الثلاثاء 30 ذو القعدة 1438 هـ الموافق 22 أغسطس 2017 م
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
العولمة والهوية
الثلاثاء 8 أغسطس 2017 م
عدد الزيارات : 127

لا نبالغ إذا قلنا إن أحد أسباب ضعف الأمة الإسلامية في العصور الأخيرة هو هذا الصراع المعلن والخفي، وهو صراع دائب لم ينقطع، بين تيار التغريب والعلمانية والخضوع للرأسمالية الليبرالية وبين التشبث بالهوية والثقافة والحضارة الإسلامية، لتكون هذه الهوية بوصلة للأمة  ترشدها، وهي وجهة توليها.
هل يمكن أن تعيش أمة دون هوية؟ وهل يمكن تجاهل قضايا مثل المنشأ والمصير وقضايا الغايات والأهداف؟ إن العولمة التي من أبرز خصائصها رفع الحواجز أمام رؤوس الأموال حتى تنتقل عبر الأوطان والقارات، هي لا تكتفي بهذا الجانب الاقتصادي ولا بجانب رفع القيود أمام تنقلات البشر وتدفق المعلومات، ولكنها تسعى لرفع الحواجز لاختراق خصائص كل أمة من ناحية عقيدتها وثقافتها.
هناك بيروقراطية إعلامية تحاول تنميط المجتمعات وتقليص الأبعاد الثقافية، بل يصل الأمر إلى الاختراق الثقافي الذي يدمر الخصوصيات والتي هي جزء من الدين، وعندئذ لا يبقى إلا رؤوس فارغة ليس لها هم إلا الاستهلاك والتمتع المهلك للإنسان.
إن بعض دول شرق آسيا حزمت أمرها وحددت هدفها، نقلت العلوم من الغرب واحتفظت بشرقيتها في العادات والعقائد والثقافة اليابان فعلت هذا في بداية نهضتها ورئيس سنغافورة يتكلم عن القيم الآسيوية، وكانت هذه خطة بلدنا الإسلامي ماليزيا.

ولكن المعركة في البلاد العربية ما زالت محتدمة، هل نحن مسلمون لغتنا العربية أم شرق أوسطيون ليس لنا هوية؟ مسلمون أم ليبراليون؟ بينما يتجمع اليهود في فلسطين على أساس قومي – ديني، والمحافظون الجدد في أمريكا عندهم وجهة دينية ولهم وجهة معينة في السياسة والأمور الاجتماعية، وبعض المثقفين الأوروبيين يسألون عن الهوية أمام ضغط العولمة الشمولية.
إن التدين نزعة فطرية عند الإنسان، وعندما نتكلم عن الهوية أمام العولمة فإنما نعني شيئاً ثابتاً دائماً مهما تغيرت الظروف أو تقلبت الأحوال أو تقدمت العلوم.
إن كل المشاريع الليبرالية في المنطقة العربية والإسلامية فشلت في إنجاز مهمة كبيرة لأنها كانت تستبطن أحياناً وتظهر أحياناً كثيرة العداء للإسلام، وهو هوية الإنسان في هذه المناطق.
ينقسم العالم عند المسلمين إلى أمة إجابة وأمة دعوة، وأمة الدعوة تحتاج إلى توجيه وإرشاد، ولكن العولمة فيها عالم واحد وقانون دولي وليس للمسلمين دور في هذا العالم كما يريد أصحاب هذا التوجه، وهذا الأمر عدا عن أنه ظلم وتعسف ولكنه أيضاً اختلال للعالم.

 

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
نعم (صوتأ 48) 33%
لا (صوتأ 88) 60%
ربما (صوتأ 10) 7%
تاريخ البداية : 5 مايو 2017 م عدد الأصوات الكلي : 146