الأحد 29 شوّال 1438 هـ الموافق 23 يوليو 2017 م
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
حصان طروادة يتحرك في الغوطة
الجمعة 8 أبريل 2016 م
عدد الزيارات : 771

هذا هو العنوان الذي خطر ببالي عندما سمعت قبل قليل الكلمةَ المسجَّلة التي وجهها المحيسني إلى مجاهدي الغوطة، فأثنى فيها على جيش الفسطاط (جيش الضرار) ودعا فصائل الغوطة إلى الاجتماع عليه حتى لا يُؤتَى الإسلامُ من قِبَلهم ولا يضيع بسبب تقاعسهم فسطاطُ المسلمين!

المحيسني الذي بقي مريضاً أسيرَ الفراش طوال الأيام الكئيبة الثقيلة التي مارست فيها النصرةُ بغيَها على فصائل الشمال نشط فجأة من عقال، وقام اليوم من سرير المرض ليدعو مجاهدي الغوطة إلى الانضمام لجبهة النصرة (نعم، النصرة وليس الفسطاط، واحفظوها: إن جيش الفسطاط حصان طروادة للنصرة في الغوطة كما كان جيشُ الفتح حصانَ طروادة لها في إدلب). يدعوهم إلى سرعة الالتحاق بحصان طروادة الجديد لإنقاذ الغوطة، وكأن بقية الفصائل تلعب كرة القدم في أزقّة الغوطة ولا ترابط على الجبهات!

*   *   *

مَن ظنّ أن ما وقع في الغوطة في الأيام الأخيرة من أحداث غريبة محزنة محض مصادفة فهو واهم، ومن ترك الماء يتدفق من تحت أرجله وهو غافل أوشك أن يُغرقه السيل.

*   *   *

أعلمُ ما بين الإخوة في جيش الإسلام والإخوة في فيلق الرحمن من خلاف، وأعرف كم ازدادت الشقة بين الإخوة في الجيش والإخوة في أحرار الشام في الغوطة، ولكن حل ذلك كله يسير مهما بدا أنه خطير كبير كما قلت في مقالتي الأخيرة، لا يفصل الإخوةَ عن التوافق والتراضي إلاّ صدقُ النية وقوةُ العزيمة والشجاعةُ في الحق والرضا بقضاء الشرع والقانون.

ولست أرى من الخلاف الحالي مَخرجاً إلا بتطبيق الفكرة التي صارت محلَّ اتفاق بين العقلاء المحايدين من أنصار الغوطة ومحبّي أهلها وفصائلها جميعاً، وهي تشكيل محكمة مستقلة تختص بالنظر في هذه القضية، ووضع كل الأدلة والبيانات والمتهمين والشهود بين أيديها، والتعاون الكامل معها، وضمان الأطراف كلها لاستقلالها وشفافية إجراءاتها القضائية.

*   *   *

أسأل الله أن يوفق الجميع إلى الارتقاء على مصالحهم الشخصية والفصائلية، وأن يخضعوا للقضاء خضوعاً حقيقياً لا شكلياً، وأن يرضوا به حَكَماً وفيصلاً في مشكلة اليوم وفي أي مشكلة قد تنشأ في الأيام الآتية، فإن الشيطان الذي نفخ في نار فتنة اليومَ ما يزال يقظانَ نشيطاً حريصاً على النزغ بين الإخوان، ولا أظن أنه سينام ما بقي القومُ في الغوطة في ودّ وصفاء وانسجام.

 

 

الزلزال السوري

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
نعم (صوتأ 35) 30%
لا (صوتأ 74) 64%
ربما (صوتأ 6) 5%
تاريخ البداية : 5 مايو 2017 م عدد الأصوات الكلي : 115