
رداً على كل ما سيقوم به النظام مما نتوقعه منه ومما سيفاجئنا به، وفي محاولة لاستثمار كل الإمكانات المتاحة للثوار لتحقيق أهدافنا خلال زيارة البعثة، فإننا نقترح النقاط الآتية:
المجلس الوطني:
- المشاركة الفعالة في تحديد أماكن زيارات البعثة والتنسيق مع الحراك الشعبي في الداخل -الذي يُفترض أنه مُمثل في المجلس- لاستقبال البعثة.
- الضغط على الجامعة العربية لقبول نشطاء سوريين ممن خبروا النظام وعندهم معرفة دقيقة بما يجري في سوريا ليكونوا جزءاً من البعثة.
- تحضير تقرير يومي موازي للتقرير الذي سيصدر عن البعثة لتوضيح أي ملابسات أو تشويش وغَلط من قبل النظام.
- تزويد قادة الحراك الشعبي في الداخل بكافة التفاصيل المتعلقة بزيارة البعثة وتحركاتهم، ومواطن الضعف والقوة بالطريقة التي يتم فيها التعامل مع البعثة على أرض الواقع من خلال تواصل البعثة مع الجامعة العربية وأعضاء البعثة.
- عدم تناسي أن البعثة هي أداة وليست هدفاً، وتركيز المجلس يجب أن يكون على الثورة ككل وحالة الشعب السوري.
- الإعلان رسمياً قبل يوم على الأٌقل عن قدوم البعثة لمنطقة ما؛ كي يتحضر الثوار للزحف إليها، ويجب على المجلس الوطني وقف أي تعاون مع الجامعة العربية أو البعثة إن كانت تحركاتها معلومة للدولة ومجهولة للشعب.
الجيش السوري الحر:
- أهل مكة أدرى بشعابها، وما كان لمنظّر وراء شاشة حاسوب أن يُملي على مجاهد مرابط في سبيل الله، ولا يسعنا سوى أن ندعوا لهم ونطلب منهم أن لا ينجروا وراء ألاعيب النظام وحيله لإظهارهم بمظهر العصابات المسلحة، ولكن في نفس الوقت نحذر الجيش من أن تُستعمل زيارة البعثة كوسيلة للضغط عليه والحد من عملياته ودخوله في حالة جمود تُسهّل على كتائب الأسد مطاردتهم والنيل منهم.
الناحية الإعلامية:
- توثيق كل المواد الإعلامية الجديدة بتاريخ وقوع الحدث؛ وذلك عن طريق عرض جريدة محلية أو دولية من إصدار ذلك اليوم قبل عرض المادة إن أمكن، وحتى تعتبر المادة مقبولة لتوثيق تحركات الجيش الأسدي وجرائمه.
- تحضير مواد إعلامية ووثائقية متقنة وعالية الجودة لتسليمها إلى البعثة. المواد الإعلامية يجب أن تعكس: الحالة الإنسانية، الطابع السلمي للثورة السورية، جرائم النظام ضد المتظاهرين والمدنيين الآمنين في بيوتهم.
- تحضير مواد إعلامية عن التواجد العسكري للنظام وتحركاته؛ وذلك لكشف ألاعيب النظام حول سحب الجيش من المدن وتمويه المدرعات وتزوير هويات الجنود والشبيحة.
- تهيئة أفراد من التنسيقيات والحراك الشعبي من المتكلمين والمطلعين على حقائق الأمور للتواصل مع البعثة. هؤلاء يجب أن يكونوا ناشطين مستعدين للاختفاء من الحياة العامة بعد زيارة البعثة؛ حيث أنهم سيكونوا أهدافاً للنظام وكلابه.
- تحضير لوائح كاملة وموثقة بالمعتقلين والمفقودين، وسنقوم في المركز الإعلامي بإطلاق حملة "لن ننسى أسرانا" غداً بإذن الله - تعالى -، ونتمنى أن تقوم كل محافظة بذات الأمر.
- تحضير لوائح كاملة بأسماء كل الشهداء مع تاريخ وظروف استشهادهم ودعمها بالفيديوهات إن أمكن.
- تحضير أسماء للمسؤولين عن الجرائم في مختلف المدن، وتوثيق الاتهامات بالشهادات إن أمكن.
- تحضير تقارير طبية عن الإصابات ونوعها وعن الوفيات وأسبابها -ولا سيما التعذيب-.
الناحية الميدانية:
- تحضير "غرفة عمليات" خاصة بكل حي أو مدينة -حسب الظروف- للتواصل مع البعثة ومتابعة تحركاتها.
- تهيئة الثوار للتحرك وللتدفق على الساحات العامة وأماكن تواجد أعضاء البعثة كلما سنحت الفرصة.
- الإكثار من الكتابات على الجدران والشوارع، ولا سيما في الأماكن الهامة والحساسة وإغراق المدن بالمنشورات الثورية.
- تكثيف مظاهر الإضراب والعصيان المدني.
- تعقب تحركات الجيش في المدن والقرى قبل وبعد زيارة البعثة وتصويرها وتوثيقها لكشف حيل النظام.
- تجنب الوقوع في فخ استفزازات النظام وإشاعاته الهادفة؛ إما لإخافة وإرهاب الثوار ومنعهم من الخروج، أو دفعهم للقيام بردود فعل رداً على أكاذيب مثيرة للاشمئزاز وغضب الشعب.
المهمة التي تنتظر الثوار مع البعثة ستكون شاقة وستكون حرباً على عدة جبهات، وهي حرب فُرِضَت علينا بسبب خيانة الجامعة العربية وضعف أداء قادة المجلس الوطني الحاليين، ولكننا سنخوض هذه الحرب معتمدين على الله - سبحانه وتعالى - وعلى أنفسنا، أخذين بالأسباب ما استطعنا، واثقين بأن النصر مع الصبر، وأن نهاية النظام أصبحت قاب قوسين أو أدنى -إن شاء الله-.
اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم، اللهم اكفينهم بما شئت وكما شئت وأينما شئت.

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
نعم (صوتأ 25) 27%
لا (صوتأ 60) 66%
ربما (صوتأ 6) 7%
تاريخ البداية : 5 مايو 2017 م عدد الأصوات الكلي : 91