الأحد 29 جمادى الأول 1438 هـ الموافق 26 فبراير 2017 م
هل تعتقد أن مفاوضات جنيف القادمة ستحرز تقدماً في المسألة السورية؟
حاجة الساحة إلى الوحدة (بين أحلام الاندماج وواقع القيادة المركزية)
الكاتب : حسام طرشة
الثلاثاء 27 ديسمبر 2016 م
عدد الزيارات : 272

بسم الله الرحمن الحريم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد، فقد بلغني ما كتبه الأخ أبو الفتح الفرغلي حول نصيحته بما يخص توحّد الحركة مع فتح الشام حين خلص إلى نصيحة الحركة بالتوحد مع فتح الشام في حال تعذّر استجابة بقية الفصائل لتوحد شامل يشمل فتح الشام.

وقد استند في هذه النصيحة إلى أمرين:
الأول: أن فتح الشام بمفردها ذات فاعلية قتالية أقوى من جميع الفصائل الأخرى مجتمعة عدا الأحرار.
الثانية: أن التوحد مع فتح الشام في دفع الصائل (حتى على رأي من يرى فيها الغلو والتنطع) هو من باب أولى واجب كوجوب جهاد المسلمين مع الإمام الفاجر في جهاد الطلب.
وأما نصيحته بتوحّد جميع قوى وفصائل الثورة بما فيها فتح الشام، فإنه لا يخفى على الجميع ما شهد به الجميع بأن الفصائل لم ترفض إطلاقا توحدا على مستوى الساحة فيه جبهة فتح الشام. إلا أنهم اشترطوا لذلك شرطين القبول بهما لا يفوّت أي مصلحة كبرى ولا يجلب أي مفسدة عظمى.
الأول: اعتماد علم الثورة
الثاني: انصهار فتح الشام في الجسم الجديد بشكل نهائي بخطوات مدروسة.
تفاجأ الجميع بمشروع مخالف تماما قوامه (مشروع جديد قائده من أحرار الشام ونائبه والقائد العسكري من فتح الشام ورئيس مجلس الشورى من الزنكي).
ولا يخفى المفاسد الكبرى من مثل هذا التصرف إذ مضى من تم تكليفهم بعرض الأمر على فتح الشام بأخذ تلك القرارات بما فيه أخطرها وهو تفويض القيادة العسكرية بشكل كامل شامل لقائد فتح الشام، في حين أن الصحيح أن يأتي الإخوة بأحد جوابين "الموافقة المبدئية من فتح الشام على التوحد مع الشرطين ـ أو رفضها للحديث عن مخارج أخرى) وإذا بالفصائل تتفاجأ بغير ذلك.
وهذا الذي قاموا به يتعارض مع أدنى بدهيات الخطوات التي يُتوصل بها إلى مثل هذا المشروع التاريخي، وأولها تشكيل لجنة مشتركة لتأسيس ميثاق ونظام وهيكلية هذا الجسم الجديد بما في ذلك كيفية اختيار القيادة وكيفية إدارة قوى الجسم الجديد السياسية والعسكرية والشرعية والمدنية وغيرها.
فالواضح تماما أن الأخ أبا الفتح الفرغلي لم يتحدث نهائيا عن خطوات الاندماج الصحيح لفصائل الثورة بطريقة صحيحة بل اكتفى ببعض العبارات التي تبدو عليها الصحة "ظاهريا" ليصل إلى النتيجة التي ختم بها كلامه باندماج الحركة بفتح الشام!
عودا على المقدمات التي استخدمها الأخ أبو الفتح الفرغلي لتبيان ما فيها من مغالطات:
المقدمة الفرغلية الأولى: فض المعسكر الغربي يده من دعم الثورة.
المقدمة الفرغلية الثانية: كل من حمل السلاح ضد روسيا وحلفائها هو إرهابي وهدف.
المقدمة الفرغلية الثالثة: فتح الشام هي الأكثر فاعلية في دفع الصائل.
المقدمة الفرغلية الرابعة: عجز أي فصيل بما فيه فتح الشام عن القيام بدفع الصائل منفردا.
المقدمة الفرغلية الخامسة: وحدة الصف والكلمة وفيها رضا الله.
لنطلع سوية على المقدمات هل تبقى موجودة في حال اندمجت الحركة فقط مع فتح الشام؟
المقدمة الفرغلية الأولى والثانية كانت معقودة من أجل أن يبرر فيها بقاء فتح الشام كفصيل قائم بحد ذاته بمقراته وهيكليته...إلخ في الاندماج الجديد وتسليم العسكرة إلى يده وأن الأمر سيّان مع هاتين المقدمتين فالجميع إرهابي والدعم لم يعد موجودا على كل حال.
ولست أدري كيف سيبقى الأمر سيانا في حال اندماج الحركة وفتح الشام فقط، فبذلك لن يتحقق الاندماج المتكامل الذي يحفظ الساحة من استقطاب الدعم الغربي مرة أخرى لاستثمار هذا الانقسام. بل إن مثل هذا الحل كفيل في اقتتال الساحة الداخلية عاجلا أم آجلا.
