الأربعاء 29 رجب 1438 هـ الموافق 26 أبريل 2017 م
هل تؤيد اتفاقيات التهجير القسري مقابل إنقاذ الآلاف من المدنيين المحاصرين؟
فُجَّارٌ ولكنَّهم يُجاهدون
الاثنين 6 فبراير 2017 م
عدد الزيارات : 436

الحمدُ لله رب العالمين،ولا عدوان إلا على الظالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد المبعوث رحمة للعالمين،وعلى آله وصحابته أهلِ العزائم الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، أمابعد:
"فُجَّارٌ ولكنَّهم يُجاهدون"!!عنوان نصيحة وجهها شرعي القاعدة
عطية الله الليبي إلى أمراء تنظيم القاعدة في العالم!!.
وعطيةُ الله هو شرعي القاعدة لفترةٍ من الزمن، وكان مقرَّباً من زعيم التنظيم ابن لادن،ولقد تميزت كتاباته في كثيرٍ منها بالعلم والأدب مع المخالف مع النصيحة لإخوانه؛وذلك بسبب النشأة العلمية مع دراسته العلم عند الشناقطة في موريتانيا،مع دخنٍ كثيرٍ أصابه بسبب انتمائه لتنظيم القاعدة!!.
ولقد قرأت أعماله الكاملة التي جُمعت في مجلدين في أجزاء أربعة والتي تقارب الألفين من الصفحات،وسيكون لي بإذن الله وقفات متتالية مع هذه الأعمال.
ولقد انتزعت هذه النصيحة من كلامه لعلها تجد آذانا صاغية ممن يمشي على طريقة القاعدة، وخاصةً في بلاد الشام،فانتقيت منها فقرات مختصرة، وقربتها بعناوين حتى تكون واضحة مؤثرة.

أولا:المسيرة الجهادية تحتاج دائما إلى الترشيد والتسديد:
ولاشك في ذلك فإن القتال حركة عنيفة تحتاج إلى كثير من التأصيل ومتابعة في الترشيد والتسديد وإلا انقلب المقاتل إلى قاطع طريق!!.
قال عطية الله:"ولَا ريب أن مسيرةَ أمتنا الجهادية تحتاجُ منا دائمًا إلى بذل الجهود في القيام على ترشيدها وتسديدها؛ فإن سبُلَ الانحراف كثيرةٌ، وليس أحدٌ بمنجاةٍ منها إلا مَن واظَبَ على اللياذ بالربّ الجليل - عز وجل -، والاعتصام به ظاهرًا وباطنًا وسرّا وإعلانا؛ قال الله تعالى: {وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } [آل عمران: 101]، فلا عصمة إلا بالله وحده، ولا ينجو من الفتن إلا مَن اعتصم بالله و{لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ} [هود: 43]، ولا يفلحُ إلا مَن اعتصم بالله وكان دائمًا في صفّ الله وليًّا له - عز وجل -، قائمًا بأمره محققًا العبودية له - سبحانه وتعالى - وهذا هو الذي ينتصِرُ حقًا، وهو الذي يوفّق ويُسدَّد وتكون له العاقبة، وهو الذي لا يخشى الخسران، والذي يرجو تجارةً لن تبور".
ثانيا:كلما طالت المسيرة الجهادية كلما دخل الدخيل ليزاحم الأصيل:
قال عطية الله:"ولا شك أن المسيرة الجهادية كلما طالتْ دخل فيها مَن ليسَ أصيلًا في الجهادِ، وصارتْ أكثر احتياجًا إلى الترشيد والتصحيح والمحاسبة والمراقبة، وفي هذه المرحلة التي نحن فيها؛ فإننا نلاحظ كثرة الأخطاء والتجاوزات من المجاهدين، بسبب الجهلِ أو بسبب دخول أقوامٍ وفئاتٍ من الناس في صفوف المجاهدين، ممّن لم يتربَّ التربية الإسلامية الصحيحة، وممن فيهم جاهليةٌ وفسادُ أخلاقٍ ورقةُ دينٍ، وبتعبيرِ أهل العلم فإنهم فجّارٌ لكنهم يجاهدون!! فلا غروَ أننا صرنا نخاف على الحركة الجهادية من الانحراف والفساد والهلكة، نسأل الله السلامة والعافية".

