الجمعة 5 ذو القعدة 1438 هـ الموافق 28 يوليو 2017 م
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
الإدانات التمييزية رسوبات عنصرية وتعبيرات استفزازية وتحريض على الكراهية
الكاتب : زهير سالم
الأربعاء 25 مايو 2016 م
عدد الزيارات : 1316

ست سنوات مرت ورحى القتل في سورية تطحن شعبا من الرجال والنساء والأطفال من المستضعفين الأبرياء. تدير رحى القتل في سورية إرادة شيطان رجيم، ما يزال المجتمع الإنساني والمجتمع الدولي يعترف به (رئيساً لدولة)، فيمكنه مع كل يوم ينشق فجره من رقاب إنسانها وأوابد عمرانها.
ست سنوات ويتحول القتل المستحر في الشعب السوري إلى هواء، يتنفسه السوريون مع كل شهيق أو زفير. ست سنوات ومازال عديد القتلى من هذا الشعب المستضعف المسكين مجرد أرقام، يتداولها أدعياء الإنسانية والحضارة وممثلو القانون الدولي في هذا العالم.

نصف مليون شهيد، جلهم من المدنيين العزل ومن المستضعفين بلا حول ولا طول، لا يعنون للسيد بان كيمون، ممثل المجتمعين الدولي والإنساني ولفيفه من بين يديه ومن خلفه، غير الرقم خمسة مذيلا بخمسة أصفار!! مئات الألوف من المعتقلين برسم (التمويت والتذويب) كما تشهد الوثائق المحايدة الناطق، لا تعني للسيد بان كيمون ولفيفه غير أرقاما مصمتة لا حياة فيها، ولا عواطف ولا مشاعر تضج في شرايينها!!

وعشرة ملايين لاجئ سوري، شردهم القاتل المجرم ومؤيدوه وداعموه والمتواطئون معه، لا يرى فيهم السيد الأمين العام المحترم غير عبء إضافي على كاهله، أو لعله يرى فيهم فرصة لتشغيل المزيد من العاطلين عن العمل في إطار منظمته المترهلة المنهارة..
كل هذا يعايشه الشعب السوري ليل نهار؛ ولكن ما أن تقع واقعة على بعض الضحايا من غير الهوية المرصودة للقتل والموت والتعذيب على نحو ما حصل، في معلولا أو في سنجار وكوباني أو في جبلة وطرطوس، حتى يبدأ الضجيج والعجيج والشخير والنخير، ويرتفع الطفح الشرياني الإنساني، وتتوالى التنديدات والإدانات والشجب والتجريم والتهديد والوعيد!!

وكأن الناس الأولين الذين يقتلون في كل لحظة وحين، مجرد هوام أو صراصير، وكأن المجرم المساند دوليا رجل البراهمة الهندي يقتل لمنبوذ، أو النبيل ذي الدم الأزرق يقتل عبده الآبق، أو كأن ما سمعه العالم من أوس الخفاجي دعاية تجارية لمبيد حشري فتاك، بدأت بعض الدول تحرمه رحمة بالحشرات,,,,,
وتأكيدا لحقيقة أننا نؤمن أساسا بوحدة الأصل الإنساني، وبقدسية الحياة الإنسانية، وبالمساواة المطلقة بين البشر.

ونرفض رفضا قاطعا ساطعا التمييز بين المجرمين أو التمييز بين الضحايا على الهوية؛ فإننا سنظل ننظر إلى الجريمة على أنها جريمة. وسنظل ننظر إلى الجريمة التي يرتكبها المجرم على كرسي المسئولية، والممسك بعصا السلطة على أنها الجريمة الأكبر والأخطر والأولى بالإدانة..
إننا واعتبارا لكل ما سلف، ومن منطلقنا الإنساني ومن فقهنا الشرعي الإسلامي ندين العدوان على النفس الإنسانية على سواء. في حوران وفي الغوطة في حمص وفي حلب في الساحل في جبلة وفي طرطوس وفي الرقة ودير الزور كما في معلولا وعين العرب...
وندين إلى جانب إدانتنا للجريمة المطلقة الإدانات التمييزية المنحازة التي يبادر إليها بعض المحسوبين على الآدمية، والمحسوبين على الحضارة والمحسوبين على السياسة. ونرى فيها تعبيرا عن نزعة عنصرية ما تزال مترسبة في العقل الباطن، وفي أعماق اللاوعي لقيادات وجماعات ادّعت منذ قرن أنها انتصرت على نوازعها العنصرية المقيتة، ليأتي امتحان الثورة السورية فيكشف عن هذه المكبوتات، ويطلقها في تعبيرات عنصرية مقيتة وبغيضة وإن تبرقعت ببرقع الحضارة والإنسانية.
ونرى في هذه الإدانات المنحازة والتعبيرات العنصرية المقيتة رسائل استفزازية للسواد العام من أبناء الشعب السوري، الذين يشيّعون في كل دقيقة شهيدا، ويدفنون في كل ساعة أما أو طفلا قتله وكيل هؤلاء المجرمين من أدعياء الآدمية والإنسانية والحضارة والدفاع عن القانون الدولي وتبني شرعة حقوق الإنسان..
ونعاين في هذه السياسات العنصرية التمييزية الاستفزازية ثمارا طلعها كأنه رؤوس الشياطين، بما تدفع إليه من كراهية، وتحرض عليه من نقمة، وتدفع إليه من مزيد من القطيعة والاحتراب...
أيها العنصريون الكالحون... لقد بدت عنصريتكم وكراهيتكم وبغضاؤكم من أفواهكم ونحن نعلم أن ما تخفي صدوركم على إنسان هذه الأمة، وإنسان سورية وشعبها أكبر..
أيها العنصريون الكالحون... سيظل أبناء هذه الأمة، وشعب سورية في مقدمتهم، حملة لواء الحضارة السواء، الحضارة التي تدين الجريمة والمجرمين، بلا هوية، الحضارة التي ترفض أن يكون أبناؤها مدافعين عن الخائنين والمجرمين؛ الحضارة التي تنتصر لمظلومية الإنسان الضحية بلا هوية وتسطر قانونها الخالد: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا..
وليسقط القاتل المجرم بشار الأسد على كل بقعة من الأرض السورية، وليسقط كل القتلة من أدواته وأعوانه ومسانديه وداعميه والصامتين عن جرائمه.
وليسقط كل القتلة الذين يعتدون على الأبرياء من الناس فيقتلون ويشردون في دمشق وفي حمص وفي إدلب وفي حلب في دير الزور والرقة وفي اللاذقية وطرطوس وجبلة وعلى كل أرض وتحت كل سماء.
 

 

مركز الشرق العربي

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
نعم (صوتأ 38) 30%
لا (صوتأ 79) 63%
ربما (صوتأ 8) 6%
تاريخ البداية : 5 مايو 2017 م عدد الأصوات الكلي : 125