أما المقدمة الفرغلية الثالثة والرابعة: فمتكاملتان -على فرض صحتها- في حال التوحّد الشامل بين قوى وفصائل الثورة، لكنهما متناقضتان وتلغيات بعضهما في نصيحة الأخ أبي الفتح التي ختم بها كلامه (توحد الحركة وفتح الشام فقط).
فالمقدمة الفرغلية الرابعة ترى عجز أي فصيل بما فيه فتح الشام عن القيام بدفع الصائل منفردا، ولن يصبح هذا الدفع ممكنا بتوحد فصيل أحرار الشام فقط.
فإن قال قائل بأن توحّد هذين الفصيلين والزنكي كافٍ فالبقية (فراطة ولا قيمة لهم وسيكفي هذا التوحد في دفع الصائل) فهذا هو أول الاقتتال (الكِبْر)
والكِبْرُ كما قال صلى الله عليه وسلم:
1. بطر الحق
2. غمط الناس.
ولا بد هنا من ملاحظة بسيطة، لا يلزم من القوة العسكرية والاقتحامية والشجاعة أن تكون هي الكافية للقيادة، بل عادة ما يكون الاقتحامي يستند في اقتحامه إلى من سيحمي الجيش عسكريا بقلبه وميمنته وميسرته وموارده وجنده ويحفظ الجند من مقتلة عظيمة أو انفتاح ثغرة يؤتى بها على الذراري وعورة المسلمين في بيوتاتهم ومحل أرزاقهم وعيشهم.
وعليه فإن التوحّد الذي ننشده جميعا، لا بد أن يُراعيَ أمورا كثيرة وسبق تحدثت عنها وأعيدها هنا:
حركة أحرار الشام تمضي نحو توحيد الكلمة بمحددات تحفظ أركانا ثلاثة:
1. إعادة تأسيس تموضع استراتيجي للثورة
2. الابتعاد عن الاستقطاب الأيديولوجي والعرقي
3. إطلاق المشروع الخاص بالشعب السوري الثائر لتحقيق مطالب ثورته الشامية المباركة.
أربعة محددات:
1. لا يجوز لأي فصيل أن يقصي أي فصيل آخر، بل الاعتماد هو على الالتزام بميثاق ونظام أساسي لأخذ القرارات يتم الاتفاق عليه.
2. لا يمكن تسليم أي فصيل السلاح بشكل كامل وتفويضه بالأمر، بل نظام داخلي ومجلس عسكري متخصص يأخذ القرار العسكري ويرتبط ببقية مجالس الجسم الجديد السياسية والشرعية والخدمية والإدارية ونحوها، وجميعه يرتبط بقيادة جامعة.
المسؤول في أي مكون من مكونات الأجسام الشرعية والسياسية والعسكرية هو قائد بصلاحيات ومهام يأخذ القرارا بنظام الشورى الملزمة وصوته مرجح بنظام داخلي لأخذ القرارات. فنحن لسنا في ولاية عامة وكبرى ولا بيننا القائد الهمام الفذ المجمع على قيادته والموثوق بحسن رأيه.
3. المشروع يجب أن يحمل سمات (الشرعية ـ الإمكانية ـ الجدوى)
4. لا يمكن جعل أي جهة تقوم بعملية فرض وصاية على أي جانب من جوانب المشروع مهما كان.
وإذا أضفنا إلى ما سبق شرطي الفصائل المنطقيين وهما:
اعتماد علم الثورة "ويمكن أن نكتب عليه كلمة التوحيد أو الشهادتين" + حل جبهة النصرة نفسها في الكيان الجديد ودخول مكوناتها داخله.
فإن هذا سيكون المشروع الأرجى والأنجى بحوله تعالى.
ملاحظة: هناك من يتحدث بكل ـ صفاقة ـ عن أن من يطالب فتح الشام بحل نفسها إنما هو إرضاء لأمريكا، فنقول أن أمثال هؤلاء هم أصحاب اختناقات فكرية لا تزال تعاني من وساوس التخوين والتشكيك.
والجميع يعلم أن مثل هذه النصيحة تكلم بها قبل ذلك قادات وشرعيون ممن كانوا في المدارس الجهادية ومن ناصحين عقلاء ومن علماء ممن شهدت لهم الساحة ومنهم من هو في سجون وغياهب السجن حتى الساعة في أقطار شتى، ومنهم من يمسك بسلاحه في الجبهات، ومنهم من ينصح ويعلم ويدعو إلى الله على الجبهات وفي المساجد والطرق والمعسكرات. فليتق الله أناس يقتاتون على التشكيك والتخوين وسوء الظن.
فإن سبب مثل هذا المطلب ليس إرضاء الشرق ولا الغرب، بل امتلاك أدوات توحيد الصف ورأب الصدع واجتماع الكلمة وعدم ترك ثغرات ينفذ منها الغلاة وأخرى ينفذ منها المنافقون وثالثة ينفذ منها المخذلون والجبناء والموتورون.
والحمد لله رب العالمين.

 

 

حساب الكاتب على تويتر

 

 

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل تعتقد أن مفاوضات جنيف القادمة ستحرز تقدماً في المسألة السورية؟
نعم (صوتأ 3) 13%
لا (صوتأ 16) 67%
ربما (صوتأ 5) 21%
تاريخ البداية : 8 فبراير 2017 م عدد الأصوات الكلي : 24