ثالثا:ليس المهم إقامة الدولة وإنما المهم هو رضا الله عزوجل عنا:
قال عطية الله :"أخي العزيز: لنتفكّر دائمًا في شيءٍ مهم .. ماذا استفدنا إذا انتصرنا على الأعداء وقهرناهم ودمّرناهم وانتقمنا منهم .. وأقمنا الدولة التي نريد -دولة الإسلام- وكنا نحن المنتصرين في هذه الحرب وهذا الصراع، لكن كان الله ساخطًا علينا بسبب معاصينا وذنوبنا الظاهرة والباطنة، ثم كان عاقبتنا في الآخرة أن ندخل النار والعياذ بالله؟!!
ألم يقل النبي - صلى الله عليه وسلم -:"إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر"؟!.فالخلاصة المهمة والوصية والنصيحة الدائمة الواجبة هي: أن نكون مستقيمين على دين الله وشريعته وأحكامه ظاهرًا وباطنًا في أنفسنا؛ سرائرنا وعلانياتنا، ثم في مَن تحت ولايتنا من أهلٍ وأتباعٍ ورعايا وشؤونٍ، قائمين فيهم جميعًا بأمر الله؛ نعطي لله ونمنع لله، ونحب لله ونبغض في الله، ونوالي ونقرّب لله ونعادي ونُبعِد لله، ونرضى لله ونغضبُ لله - عز وجل".
رابعا :أهمية العلم الشرعي وخاصة فيما يتعلق بأحكام الجهاد:
قال عطية الله:"لا بد لنا جميعًا أن نكثّف من نشر الفقه والعلم الصحيح النافع والوعي والثقافة الإسلامية في أتباعنا وأفراد جماعاتنا، ومن أهم ما يتعيّن علينا من العلم أن نَعْلَمَهُ وننشرَه في أتباعنا وأفراد جماعاتنا المجاهدين هو: العلمُ بأحكام الجهاد (القتال والقتل)؛ مَن يُباح لنا قتالُهُ وقتله ومَن لا يباحُ لنا، وما يُباحُ لنا أخذه من المالِ وما لا يباحُ، وما يجوز من التصرفات وما لا يجوز في جهادِنا كله وفي علاقاتنا .. وهنالك أصولٌ عامة مجملةٌ ينبغي للمجاهدين أن يتمسكوا بها، ثم تكون التفاصيل عند علمائهم، فإن عوامَّ المجاهدين لا يمكن أن يحصّلوا كل ولا أكثر التفاصيل".
خامسا:وأهم العلم العلم بعظم حرمة الدماء:
قال عطية الله:"إن من جزئيات العلم الواجب علينا معرفتها ونشرها بين المجاهدين وتحويلها إلى فقه حقيقي لديهم وبصيرة جازمة والتزامٍ كامل: العلمُ بعِظم حرمة دماء المسلمين، وتعظيم أمرها وتفخيمه في النفوس؛ فإن قتل النفس المؤمنة هو من أكبر الكبائر، ولعله -بحسب ما تعطيه أدلة الشريعة- أكبر الكبائر بعد الكفر والشرك بالله تعالى، فإن الوعيد عليها في الكتاب والسنة من أعظم الوعيد، ومن ذلك أن المتورّط فيها لا يكاد يفلح كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا) رواه البخاري.
ولا يُقال إن كلَّ المجاهدين عارفين بذلك؛ فإن الواقع لا يصدقه...ويجب علينا كأمراء ومسؤولين أن نأخذ على أيدي الأتباع ونحاسبهم ونقيم الشريعة على أنفسنا، بالالتزام بأحكام الله والاستقامة على طاعته، وبتطبيق العقوبات بعد ذلك لمن خالَفَ.
وإن لم نفعل ذلك وتهاونَّا وركنَّا إلى مواضعاتنا الاجتماعية وجامل بعضُنا بعضًا وضعُفَ الأمراءُ عن محاسبةِ الأتباع وأمرهم ونهيهم وحملهم على طاعة الله والاستقامة على الشريعة؛ فإننا فاشلون مفرّطون، ومصيرنا إلى الهلاك، والعياذ بالله .. اللهم إنا نعوذ بك من سخطك".
