الجمعة 26 ذو القعدة 1438 هـ الموافق 18 أغسطس 2017 م
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
كرامة الله للسوريين *
الأربعاء 3 أغسطس 2011 م
عدد الزيارات : 4257

يا أهل سوريا.. يا أهل حماه.. يا أهل دير الزور.. يا أحرار درعا وبانياس وطفس والمعضمية ودوما وداعل والحراك وحمص والرستن.. يا أيها الشعب الأبي في أرجاء سوريا لماذا يخذلنا العالم؟

إنها منّة الله - عز وجل - وكرامته لهذا الشعب الكريم.. كم من محنة في طياتها منح عظيمة وهِبات جزيلة.

 

 

نعم.. خذلان الناس لكم كرامة من الله - عز وجل -..
ألا يكفيكم أن يكون مولاكم هو الله وحده.. ألا يكفيكم أن يكون حبلكم موصولاً بالله وحده.. ألا يكفيكم أن يكون حسيبكم وكافيكم وحده..
اقرؤوا قول الله - تعالى -: {ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الأرض ونري وفرعون وهمن وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون}.
هل عرفتم الآن منّة الله عليكم لما أن قدّر وهو ذو الحكمة البالغة، أن يصلكم بحبله فقط ويعلق قلوبكم ورجاءكم به وحده لا شريك له.
أيها السوريون: إن خذلان الناس لكم كرامة من الله.
ليعلم الشرق والغرب.. والعالم أجمع.. أن الله ناصركم وإن تآمر الناس عليكم.. وعزّته وجلاله لينصرنكم.. {ولينصرن الله من ينصره}.. وحينها سيعلم الجميع أن لا قوة تقف أمام قوة الجبار -جل جلاله-.. وأن لا إرادة تضاد إرادة الواحد القهار.. العزيز الجبار.. {وهو القاهر فوق عباده}. حينها سيعلم الجميع أنهم لا يملكون لأنفسهم {ضراً ولا نفعاً ولا يملكون موتاً ولا حياة ولا نشورا}.. حينها سيعلم الجميع {أن القوة لله جميعاً}.. نعم هو القوي الذي لا يغلب.. حينها سيعلم الجميع أنهم وإن اجتمعوا على أن يذِلّوا شعباً سيكرمه الله رغم أنوفهم أجمعين. فنحن موقنون بنصر الله وتأييده وتمكينه.
ويل لكل من يظن أو يزين له شيطانه أنه بتآمره أو تخاذله سيغير من قدَر الله شيئاً..
أما نحن السوريون.. فنعلم أن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا.. وما أخطأنا لم يكن ليصيبنا.. وأنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا.. ونعلم أن النصر مع الصبر.. وأن الفرج مع الكرب.. وأن مع العسر يسراً.. وأن الله جاعل للمستضعفين في الأرض فرجاً ومخرجاً..
نحن السوريون.. نعلم أن من تسلطوا علينا وبغوا علينا هم أهون عند الله من مثاقيل الذر ولو شاء لأخذهم في طرفة عين بكلمة (كن فيكون)؛ لكنه يملي لهم ليزدادوا إثماً.. حتى إذا زاد طغيانهم.. وفاح نتنهم.. أخذهم الله بغتة.. وصب عليهم سوط عذاب..
أيها السوريون: إن خذلان الناس لكم كرامة من الله.
لئلا يكون لأحد عليكم منّة بالنصر ولا فضل إلا الله - سبحانه -. حينها لن يقدر أحد أن يستعبدكم ويستقوي عليكم ويذلكم بدعوى نصرته لكم.. عندها ستعيشون -بإذن الله- الحرية الحقيقية.. حرية الخلاص من طغيان البشر وجبروتهم.. حرية عبوديتكم لله - سبحانه - دون أن يضيق عليكم طاغوت أو يحرّف عقيدتكم مفسد.
أيها السوريون:
إنكم تدافعون عن الأمة كلها.. تواجهون هجمة بربرية وحشية يقودها القرامطة الجدد مع أسيادهم اليهود.. بتمالؤ وتواطؤ ما عرفت البشرية مثله عبر التاريخ..
فهنيئاً لكم هذا الشرف وهذه المكانة. وأنتم أهل لها والله.. فقد اختاركم الله لتسكنوا أرضه المباركة.. فلا بدّ أن تكون تضحياتكم عظيمة.
أيها السوريون:
{قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون}.. ومن قتل دون نفسه فهو شهيد.. ومن قتل دون عرضه فهو شهيد.. ومن قتل دون ماله فهو شهيد.. ومن قتل دفاعاً عن دينه وعقيدته فهو شهيد..
إنكم تواجهون عدواً لا يرقب في مؤمن إلّاً ولا ذمة.. فلا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين.. نعم أنتم الأعلون وهم الأذلون؛ {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز}.
أيها السوريون:
هنيئاً لشهدائكم الأبرار هذه المنزلة العظيمة التي منحهم الله إياها، وكم من مؤمن يسألها بصدق لم ينلها بعد. {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون}.. الله - عز وجل - يريد أن يتخذ منكم شهداء.. فأي كرامة وفضيلة هذه.. الله - عز وجل - يريد أن يمحص الصف.. ويفضح المنافقين ويخزيهم.. ويطهر المؤمنين ويرفعهم.. ويمحق الكافرين ويقطعهم؛ {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين * إن يمسسكم قرح فقد مسّ القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين * وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين}ز
أيها السوريون:
إن قضيتكم عادلة، ومطالبكم مشروعة، وإسقاط نظامكم واجب، نظام الكفر والعهر والبغي والعدوان، والله - عز وجل - لن يضيع عباده ولن يخذلهم..
فاصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون..
إياكم أن تتزعزع عزائمكم.. أو يتطرق إلى نفوسكم الشك بوعد الله لعباده المستضعفين بالنصر.. إياكم أن تسمعوا للمخذلين أو المرجفين.. واعلموا أنكم تصنعون كرامتكم بدمائكم.. فلا تبيعوا دماء شهدائكم.. ولا دموع أمهاتكم.. واعلموا أن كل مرجف أو متخاذل قد سقط في الفتنة.. ويريدكم أن تسقطوا معه حتى يظهر عليكم عدوكم لا قدّر الله..
أيها السوريون:
ضعوا نصب أعينكم هذه الآيات:
{كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلاً ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون}.
{لا يرقبون في مؤمن إلّاً ولا ذمة وأولئك هم المعتدون}.
{إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذاً أبداً}.
أيها السوريون:
هذا شهر الصبر والنصر والدعاء والفتوحات..
فالدعاء الدعاء الدعاء.. والثبات الثبات الثبات.. والصبر الصبر الصبر.. قلوبنا والله معكم.. وأرواحنا تحنّ إليكم.. ودموعنا تنهمر لنصرتكم.. وسهام الليل والنهار يرفعها الله فوق الغمام ويقول لها: وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين.
{والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون}.

_________________________________

* كنت قد عنونت المقال ( نحن السوريين .. لماذا يخذلنا العالم ؟ ) ثم عدلت عنوانه بمشورة بعض الإخوة جزاهم الله خيرا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
نعم (صوتأ 47) 33%
لا (صوتأ 87) 60%
ربما (صوتأ 10) 7%
تاريخ البداية : 5 مايو 2017 م عدد الأصوات الكلي : 144