الأربعاء 29 ذو الحجة 1438 هـ الموافق 20 سبتمبر 2017 م
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
الثورة السورية: واقع الآخر والمبادرة القادمة
الجمعة 21 ديسمبر 2012 م
عدد الزيارات : 4360

القوى الغربية، ولأنها دول مؤسسات وتبني قراراتها بناء على دراسات ورؤى مختلفة، فإنها تعمل في كثير من الأحيان على مبدأ “النفس الطويل” لنيل ما تريده كي لا تخسر كثيراً في اتباعها سياسة رد الفعل السريع، رغم توفر قدرات لا بأس بها لديها للقيام بذلك.
بينما تعتمد قرارات مؤسسات المنطقة وكذلك شعوبها على الفعل ورد الفعل، لأننا كأفراد ومؤسسات وحتى داخل بيوتنا لم نتعلم الإنصات وأخذ كافة الآراء، بل نعتمد رأي الأعلى شأناً أو منزلة دون نقاش أو محاولة استفسار، لأن في ذلك إهانة لـ”الذات” صاحبة القرار.


الغرب ونتيجة حالة الركود التي تعصف بدوله، وكذلك دروس الاستنزاف القاسية في المال والرجال في كل من العراق وأفغانستان، لا يحبذ الغرب الدخول في معركة يخسر فيها الكثير، مقابل صبر وخطط بطيئة ذات نفس طويل قد تحقق له توفير المال والرجال، مع تحقيق العديد من الأهداف، وهذا ما نراه واقعا في مصر، وما يجري التحضير له في سورية.
لكن الغرب يعاني من بعض المشاكل في طرح خططه، من هذه المعيقات قد يكون الآتي:
– عدم وجود “الأنموذج المثالي”، فكل القوى التي يرتئي معها مصلحة في سورية ومصر ودول الربيع العربي، قد أثتبتت فشلاً ذريعاً عبر أكثر من 70 عاماً من التبعية والفساد المالي والإداري والأمني والعسكري.
فقد حكم الناصري والبعثي واللاديني وكل أنواع العلمنة، ولم تحقق سوى نماذج بائسة، بينما حزب العدالة والتنمية في تركيا نقل الدولة من “ليرة تركيا” كان يستهزأ بها، إلى إحدى مصافي الدول ذات الثقل الاقتصادي العالمي.
– الوعي السياسي الحاضر لدى جماهير الربيع العربي، وامتلاك جماهيره لأدوات التواصل الاجتماعي القادرة على مجابهة الضخ الإعلامي الهائل للآخر بأدوات بسيطة، تبث جرعات وعي مناعي يحقق الرؤية والتعافي من مرامي الآخر، وهذا ما كان حاضراً بشكل واضح عند محاولة شق صف كتائب الثورة عبر تصنيفها إلى إرهابي وغير إرهابي.
– مقدار الإجرام والقتل الذي قام به النظام الأقلوي بتأييد من إسرائيل، ومن ورائها الغرب والقوى الشيعية الرافضية، والذي يهدف إلى جعل الثورة السورية عبرة لشعوب المنطقة، وكي يعيدوا سورية دولة متخلفة بلا بنية سكنية أو تحتية، وبنسيج اجتماعي ممزق.
كل ذلك لم يكسر إرادة الثورة (بفضل الله) بل زادها إصراراً في المضي نحو أهدافها، وكلما ازداد الإجرام كلما ازداد اليقين أنه لا حل مع العصابة الحاكمة سوى الإزالة والسحق مع جيشها وأجهزتها الأمنية.
لقد رفع القتل والهدم والذبخ والاغتصاب سقف طروحات الثورة ولم يعد بالإمكان التراجع عنها، لأنه بنظر مقاتليها وأبناء مناطقها المنكوبة كل من يتنازل عن إزالة النظام وجيشه وأمنه هو بمثابة خائن للدماء.
مالذي يراهن عليه كل الآخرون؟
لقد أدرك الآخرون استحالة إبادة الثورة بالمواجهة المباشرة وبراميل القنابل العنقودية والمدفعية والصواريخ الطائفية الإجرامية.
وبما أن مصلحة الجميع مع إسرائيل ومع الطائفة المجرمة الحاكمة، لذا فهم أمام الخيار الذي يمثل المبادرة القادمة، وهي كالآتي:
حسبما جاء في صحيفة السفير فإن الحل التركي، والذي أعجبت “خلطته” بوتين، يقوم على تشكيل حكومة انتقالية من الائتلاف، وهناك من يتكلم عن حكومة نصفها من الائتلاف ونصفها الآخر ممن “لم تتلوث” أيديهم بالدماء.
حيث يتنحى بشار خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام القادم، وتستلم تلك الحكومة الفترة الانتقالية.
هناك من يتكلم عن خروج آمن لبشار مع ألف من مجرميه من أجهزة الأمن والجيش، مع ضمانات بعدم تعرضهم لملاحقات قضائية.
كما يتبين أن هناك مبادرة “حمالة أوجه”، سيتم طرحها، ترضي جمهور الثورة وتدخل الطمأنينة إلى المجرمين أن يستمروا في القتل والتدمير كما يريدون إلى يتم ترحيلهم “بسلام”.
كما تتحدث الصحف الغربية (خارج السياق) عن تدخل للقوى الغربية مع انهيار الحكومة السورية. 
قد يكون التدخل على شكل ضربات عسكرية لمخازن الصواريخ ومرابض الطيران وقيادات الجيش الحر المؤثرة، وكذلك السيطرة على مواطن الأسلحة الكيماوية.


هل هناك عيوب في المبادرة القادمة؟
أن يرحل بشار إلى أي ملهى أو ناد ليلي مع مجموعة كبيرة من مجرميه فذلك شأن الدولة العربية التي ستستضيفهم.
لكن فترة “الأشهر الثلاثة” تحمل أكثر من علامة استفهام!!
فالثورة مضطرمة، نارها متأججة، وأي محاولة هدنة طويلة سيكون هدفها تهدئة النار دون مواجهتها كي تأكل نفسها بنفسها.
فالواجب على كتائب الجيش الحر المضي في خططها وعدم الالتفات إلى كل المبادرات أو محاولات التهدئة، فكل تلك المحاولات تهدف إلى إطفاء النار أو السيطرة عليها.
فبما أن الجيش الحر يتقدم ويكسب ويحرك العدو وفق رؤيته، فلا مجال للسياسية وحلولها.
لا حلول إلا في حالتين:
– استسلام الخصم، وهذا مستحيل لأن الخصم اختارها حرب وجود.
– إنهاء الخصم والسيطرة على كامل التراب السوري، بأرضه وأثيره ومعابره.

 

 

المركز الإعلامي لدعم ثوار حمص

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
نعم (صوتأ 52) 31%
لا (صوتأ 100) 60%
ربما (صوتأ 14) 8%
تاريخ البداية : 5 مايو 2017 م عدد الأصوات الكلي : 166