الأحد 29 جمادى الأول 1438 هـ الموافق 26 فبراير 2017 م
هل تعتقد أن مفاوضات جنيف القادمة ستحرز تقدماً في المسألة السورية؟
تحديات جنيف (1)
الأحد 17 أبريل 2016 م
عدد الزيارات : 1044

-1-

للحرب الطويلة بيننا وبين عدوّنا ميدانان واسعان تجري فيهما المعارك الحاسمة: ميدان عسكري تدور معاركه في ساحات القتال، وميدان سياسي تدور معاركه في أروقة المفاوضات. ومهما بلغت انتصارات المقاتلين فإنها لن تَحسم الثورةَ ما لم تستثمرْها إنجازاتٌ محترفة في المفاوضات، ومهما بلغت مهارة المفاوضين فإنها لن تغني شيئاً ما لم تدعمها انتصاراتُ المقاتلين في الميادين والساحات.

إنهما معركتان متكاملتان، وينبغي أن يتحرك القادة العسكريون والسياسيون بتناغم وانسجام لتحقيق المصالح وحصد الإنجازات والانتصارات بأمر الله.

-2-

لم يستطع النظام أن يهزم الثورة لأنها ثورة شعب، ولو كانت معركةَ فصائل مسلحة فحسب لهزمها النظام، فهو يستطيع أن ينتصر على مجموعات من المقاتلين مهما بلغ أولئك المقاتلون، لكنه لا يستطع أن يقاتل الشعب ويهزمه، لأن الشعوب أبداً لا تُهزَم إذا ملكت العزيمة والإصرار.

لذلك حرص النظام وحلفاؤه على استهداف المدنيين لإنهاك جمهور الثورة، فلم يَنْجُ منهم التلاميذُ في المدارس ولا المصلّون في المساجد ولا المشترون في الأسواق ولا المرضى في المستشفيات، فقد علموا أن هذه الثورة ستنكسر في اللحظة التي يستسلم فيها جمهورها، فأرادوا أن يدفعوه دفعاً إلى اليأس والاستسلام.

لكن هذا الشعب الأبيّ الكريم العظيم لم ينكسر ولم يستسلم. إنه ما يزال ملتحماً بثورته وحاضناً لها ومدافعاً عنها، ولن تُهزَم هذه الثورة -بأمر الله- ما بقي هذا الالتحامُ الرائع بين قُوى الثورة العسكرية والسياسية وجمهورها الصامد الصابر رغم الجراح والآلام.

-3-

إن عدونا أقوى منا عسكرياً بما يملكه من سلاح ثقيل وطيران، وأقوى منا سياسياً بما يملكه من خبرة طويلة وعلاقات، وهو أقوى بالتواطؤ الدولي المنحاز الذي خذل الثورة ودعم النظام. لكن عدونا لم يستطع -رغم ذلك- أن ينهي الثورة عسكرياً، ونرجو أنه لن يستطيع أن يهزمها سياسياً ما نجح مفاوضونا في إدارة ملف المفاوضات بوعي واقتدار.

إن التحدي الأكبر الذي تواجهه هيئة المفاوضات هو استمرارها في الالتحام بجمهور الثورة، والتناغم الكامل بينها وبينه، والشفافية المطلقة في التعامل معه، واستشعار مزاجه الثوري والتحرك في ضوئه، والحفاظ على ثوابت الثورة وعدم المساس بخطوطها الحمراء.

هذه هي التحديات التي تواجه الهيئة في علاقتها بجمهورها الثوري، أما في المسار التفاوضي الصعب فإنها تواجه مجموعة من التحديات، أهمها ثلاثة: معركة الدستور، وخطر الإغراق، وفصل المسار السياسي عن المسار الإنساني. وهي الأخطار والتحديات التي سنناقشها غداً إن شاء الله.

 

 

قناة الكاتب على تيليجرام

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل تعتقد أن مفاوضات جنيف القادمة ستحرز تقدماً في المسألة السورية؟
نعم (صوتأ 3) 13%
لا (صوتأ 16) 67%
ربما (صوتأ 5) 21%
تاريخ البداية : 8 فبراير 2017 م عدد الأصوات الكلي : 24