سادسا:أهمية التحذير من الغلو:
قال عطية الله:"يجب علينا صيانة المجاهدين من أن يتطرق إليهم الغلوّ في الدين، وخاصة في مسألة الحكم على الناس بالكفر (مسألة التكفير) فإن الغلوّ فيها مصيبةٌ عظيمة، وهي من أخبث الأدواء التي يمكن أن يتعرض لها المجاهدون ويُبتَلوا بها، وفي التجارب من ذلك شيءٌ يذكر للمعتبرين .. والغلوّ بعامةٍ هو داءٌ فتاكٌ ومرض خطيرٌ في كل الدين كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إياكم والغلوّ في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلوُّ في الدين) رواه أحمد والنسائي وغيرهما، وقال: (هلك المتنطعون) قالها ثلاثًا؛ رواه مسلم. فهذا في الغلوّ في الدين مطلقًا، فإذا كان الغلوّ وقعَ في «الحكم بتكفير المسلمين» والتجرءِ على ذلك والاستهانة بخطره، كان أشدَّ فتكًا وأعظمَ ضررًا وإهلاكًا .. أعاذنا الله وإياكم وجميع إخواننا منه.
وقد بدأنا نسمع من بعض المجاهدين مَن يتجرأ على تكفير مجاهدين آخرين أو تكفير العوامّ كما تقدم، فعلينا أن نحترز من ذلك جدًا ونسعى بكل قوة في تربية المجاهدين على المنهج الصحيح في ذلك، وإني قد جربتُ الأمور، وأدلكم على جُمَلةٍ من ذلك نافعة بإذن الله، وهي:
· تربية إخواننا على التركيز على عيوبِ النفس والانشغال بإصلاحها وتزكية النفسِ، والبُعد عن النظر في عيوب الناس، وتربيتهم على طلب العافية وطلب السلامة في الدين، وتعظيم خطر الفتيا في الدين بغير علمٍ، ومن أشدّها الإقدامُ على تكفير مسلمٍ بغير علمٍ مؤهِّلٍ لذلك وبدون موجِبٍ، وأن يكلوا ذلك إلى العلماء الفقهاء المتأهّلين المعروفين بحُسن الديانة والورع، فيُمنَع العوامّ (غير العلماء) من الخوض في هذه المسائل مطلقًا، وعلى الأمراء أن يغضبوا إذا سمعوا عوامّ المجاهدين يتكلمون في تكفير فلان أو فلانٍ من الناس، ممن تكفيرُهم اجتهاديٌّ، ويمنعوهم من الكلام فيه، فإذا فعلنا ذلك فأبشروا بالنجاح إن شاء الله.
لقنوا المجاهدين معنى الحديث المرويّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (طوبى لمن شغله عيبُهُ عن عيوب الناس) قال ابن حجر في بلوغ المرام: أخرجه البزار بسندٍ حسن ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (المسلمُ من سلم المسلمون من لسانه ويده) رواه البخاري ومسلمٌ ، وقوله: (المجاهد من جاهد نفسه في ذات الله)، (والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه)، وحديث معاذ بن أنس الجهني - رضي الله عنه - قال: (غزوتُ مع نبيّ الله - صلى الله عليه وسلم - غزوةَ كذا وكذا فضيق الناسُ المنازلَ وقطعوا الطريقَ، فبعث نبيُّ الله - صلى الله عليه وسلم - مناديًا ينادي في الناس أنَّ مَنْ ضيّقَ منزلًا أو قَطَعَ طريقا فلا جهادَ له) رواه أبو داود وأحمد وغيرهما، وورد في بعض ألفاظ هذا الحديث في بعض المصادر ( ... أو آذى مؤمنًا فلا جهادَ له)" .
سابعا:الحرص على الحاضنة الشعبية:
قال عطية الله:"ثم إنه بمقاييس الدين والدنيا، كيف ينجح مشروعٌ سياسيّ ثوريٌّ تغييريٌّ لا يعمَلُ أصحابه وأولو أمرِهِ على كسبِ الناس (العوامّ، والجمهورِ، والشعبِ) واستمالتهم واصطناعهم واحتوائهم، وكيف يرجون لمشروعهم وثورتهم أن تنجح إذا كانتِ الناسُ تكرههم وتنفضُّ كل يومٍ عنهم، ولسانُ حالهم: «وجدناهم اخبُرْ تَقْلُهْ»، كيف ينجح مشروعُ إنسانٍ يعتقدُ الناسُ فيه ويقولون له: {إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ } [القصص: 19]،إذا كثُرَ قائلُو ذلك وفشا هذا الاعتقاد في الناس، وصدّقتْه أفعالُ هذا الإنسان، ولم يُرَ منه إقلاعٌ عن خطإ ولا شفقةٌ ولا رحمةٌ ولا إحسانٌ.!كيف وهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأكرمُ الخلق على الله يقول الله - عز وجل - له: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159].
