الخميس 26 شوّال 1438 هـ الموافق 20 يوليو 2017 م
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
"صقور الشام" جوهرة في تاج الثورة
الخميس 2 فبراير 2017 م
عدد الزيارات : 320

ألوية صقور الشام واحدة من الجواهر الصافية النقية التي تزين تاج الثورة. هذه الحقيقة لا يعرفها أكثر عناصر النصرة الذين هاجموا مقراتها في جبل الزاوية أخيراً لسبب بسيط، لأنهم كانوا على مقاعد الدراسة في الصف الابتدائي الخامس أو السادس عندما كان ثمانية آلاف مجاهد من الصقور يحملون السلاح ويحررون إدلب وجبل الزاوية قبل خمس سنوات.

كان مقاتلو النصرة كذلك فعلاً، لأن الجولاني حرص على دفع شباب أغرار لقتال إخوانهم في الدين والدم والسلاح، شباب أكثرهم في نحو الثامنة عشرة من العمر، كانوا في الثانية عشرة وما دونها يوم خاض أبطال صقور الشام معاركهم الكبرى: معركة جبل الزاوية ومعركة جبل الأربعين ومعركة أريحا ومعركة خان السبل، وغيرها من المعارك المظفرة التي انتهت بتحرير الجبل وقسم كبير من محافظة إدلب.

لوقت طويل كان الصقور هم الفصيل الأكبر والأقوى والأكثر إثخاناً في المنطقة، ولولا "النزعة الاندماجية" التي دفعتهم إلى إنكار الذات وتقديم مصلحة الثورة على مصلحة الفصيل لكانوا اليوم بحجم أحرار الشام، إلا أنهم لم يريدوا ذلك ولم يُرِدْه الداعمون الذين عبثوا بالثورة؛ هم لم يريدوه لأنهم قدموا أنفسهم دائماً جنوداً في أي مشروع ثوري واعد، ولم يرده الداعمون لأن ألوية صقور الشام فصيل ثوري إسلامي معتدل، وقد ثبت دائماً أن الإسلاميين الوطنيين المعتدلين هم الأصعب على الاختراق والتطويع.

*   *   *

خلال تاريخها كله (منذ انطلاقتها الأولى في جبل الزاوية في خريف عام 2011) كانت ألوية صقور الشام من أكثر الفصائل الإسلامية اعتدالاً وتعاوناً وانفتاحاً على الآخرين، فنبذت الفكر المتشدد وأقصت نفسها عن منهج القاعدة، وتصالحت مع قوى الثورة العسكرية والسياسية والمدنية ومع الحاضنة الشعبية، فلم يُسمَع عنها انتهاك للحريات أو عدوان على الحقوق في مناطق سيطرتها، ولم تتأخر في الاستجابة لأي مشروع عسكري جامع، ولم تدخل في صراعات عبثية مع كيانات الثورة السياسية.

عسكرياً اعتبرت ألوية صقور الشام نفسها جزءاً من الجيش السوري الحر، فرحّبت بالعسكريين المنشقين (خلافاً لكثير من الفصائل "الإسلامية" الأخرى) ورفعت علم الثورة ودعمت مشروع هيئة الأركان وشاركت فيه، كما شاركت قبله في القيادة العسكرية المشتركة للجيش السوري الحر. سياسياً كان موقفها إيجابياً من المجلس الوطني واعترفت به ممثلاً سياسياً للثورة، وكان إيجابياً (مع بعض التحفظ) من الائتلاف وتعاونت مع حكومته المؤقته، وكان مبدؤها دائماً أن العمل السياسي رديف للعمل العسكري ومتكامل معه.

كما استجابت ألوية صقور الشام لكل المبادرات وشاركت في أكثر المشروعات الثورية بإيجابية وفاعلية، فكانت مكوناً رئيسياً في جبهة تحرير سوريا التي أعلنت في أيلول عام 2012 (وضمت أكثر من عشرين فصيلاً وبلغ عدد مقاتليها نحو أربعين ألفاً) وكان أبو عيسى قائد الجبهة. ثم حلّت الجبهة نفسها بعد أربعة عشر شهراً وانضمت مكوناتها للجبهة الإسلامية غداة تشكيلها، وصار أبو عيسى رئيس الشورى في التشكيل الجديد. وعندما فشل مشروع الجبهة الإسلامية وتفككت مكوّناتها شكل الصقور مع جيش الإسلام تحالفاً مؤقتاً في النصف الثاني من عام 2014، وأخيراً انضمت الصقور للأحرار في ربيع عام 2015.

*   *   *

بخلاف الجولاني الذي ما يزال مجهول الاسم والأصل، الذي ظهر من الظلام وبقي في الظلام طول الوقت، فإن قائد الصقور، أبا عيسى الشيخ، ينتمي إلى عائلة معروفة بعدائها لنظام الأسد منذ أربعة عقود، فقد شاركت بقوة في ثورة الثمانينيات واستُشهد عدد من أفرادها في باستيلات حافظ الأسد، منهم والد أبي عيسى، ثم كانت الأسرة كلها في طليعة الثورة الجديدة، فتصدّر أبو عيسى وأولاده وإخوته الصفوف، واستشهد ابنه البكر وأربعة من إخوته، حتى سُمّيت والدته "خنساء سوريا".

كانت ألوية صقور الشام على الدوام من أنظف الفصائل وأصدقها، فلم تتلوث بندقيتها بصراعات داخلية ولم توجه السلاح إلى غير النظام، حتى كان عدوان داعش على الثورة، فعندئذ لم تضطرب ولم تتلجلج (كما صنع كثيرون غيرها) بل بادرت إلى رد البغي والعدوان ونظفت جبل الزاوية من الدواعش وشاركت في طردهم من ريف حماة وريف حلب. ثم كانت من أوائل الواقفين في وجه بغي عصابة جند الأقصى ورد صيالها، وأخيراً دافعت عن نفسها باستبسال عندما غزت جبهة النصرة مواقعها في جبل الزاوية.

لو أن كل الفصائل كانت تملك مثل هذه الجرأة والعقيدة القتالية السليمة لما تمدّد الغلاة، ولما نجحوا في طعن الثورة وتفكيك فصائلها مستغلّين سذاجة الفصائل وورعها البارد. ولأن صقور الشام فصيل معتدل يملك رؤية واضحة تحول دون ذوبانه في مشاريع الغلاة، ولأنه يملك شجاعة وإباء يحولان دون استسلامه لبغيهم، لذلك صارت الصقور هدفاً معجلاً لغلاة القاعدة، ولذلك استهدفها الجولاني في العدوان والبغي الأخير الكبير.
من حساب الكاتب على تلغرام

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
نعم (صوتأ 29) 27%
لا (صوتأ 74) 68%
ربما (صوتأ 6) 6%
تاريخ البداية : 5 مايو 2017 م عدد الأصوات الكلي : 109