الخميس 26 شوّال 1438 هـ الموافق 20 يوليو 2017 م
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
استراتيجية وتكتيك الجيش الحر: بين الخطأ والصواب
الثلاثاء 11 سبتمبر 2012 م
عدد الزيارات : 7837

استراتيجية وتكتيك الجيش الحر: بين الخطأ والصواب (المراحل والعمليات والتسليح والتنظيم.. ومقاتلي الخارج)

لقد انتهج الشعب السوري أسلوباً حضارياً بالمظاهرات الواسعة, لكن النظام الإستبدادي رد عليها بالقتل, وبعد مقتل 5000 شهيد إنشقت عناصر شريفة عن الجيش السوري النظامي وشكلت الجيش السوري الحر وبصفتها العسكرية الشرعية السابقة, ثم ببيعة الشعب لها (ضمن الشرعية الثورية) خلال المظاهرات, لذا فهم الجيش النظامي الشرعي لسورية اليوم.
وقد نجح هذا الجيش في كل الامتحانات التي مرت به, وقطع بالثورة أشواطاً كبيرة, رغم العدد المحدودة , وتحمل شظف العيش, والحياة الدائمة على حافة الموت, بل لقد استشهد منه الكثير.

 


في الإستراتيجية: انتهج الجيش الحر منذ البداية واجبه في:
1 ـ  حماية المظاهرات عن قرب, ثم اضطر لمهاجمة القناصين والشبّيحة ومراكز اعتقال المناضلين والأبرياء.. لأن السلطة أصرت على القتل بأي وسيلة (فعندما لم تستطع السلطة القنص في الرستن استخدمت مدافع الهاون لقتل المتظاهرين, ثم استخدمت المدافع والدبابات ثم الطيران), لذا كان لا بد من توسيع الهجمات ضد قوى النظام كإجراء دفاعي ولو أنه غير مباشر أحياناً.
2 ـ حرب العصابات: وبعد الأعداد الهائلة من الأبرياء اللذين قتلوا بيد النظام, قرر الجيش الحر شن حرب العصابات كأسلوب من أساليب الحرب الغير مباشره, التي تنتهج  حرباً طويلة الأمد لتحقيق الانتصار ضمن الإمكانيات العسكرية القليلة المتاحة بالاغتيالات وضرب الحواجز.
( ولنتذكر فقط: أين وماذا كنا قبل 5 أشهر وأين نحن الآن)
3 ـ ثم تطور نضاله لقتال المجموعات الكبيرة ضمن إستراتيجيته في تفتيت واستنزاف قوى النظام, فهاجم أهدافاً كمراكز أمن وتجمعات الشبيحة
.4 ـ ثم بدأ بعمل المناطق المحرره ( وكان ذالك مبكراً جداً  في المنطقة المحررة الأولى في حمص, لكن الرجوع عنها الآن سيجر إلى كارثه) وأحيي أبطالهم العظماء.
وقد كانت تضحيات الجيش الحر في سبيل كل ما سبق كبيرة جداً لأنه يقاتل داخل المدن والقرى بسبب عدم وجود معاصي جغرافيه معقدة (إلا القليل في جبل الزاوية وجبل شحشبو وجزء في حوران..)ولم يكن الجيش الحر ليحتمي بالسكان, بل يمنع قوات النظام أن تقتلهم, وكان عليه أن يحمي نفسه كذالك, و يتمترس الجيش الحر بالشوارع والأزقة الضيقة من بالبنيان, ولا يتمترس بالسكان, كما اختار حاضنه الاجتماعي بذكاء حتى الآن فلا يختار منطقته الحرة في أماكن غير مؤيدة (والتي سيأتي دورها ولكن بالنهاية), لأنه يريد بيئة السكان اللذين يمدونه بالغذاء والتعاطف والذخيرة, ويدفعون عنه خطر المخبرين اللذين يرشدون ضربات مدافع وطائرات النظام نحو أماكن تواجد المقاتلين.
5 ـ ويجهّز لعمل الحسم في وقْته دون تسرّع,  ولا أظن أن هذا الحسم قريباً جداً إلا بدخول عامل مرجح, كالسلاح الفعال والكافي عددياً من المضادات الدروع والطيران, أو قصف أممي وهو بعيد, أو حركة داخل الجيش وهي شبه مستحيلة, أو عامل سياسي كمقتل الرئيس مثلاً. وإلا فخطة الجيش الحر ماضية وصيحة وستحقق أهدافها.
وعلينا ترك الحرية للجيش الحر في اجتهاداته للتكيف مع المعركة, فمبادئ حرب العصابات الرئيسية فقط هي الثابتة, أما الباقي فهي حسب المعطيات على الأرض, وربما يخطئ الجيش الحر في تقديراته لأننا نخوض أصعب حرب, وهي حرب المدن والأرياف
6 ـ وسيكون هذا الجيش الحر هو الحامل الرئيسي عند سقوط النظام مباشرة و كمشارك ومساند, فكل الشكر والعرفان لمقاتليه فرسان الثورة السورية.
هل يطمح الجيش الحر أن يقوم بحل الجيش السوري؟ نعم ولكن من الممكن الإبقاء على تشكيلات الجيش بعد عزل الرتب العليا جميعا من قائد الجيش وحتى قواد الكتائب (مع حساب المجرمين), وإحلال شرفاء الجيش الحر مكانهم لأن قاعدة الجيش من جنود ورقباء الخدمة الإلزامية وهم أبناؤنا.
في التكتيك العسكري:

اعتمد الجيش الحر بنجاح أسلوب اضرب واهرب الأساسي في حرب العصابات فقضى به على معظم المخبرين والكثير من الشبيحة مستغلاً المفاجأة والمباغتة, واستغلال نقط الضعف, وعدم الدخول في معارك إلا بعد ضمان نجاحها, وعدم القتال على حدود دفاعية ثابتة إلا في المناطق المحررة التي يجب أن لا تفشل خوف التأثير على المعنويات.
العمليات: 

إن سرعة العمليات, وعدم إعطاء المعركة الوقت الكافي لاستنزاف وتشتيت العدو يمكن أن تقطع الأنفاس, لذا لم يكن العمل ارتجالياً, ويجب أن لا يدفعنا سقوط الشهداء لنحرق المراحل فنفسد النتائج, وخاصة في المناطق المحررة, فالثبات في الحفاظ على المكتسبات هو بحد ذاته نصر مستمر يكبر ويجرّ غيره (وبالمقابل يحاول النظام العلاج بالنفس الطويل كذلك حسب مبادئ مقاومة حرب العصابات كما تراها العسكرية الروسيه).
لكن قلة عدد الصواريخ المضادة للطائرات يتطلب توزيعها على المناطق التي يوجد بها مطارات, لضرب الطيران عند إقلاعه أوهبوطه, وهذا يسهّل الإصابة, كما يفيد في الاستفاده القصوى من العدد, إذ أن أماكن القصف المتوقعة من الطيران هي بالآلاف ولا نستطيع تغطيتها بالمضادات الصواريخ لقلتها, بينما عدد المطارات محدود جدا ويتناسب مع عدد الصواريخ.
كما لم يستخدم الجيش الحر إغلاق مداخل المناطق المحررة (الكامل أو الجزئي) بمخلفات الأبنيه أو هدم الأبنية (الخالية) بأكملها فوق القوات المهاجمة عند الضروره, بعد التلغيم المسبق بالديناميت, كما رأينا في حرب جنين البطولية في فلسطين. وهنا لا بد من التعهد بالتعويض المادي للمتضررين, والتي يمكن أن يضمنها المجلس الوطني والجيش الحر ضمن وثائق بالتوقيع والشهود.
في الإعلام