لا غروَ أنه على قيادات المجاهدين أن يعلّموا أتباعهم ويربّوهم -وقبل ذلك أن يكونوا هم متصفين بهذا- يربّوهم على أن يكونوا مشفقين على الناس رحماءَ بهم ميسّرين عليهم، صابرين على نقصهم وأخطائهم وما لديهم من خلل، ساعين في إصلاحهم بالهوينى والرفق وبالتدريج، غيرَ مسارعين في عقوبتهم، بلهَ القتلَ والانتقامَ، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يكاد يبعث بعثًا أو يؤمّر أميرًا على سريّةٍ أو جيش إلا كان من وصيته -كما جاء ذلك في أحاديث متكاثرة-: (يسّروا ولا تعسّروا وبشّروا ولا تنفّروا)؛ فهل تدبّرنا ذلك وعرفنا فقهه وعملنا به؟!".

ثامنا:الحرص على الائتلاف والتحذير من الاختلاف:
قال عطية الله:"على قيادات المجاهدين أن يعملوا على رصّ صفوف المجاهدين والتأليف بين قلوبهم وجمع كلمتهم وتحبيب بعضهم إلى بعضٍ بأنواع الوسائل المشروعة من القول والفعل، وجعلهم كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (مثلُ المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم مَثَلُ الجسدِ، إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائرُ الجسد بالحمَّى والسَّهر) رواه البخاري ومسلم
وقد قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (4)} [الصف]؛ فالله يحب ذلك ويرضاه ويأمُرُ به، فيجب علينا السعي في تحقيقه، وذلك ببثّ أسباب التحابُبِ بين المؤمنين وقطع أضدادها من أسباب الخلاف والفُرْقة والشقاق والتباغض والتباعُدِ والتدابُر.
وقد دلّت الشريعة المطهرةُ على جملةٍ متكاثرة من تفاصيل أسباب التحابب وحذرتْ من جميع أسبابِ التقاطع والتدابُر والعداوة البغضاء بين المؤمنين، على سبيل التفصيل أو على سبيل العموم والإجمالِ، وهذا من محاسن الشريعة الإسلامية الكريمة الربانية، والبسط فيها يطول جدًا؛ فلتنظر في مواطنها من كتب أهل العلم ككتب السلوك والأخلاق والفضائل وكتب الحديث وشروحه".
تاسعا:الحذر من مهلكات الأخلاق:
قال عطية الله:"يجب على قيادات المجاهدين أن يعملوا جاهدين جادّين مثابرين على صيانةِ أنفسهم وأتباعهم من سائر الآفات والأمراض التي تعرِض لهم، وهي كثيرةٌ ومنها: العُجبُ والغرورُ والكبرُ والتعالي على الخلق وظلمهم؛ فإن هذه من الأمراض المفسدة للإيمان والموجبة للهلاك والعياذ بالله.
والسبب أن المجاهد إن لم يكن متدرّعًا بفقه النفس والمعارف النافعة فإنه مع طول الطريق ووحشته ومع ما يمارسُهُ ويُعالجُهُ من أمور القوة والغلبةِ والظهور، ومع ما قد يلاقيه من خذلان الناسِ له ممن يُفتَرَضُ أن يعينوه من أبناء الأمة، ومع ما يتعرض له من كثرةِ الخصومات والعداوات المناوأة بسبب سيره في طريق الجهادِ فإنه يتطرّق إليه هذه الأمراضُ ويسهّل الشيطانُ وُلوجَها عليه بأنواع الحيلِ والجدلِ فيتلقّفها ويجدِ فيها بعض السلوى عن غُربته وقلة حيلته، فيقع في شرٍّ عظيم، فينجح الشيطان في أن يفسدَ عليه جهادَه...والسببُ كما قلتُ: قلةُ الفقه في الدين؛ فالعلاجُ إذن هو الفقه في الدين والوعي والتربية الإسلامية الصحيحة، والاعتناءُ بالتزكية، ثم تولية الأمناء الصالحين من الأمراء أهل الورع واعتدال الأمزجة واعتدال الأخلاق، أهل الصبر والسماحة والبذل، الباذلين لله لا يرجون من غيره جزاءً ولا شكورًا، المشفقين على أقوامهم والراحمين للخلق الذين يرحمهم الرحمن".
