الأربعاء 29 ذو الحجة 1438 هـ الموافق 20 سبتمبر 2017 م
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
هل تفعلها السعودية؟
الجمعة 24 فبراير 2012 م
عدد الزيارات : 540

لقد أبرزت المملكة العربية السعودية، مواقفاً متقدمة ضد إجرام النظام السوري، مع الشعب السوري الأعزل.
يعتمد النظام السوري على تحالف طائفي يمر من إيران إلى العراق، عبر سوريا إلى حزب حسن نصر الله في لبنان.

 


يبدو من مجريات الأحداث أن المملكة العربية السعودية قد وعت، وأدركت جيداً، ومن خلال قراءتها للمواقف الدولية المتراخية مع البرنامج النووي الإيراني، ومن خلال المواقف المتساهلة، مع إجرام العصابات في سوريا، وإعطائها فائضاً من الحرية في استخدام القتل. قرأت من بين السطور أن العالم لا يمانع في بزوغ قوة إقليمية في المنطقة تقودها إيران.
ينظر الغرب عموماً، إلى أن قوة إيرانية إقليمية بازغة، تقوم على عصب طائفي، سيكون أفضل ضمان لمصالح الغرب وإسرائيل في المنطقة. حيث سيصبح الخليج -الخالي تماماً من الأسلحة النووية- تحت رحمة سطوة الصواريخ الإيرانية، التي ستحمل قريباً رؤوساً نووية في حال وصول إيران إلى إنتاج اليورانيوم المخصب، مما يلجئ الخليج إلى حماية غربية مستمرة لمصالحه ضد قوة إقليمية طائفية تترصد به الدوائر. وبالتالي نشوء حرب باردة في المنطقة يستنزف مواردها المالية، ويضمن بقاء إسرائيل بعيداً عن الصراع، حيث ستنشغل المنطقة ومواردها بتأثيرات الحرب الباردة الجديدة.
الغرب له مؤسساته، ومراكز أبحاثه التي تقرأ مجريات الأحداث، وتقرأ جيداً تاريخ المنطقة، وتبني عليه استشرافاً للمستقبل. لقد مكثت الدولة الفاطمية زهاء 300 عام في مصر، ولم تخض معركة فاصلة واحدة مع الصليبيين في بيت المقدس. لم يتحرر بيت المقدس إلا عندما توحدت الشام مع مصر، تحت إمرة قائد سني كردي هو صلاح الدين الأيوبي.
بوش الابن صرح أكثر من مرة أنه يحترم إيران ويحترم تاريخها، ولم يقل ذلك مع الإسلام وتاريخه.
عندما قدم التحالف إلى العراق عام 2003 عرض على الشيعة استلام العراق، وأخبرهم -كما قرأنا- هل سيضيعون فرصة أخرى لاستلام العراق سبق أن ضيعوها عند خروج بريطانيا من العراق أيام الاستعمار في القرن الماضي. وهناك العديد من الإشارات والتصريحات الغربية التي لا ترى في التمدد الشيعي -كطائفة- تهديداً وجودياً لمصالحه في المنطقة.
إذن، هناك توافق، غير مكتوب، وإنما تحكمه ردود الفعل المرئية، أنه لا مانع من وجود قوتين في المنطقة هما إيران وحلفها الطائفي، من جهة، وإسرائيل من جهة الأحرى، وأما الدول العربية فهي دول ضعيفة منهوبة الخيرات، مستنزفة، تحت رحمة هذا الطلب أو ذاك.
هل كانت القراءة السعودية بهذه الصيغة؟ وإذا كانت كذلك، فهل تفعلها المملكة ودول مجلس التعاون، وتشكل مع تركيا، حلفاً حقيقياً يؤدي إلى مد الثورة السورية بالمال الذي تحتاجه للإطاحة بالنظام الطائفي المجرم.
إن التاريخ يخلد بأحرف من ذهب قادة كان لهم الأثر الأكبر في تغيير مجرى الأحداث في العالم، فهل تقود المملكة تغييراً إستراتيجياُ، يغير وجهة المنطقة، نحو استقلالية القرار، وامتلاك زمام المبادرة؟
قرار صعب له تداعياته، لكن الإرادة مع التبصر، والقراءة، لجميع المعطيات المتوفرة، هي من يصنع الحدث.

المصدر: أرفلون نت

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
نعم (صوتأ 52) 31%
لا (صوتأ 100) 60%
ربما (صوتأ 14) 8%
تاريخ البداية : 5 مايو 2017 م عدد الأصوات الكلي : 166