تابع المجاهدون الإعلاميون خطوات الجيش الحر في تصوير انتصاراته, كما بتصوير جرائم النظام, وحققوا نجاحاً عظيماً لم يسبق له مثيل في أي ثورة أخرى في التاريخ, حيث تحول الكثير من عناصره إلى مقاتلين حقيقين بالكاميرات, ويجب أن يستمر ذالك ويتوسع (ولولا هذا الإعلام لقتل النظام الناس دون علم أحد, تماماً حصل كما في مجازر النظام في الثمانينات وخاصة في حماه, حين لم تكن وسائل الاتصال معروفة وغير مكشوفة, وقال وزير إعلامه وقتها: إن ما حدث لم يكن سوى اشتباك مع مهرّبين كانوا يعبرون المدينة, وأشاعوا عبر حزبهم بأن عناصر التنظيم الذين قاتلوا السلطة هربوا للخارج بينما الحقيقة أن 84 بالمئة منهم قتلوا, واتهمهم بالتسبب بهدم المساجد التي دمرتها وحدات التفجير بأعصاب هادئة
إن هذا الإعلام الثوري الحر هو الذي جلب تأييد الشعوب, وأحرج ساسة العالم أمام شعوبهم, لكن هذا الإعلام يجب أن يستمر صادقاً, لأن الناس تصدّقنا اليوم وتكذب النظام, فلا تضيعوا هذه الثقة الكبيرة بإعلامكم, فإياكم من أي مبالغة في أعداد الشهداء, أو أي صورة كاذبة, فالواقع أبلغ من الخيال. كما يجب طرح أسماء شهداء الجيش الحر ليرى الناس تضحياتهم من أجل هذا الشعب.
في الاتصالات: استفاد الجيش من التقدم التقني في الاتصالات  كالثريا والسكايب واللاسلكي.., حتى لا تصل للنظام معلوماته, وقد حذرت من قبول أجهزة اتصال غربية لما لها من مخاطر, حيث تضع كل معلومات الجيش الحر في أيديهم. إن أجهزة الاتصال وإطلاع الغرب على أسرارنا العسكرية والسياسية ستضع قضيتنا اليوم وفي المستقبل كذالك بيد حكومات مخلصة لإسرائيل ويمكن أن تنقلب علينا أو تجند العملاء بداخلنا
في التسليح:

بنى الجيش الحر تسلّحه من المتبرعين السوريين في الداخل والخارج ومن الشعوب العربية,وهو لا يزال يشتري البندقية الروسية في سورية ب 120 ألف ليره, ولا يوجد بنادق تغطي عدد المقاتلين, وكم من معركة نفذت فيها الذخيرة فانسحب المقاتلون في حوران وحماه.. مع أن مستودع واحد يغير الواقع,  لكنه قدر الأحرار اللذين لم يبيعوا أنفسهم لمصالح الأجنبي.
وبدأ الحال يتغير حين بدأت الأسلحة تقع بأيدي المقاتلين من الأسلحة الخفيفة إلى المتوسطة كمضادات الدروع والهاونات, ثم بعض الدبابات ثم صواريخ الكوبرا مؤخرا من مستودعات النظام.
وخسأ أصدقاء الشعب السوري الكاذبون, فها هو جيشنا الحر يستغني عنهم  ويضرب المطارات بدل الأسلحة المضادة للطيران الممنوعة علينا.
في التمويل:

لن أتكلم فيه إلا على السوريين في الخارج لكن الله سيحاسبهم على فتاتهم الذي يلقوه وشعبهم جائع وجيش أملهم ينتظرهم.
في التنظيم: تأخر الجيش الحر في لمّ صفوفه, ولم يحقق وحدة القيادة لكل المقاتلين, ذالك أنه تجمّع لأفراد مدنيين (متدربون سابقون في الجيش السوري) شكّلوا مجموعة, ثم تلاقت المجموعات من خلال العلاقات الاجتماعية ووضعت قائداً, ثم تلاحمت مع الضباط المنشقين ثم تكونت الكتائب... ثم قيادة عسكرية كالمجلس العسكري, ثم اللقاء بين القوى المختلفة, ثم التقاء المدينة والريف ثم التعاون على مستوى سورية,لقد حدث كل هذا والحذر قائم من تجسس النظام وبطشه.
وعلينا ألا ننسى أن العناصر المدنية يصعب ضبطها, لأن الجيش يمضي عدة سنوات وهو يروض عناصره على الطاعة للقائد في المسير والجري والمعارك.. ويعلّم الضباط أن مهمة  التخطيط تقع على القيادة, وأن العناصر عليها التنفيذ فقط, بينما لا يستوعب المدنيون ذالك, لذا فهناك بعض الكتائب التي لا تزال تقترب وتبتعد من الجسد العام للجيش الحر, ويتحمل المموّلون لهؤلاء المتردّدين اليوم بالذات( وليس في البداية) مسؤولية كبيرة في جعلهم يستغْنون عن المساعدة والتنسيق مع الجيش الحر, وبذا نضر بالثورة, فإتقوا الله كي تفيدوا ولا تضرّوا, وتبرعوا للقيادات العليا لتدعموا وحدة التنظيم, فالشهداء أرادوا تحقيق النصر, والجرحى ينتظرون الأمل,  والأرامل والثكالى والمشردون واللاجئون والجائعون والمقهورون بانتظار قوة هذا الجيش التي لا تكون إلا بوحدته  مهما كانت الرؤى والفكر.
المقاتلون من الخارج ودورهم بالثورة: (عندما سيوجد مثل هؤلاء المقاتلين) قد يكون لبعضهم دور في تعليم الألغام والتفخيخ وبعض فنون القتال..ولكن هل نقبلهم مقاتلين معنا؟ يرى البعض أن وجودهم حاجة بل واجب شرعي على هؤلاء القادمين, ويرى الآخرون أن وجودهم يستدعي حجّة دخول الأنصار الطائفيين للنظام من حزب الله وغيره.
ولكن بأية حال يجب أن لايكونوا منفصلين عن قيادة الجيش الحر لتحقيق المصلحة السورية, ويفضل أن يكونوا متفرقين في الكتائب, لأسباب منها أن وجودهم يرفع معنويات المقاتلين.

أما شهداؤهم:

فيجب معرفة عناوين أهلهم جيداً لتكريمهم وكفالتهم مدى الحياة, كما يجب عدم تسليط الأضواء عليهم إطلاقا في وسائل الإعلام, وعلينا رفض التهمة بوجودهم, لأنها تهدف إلى عزل التأييد الدولي الأوربي لأنه يخاف التيار الجهادي العابر.
أخيراً ومع الأسف:

يريدون تغيير الاسم الذي امتلك سمعة عظيمة ,فياللعجب!
راجع المقالات العسكرية التالية المواكبة للثورة منذ البداية لنفس الكاتب: الجيش السوري خائن!(في,15 9, 2011,) الجيش السوري الحر هو الأمل, الجيش السوري الحر العمليات والتنظيم, الجيش السوري الحر والمهمات الصعبة, مكتسبات الثورة وسبل تفعيلها,  المدخل إلى الحسم العسكري,  حرب العصابات والمنطقة المحررة,هكذا سننتصر فأحرقوا سفنكم,  معركة حلب: استنزاف أم منطقة محررة أم حسم, أساليب السلطة للقضاء على حرب العصابات, هل يتسبب الجيش الحر في قتل المدنيين ؟

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
نعم (صوتأ 29) 27%
لا (صوتأ 74) 68%
ربما (صوتأ 6) 6%
تاريخ البداية : 5 مايو 2017 م عدد الأصوات الكلي : 109