عاشرا:الكلام في أعراض المجاهدين:
قال عطية الله:"ولا بأس في هذه المقام أن نذكر بعض صور الأخطاء التي نشاهدها في المجاهدين في هذا الجانب، لكي يتم التنبّه لها بعينها ومعالجتها، ولنكون عمليين، فإن العلمَ إنما يُرادُ للعمل، فمن ذلك:
· أن بعضَ الأمراء يَرضَوْن بأن يلوك أتباعهم وجنودهم أعراضَ غيرهم من الأمراء والمجاهدين، ولا ينهونهم، بل ربما حرّضوهم وشجعوهم على ذلك، لخصومةٍ أو شحناءَ مع أميرٍ آخرَ أو إرادةِ غلبةٍ عليه وإزراءٍ به، وهذا مرضٌ على الإنسان علاجُهُ في نفسه ويجب على الأمراء الكبار مراقبة مَن دونهم ممن هم تحت ولايتهم في هذا ومعالجتهم وإرشادهم وتأديبهم. والواجب على الأمير إذا سمع من أتباعه كلامًا في غيرهم من المجاهدين أو أمراء الجهادِ أن ينهاهم وينهرَهم عن الغيبة والنميمة والاستطالة في عرض المسلم وسائر آفاتِ اللسان وفضوله، وكيف يفعل ذلك من دون أن يكون هو متفقهًا في دينه عارفا بالله تقيًّا مراقبًا لله تعالى مخلصًا له؟!

حادي عشر:إما طاهرٌ مقدسٌ أو دنسٌ حقيرٌ:
قال عطية الله:"يكثُرُ في مجموعات المجاهدين وفئاتهم أن كل طائفة تمدح نفسها وأمراءَها وأعمالها وتتفاخَرُ بها، وتزدري مَن سواها وتطعن فيهم بالقول: إنهم لا يشتغلون وإنهم لم يعملوا شيئًا، ونحن فعلنا وفعلنا من البطولات والعمليات!! وهذا يتضمّن التلبّس بعددٍ من الأمراض القلبية، نسأل الله العافية والسلامة، والواجب على أمراءِ الجهادِ إصلاحُ كل ذلك ببث خلق التواضع والإخلاص والخوف من سوء الخاتمة، وحسبنا الله ونعم الوكيل".
ثاني عشر:سوء الظن والاتهامات الباطلة:
قال عطية الله:" سوء الظن، وما أدراكم ما سوء الظن، فإنه كثيرٌ جدًا بين المجاهدين، ويؤدي إلى طعن بعضهم في بعضٍ واتهامِ بعضهم بعضًا، فهذا يرمي هذا بأنه يريد كذا وكذا، وهذا يفسّر فعلا أو قولًا لأخيه على وجهٍ دنيويّ مدارُهُ على الصراع على القيادة والغلبة والظهور والجاه والسلطان، وهذا يتهم هذا بأنه عميلٌ لاستخبارات العدوّ، وأمثلة كثيرة لا تكاد تحصى، وهذا خطرٌ عظيم، والواجب على أمراء الجهادِ أن يكونوا قدوةً للناس في حسن ظن المسلم بأخيه المسلم ويعلّموا هذا الخلقَ الرفيعَ والشعيرة العظيمة لأتباعهم وجنودهم".
هذا آخر ما أردت اختياره من هذه النصيحة الصادقة، التي لو طبقها كثير ممن يحمل السلاح لماحدث كثيرٌ مما كان ويكون من هذه الفصائل التي ترفع شعارات النصرة والأخوة وهي من أبعد الناس عن هذه الشعارات.
اللهم هل بلغت، اللهم فاشهد،ونسأل الله أن يعلمنا ماينفعنا وينفعنا بما علمنا،وإذا تكلمنا أن نتكلم بعلم،وإذا سكتنا أم نسكت بحلم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الخادم لأمته والفقير لعفو ربه :فايز بن حسين الصلاح.
الإثنين التاسع من جمادى الأولى لعام 1438للهجرة،الموافق 6/2/2017م.

 


 

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل تؤيد اتفاقيات التهجير القسري مقابل إنقاذ الآلاف من المدنيين المحاصرين؟
نعم (صوتأ 0) 0%
لا (صوتأ 0) 0%
لا أعرف (صوتأ 0) 0%
تاريخ البداية : 23 أبريل 2017 م عدد الأصوات الكلي : 0