السبت 27 ذو القعدة 1438 هـ الموافق 19 أغسطس 2017 م
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
الخامس من حزيران وسقوط الجولان، وما تزال معركتنا مستمرة
الكاتب : زهير سالم
الأحد 5 يونيو 2016 م
عدد الزيارات : 370

سؤال على كل سوري عاقل أن يجيب عليه: لو دافع الأسد وزمرته عن الجولان كما يدافعون عن كراسيهم ومكتسباتهم الشخصية، هل كان الجولان سيسقط...؟! وبنفس الثمن البخس الذي سقط به سيسقط؟! وهل كان الاحتلال سيستمر قريبا من نصف قرن؟!

"سقوط الجولان" الجريمة المعْلَمة، والفضيحة ذات الجلاجل، كانت أوراق اعتماد حافظ الأسد وزمرته عند الصهاينة وداعميهم ليترقى المجرم المستحق للمحاكمة بتهمة الخيانة العظمى، في سابقة لم يعهدها، تاريخ الجيوش ولا تاريخ الشعوب، من وزير دافع خائن إلى رئيس عميل يملك رقاب الناس هو وذريته من بعد...
و"سقوط الجولان" الخيانة المثبتة، أريد له أن يظل جرحا مفتوحا، ذريعةً وغطاءً لاستعباد الناس واستذلالهم تحت شعار: لا صوت يعلو على صوت المعركة، والصمود والتصدي، والمقاومة والممانعة، وبالخفق في أجواء اللاءات الكاذبة الثلاث: لا صلح.. لا مفاوضة.. ولا اعتراف. كل هذا وما يزال الهائمون يهيمون...
نصف قرن مضى على جريمة تسليم الجولان، ولم يقدم الخائن أو البائع أي تفسير علمي موضوعي لحقيقة ما جرى، ولماذا جرى، وكيف جرى؟!
نصف قرن مضى على الجريمة الكبرى ولم يقدم الخائن بائع الجولان وزمرته ولا أبوه من قبله، أي مشروع وطني حقيقي لاستعادة ما تم تضييعه إن كان ما حدث مجرد تضييع، أو لاستدارك ما تم التفريط به إن كان ما حصل مجرد تفريط.
واليوم وبعد خمس سنوات من محاولة الشعب السوري التحرر من ربقة صفقة (بيع الجولان) يجيب الخامس من حزيران على كل أسئلة السوريين صغيرها وكبيرها، دقها وجلها، بسيطها ومعقدها، لماذا؟!
لماذا يرتبط أسياد الجنس البشري كلهم بلا استثناء، بصانعي الصفقة، وحماتها والأوفياء لها...؟!
لقد كان الخامس من حزيران هو الجزء الظاهر من سفينة العار والغدر والخيانة، ليبقى السؤال المطروح عن الجزء الغاطس من هذه السفينة، عن الحقائق المغيبة التي لم يكشفها بعد أعداء الإنسان..
ماذا كانت تقصد مادلين أولبرايت وزيرة خارجية الاستكبار العالمي) يوم حضرت لتكريس بشار رئيسا بعد أبيه، وحين سئلت بعد أن اختلت به: عما دار، أجابت إن بشار يعلم ما يجب عليه...
كل الأسئلة العجيبة والمعقدة التي طرحتها ثورة الشعب السوري، والتي ما تزال تطرحها على مدار الساعات لا الأيام، على كل العقول والقلوب والضمائر يجيب عليها الخامس من حزيران ببساطة ويسر وشفافية.

الخامس من حزيران، بكل ما سبقه، وما كان فيه، وما كان بعده حتى الساعة التي نكتب بها هذا المقال...
الخامس من حزيران الحقيقة الأخرى...
نردد نحن السوريين اليوم كثيرا إن ثورتنا السورية كانت الفاضحة. وهذه حقيقة جلية لا نذكر بها للنقاش، وإنما نذكر بها اليوم لنقول لأجيال من أبناء أمتنا إن الخامس من حزيران كان نقطة تحول أساسية في التاريخ الفكري والواقعي لأبناء الأمة.
إن (عودة الوعي) هو العنوان الحقيقي الذي يمكن أن يقترح لمرحلة ما بعد الهزيمة الجريمة التي صنعها ودفع إليها حافظ الأسد وزمرته والتيارات المعومة في طوفان الجهل.
و(عودة الوعي) هو العنوان الذي اختاره المفكر والأديب العربي توفيق الحكيم ليس لحالته فقط وهو الذي كان يعيش مسوقا للوهم في مملكة الظالمين، وإنما لعقول وقلوب طالما خاضت مع الخائضين.
الخامس من حزيران كان هو الحافز الحقيقي للردة عما هو ضلال وخداع وسراب ووهم وجاهلية. رحم الله من حذر من ضلالات جاهلية القرن العشرين.

أليس وأد أطفال سورية اليوم تحت براميل صانع الخامس من حزيران أكثر قبحا وبشاعة مما جاءت به جاهلية العرب الأولين.
أثمر الخامس من حزيران وعيا تحولت به جماهير الأمة إلى جيل الصحوة، الجيل الذي ظل عصيا على الاختراق والخداع والتضليل حتى صنع الماكرون باسمه البدائل التي نراها اليوم ويظن سحرة فرعون أنهم الغالبون. ولا يفلح الساحر حيث أتى.
إن المعركة التي تخوضها أجيال الأمة اليوم في العراق والشام ومصر وليبية واليمن هي المعركة الممتدة بين صانعي الخامس من حزيران وحاضنيه والقائمين عليه وبين رافضي الجريمة الخيانة والمقاومين لمشروعها والثائرين عليه.
يقول لك أبله يظن أن المعركة على كف عدس، كل هذه الدماء وهذا الدمار من أجل كرسي سلطة؟! وينسى البلهاء الرقعاء أن معركة ربيع الأمة هي معركة وجود: تبقى الأمة أو نتلاشى، ومعركة كينونة الأمة تكون أو لا تكون...!!
اليوم في الذكرى التاسعة والأربعين لسقوط الجولان نقول لغولدا مائير ولموشي دايان ولحافظ وبشار وزمرتهما وللولي الفقيه وجنده وللأمريكي والروسي معا...
الحرب لم تنته، وما تزال المعركة مستمرة، وستعلمن نبأه ولو بعد حين...
لمعرفة حقائق سقوط الجولان وما قبل وأثناء وما بعد ارجع إلى كتاب سقوط الجولاني للضباط السوري النبيل مصطفى خليل بريز على هذا الرابط :http://asharqalarabi.org.uk/markaz/k-s762012.doc

 

 

مركز الشرق العربي

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
نعم (صوتأ 47) 32%
لا (صوتأ 88) 61%
ربما (صوتأ 10) 7%
تاريخ البداية : 5 مايو 2017 م عدد الأصوات الكلي : 145