السبت 1 رمضان 1438 هـ الموافق 27 مايو 2017 م
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
بحل يمني ومن دونه !
الكاتب : ميشيل كيلو
الأحد 3 يونيو 2012 م
عدد الزيارات : 4324

تبدو مهمة كوفي أنان وكأنها تلفظ أنفاسها الأخيرة، رغم ما تقدمه معظم أطراف المعارضة لها من دعم وتأييد، وتخصه به من تسهيلات ميدانية: معنوية ومادية. تتهدد مهمة عنان:

 

 

 

- سياسات النظام، التي تقوم على الامتناع عن تنفيذ بنودها الستة، لأن تنفيذها يعزز مواقع الشعب في الصراع ضده ويكبل يديه ويقيده ويحول بينه وبين الاستمرار في قتل المواطنين باسم محاربة الإرهاب، مما يمهد لزعزعة مواقعه وسقوطه.

- سياسات العالم الرخوة تجاه النظام، التي تبدي القليل من الاهتمام بإنجاح مهمة عنان، وإلا لما شرعت تتحدث بعد قليل من بدئها عن بديل لها، لا يعرف أحد بعد ماهيته وما إذا كان قابلا للتطبيق، في ظل افتقار السياسات الدولية المعنية إلى وسائل ضغط كافية من شأنها دفع النظام إلى الحائط وإجباره على احترام الإرادة الدولية وحق الشعب السوري في اختيار من يمثله في الحكم.

- مواقف أطراف معارضة قليلة العدد والحضور في الشارع، تعتقد أنها ستحرز انتصارا عسكريا سهلا في الصراع الدائر اليوم داخل بلادنا وعليها، وستكون من سيرث السلطة بعد إسقاطها بالقوة، فلا عنان ولا من يعنون!

 

لكن بدأت تبرز في الآونة الأخيرة مخاوف جدية من الفراغ السياسي الدولي الذي سيعقب فشل مهمة عنان، بينما تهدد سياسات النظام ليس فقط سوريا بل الإقليم بأسره: بدءا من لبنان، الذي يبدو أن بعض قواته الموالية للسلطة السورية، وخاصة منها حزب الله، تقدمت في الآونة الأخيرة خطوة إضافية على طريق الانخراط في الصراع السوري، وبالتالي في العمل لأقلمة هذا الصراع، الذي انقلب منذ أول يوم استخدم فيه الحل الأمني والعنف ضد المتظاهرين السوريين العزل إلى أزمة عربية وإقليمية ودولية متحدية وذات أبعاد مرعبة بالنسبة إلى دولة سوريا ومجتمعها، وإلى جيرانها الأقربين والأبعدين، وخاصة منهم من اتهمهم النظام بالتآمر عليه والتواطؤ مع الشعب، لمجرد أنهم تعاطفوا مع حقوق السوريين واستنكروا ما ينزل بهم من عنف رسمي لا مسوغ له، وظيفته الحقيقية سد أبواب الحل السياسي للأزمة وفتح بوابات التدخل الخارجي على مصراعيها وإدخال كل من هب ودب إلى سوريا، التي تحولت إلى ساحة تتلاعب بها أهواء وإرادات ورهانات متضاربة، مع ما حملته من نتائج مأساوية دخلت في طور نوعي ومفصلي مع مجزرة الحولة الأخيرة، التي لن يبقى شيء أو أحد بعدها كما كان قبلها، وستغير معطيات الصراع وآلياته ومساراته.

هل بدأ العالم يعي مخاطر الأزمة ويتحرك لحلها؟ لا يشي قرار مجلس الأمن حول المجزرة بشيء من ذلك، وإن كانت هناك معلومات تتحدث عن حوار أميركي - روسي هدفه التوصل إلى ما يسمى «حل يمني» يلبي مصالح الطرفين، يقوم على التخلص من الطغمة الحاكمة، التي لم تجد شيئا ترد به على مطالبة الشعب بحقوقه غير مجازر منظمة تستهدف الآمنين والتدمير الشامل لمدن وقرى تحولت إلى أماكن منكوبة بأسوأ معاني الكلمة، بعد أن اقتلع الإرهاب الرسمي الملايين من مواطنيها من بيئاتهم ومواطنهم التاريخية، وشردهم داخل وطنهم وخارجه، بينما واصل الرصاص الرسمي مطاردتهم بلا هوادة في الليل والنهار، وبطش بهم من دون تمييز تطبيقا لأقوال رسمية توعدت بإعادة شعب سوريا إلى العدد الذي كان عليه عام 1970 (8 ملايين)، حين استولى الأسد الأب على السلطة بالقوة.

ماذا يعني حل يمني متوافق عليه بين روسيا وأميركا؟ باختصار شديد، وبغض النظر عن موقفي منه كحل وما إذا كنت موافقا أو معترضا عليه: إنه يعني شيئا يشبه ما كانت الدبلوماسية الدولية تعتمده من خطوات في القرن التاسع عشر عند التصدي للأزمات المحلية: وهو أن الخارج صار هو من يقرر شؤوننا الداخلية والحلول التي تفرض علينا، وأن النظام بدد رصيد سوريا الوطني وجعلها ألعوبة بيد العالم، وضيع استقلالها انسجاما مع معادلة سلطوية ورثها الابن عن الأب تقول: «إما نحن أو الوطن»، ومن يعترض علينا أو يرفضنا فسنقضي على حقه في أن يكون له وطن، وسندمر وطنه بكل ما في أيدينا من وسائل. وقد علم الناس في سوريا مؤخرا بقول أطلقه أحد المقربين من قمة السلطة، هو أن هذه هي التي بنت الوطن، فلا بأس عليها إن هي قامت بتدميره ما دامت هي التي ستعيد بناءه! هل يمكن أن تفضي عقلية على هذا القدر من الشطط والإجرام إلى غير تضييع استقلال سوريا وكرامتها وحقوقها، أو أن تحجم عن ارتكاب أشنع أنواع المجازر ضدها؟

ليست شروط حل دولي جاهزة بعد. يقال إنها ستناقش خلال لقاء قمة أميركي - روسي، فإن تم التوصل إلى اتفاق حولها قرر مجلس الأمن وضع النظام السوري تحت الفصل السابع، الذي يجيز استخدام القوة ضده، وبدأت آلة الضغوط بالاشتغال في الخارج والداخل، بما في ذلك على أطراف المعارضة والقوى المعنية داخل النظام، لإحداث التحول المتوافق عليه، الذي سيكون أول إجراء دولي جدي يتخذ ضد نظام لم يترك وسيلة لتحدي السوريين والعالم إلا وجربها، ووصل في تحديه إلى حد شكك شعب سوريا في حقيقة وجود شرعية دولية أو نظام دولي، وجعله يكفر بكل من يتفرج على موته وكأنه يتفرج على مسرحية هزلية وليس على مأساة إنسانية مروعة!

تقترب أزمة سوريا من منعطف حاسم، بحل يمني ومن دونه. وتقترب ساعة الخلاص بأيدي السوريين، الذين لم يبق لهم من خيار غير النجاة من الموت بقطع اليد التي تقتلهم!

 

المصدر : الشرق الأوسط

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
نعم (صوتأ 14) 22%
لا (صوتأ 46) 71%
ربما (صوتأ 5) 8%
تاريخ البداية : 5 مايو 2017 م عدد الأصوات الكلي : 65