الخميس 29 شعبان 1438 هـ الموافق 25 مايو 2017 م
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
هل يذهب بوتين إلى حد التخلص من بشار الأسد؟
الكاتب : غازي دحمان
الخميس 31 مارس 2016 م
عدد الزيارات : 529

انتهت المرحلة الأولى من مفاوضات جنيف بين وفدي المعارضة ونظام الأسد دون تحقيق تقدم يذكر، رغم كل الجهود التي مارسها الوسطاء والأطراف الدولية، ورغم محاولات الوسيط الدولي ستيفان دي مستورا البحث عن نقاط مشتركة يتوافق عليها الطرفان ويستطيع دي مستورا البناء عليها في الجولة المقبلة.

ولا يبدو أن الجولة المقبلة أو أي جولة أخرى لاحقة يمكنها تحقيق اختراقات حقيقية في جدار الأزمة السورية وبخاصة على صعيد الانتقال السياسي، والذي يشكل جوهر الإشكالية في سورية، بل يمكن القول إنه الخيار الأكثر منطقية من جميع الخيارات في ظل محدودية إمكانية أن يغير العمل العسكري بعد اليوم الكثير من الوقائع بالنسبة لجميع الأطراف وليس طرفاً واحداً على ما يعتقد نظام الأسد وداعموه.

وواضح أن الانتقال السياسي الذي يعني رحيل بشار الأسد بشخصه عن السلطة هو عقدة الحل التي يصعب الوصول إلى تسوية لها، والسبب أن الأسد يشكل بنفسه منظومة أو نظاماً بحاله، ومن دونه يصبح الحديث عن نظام شيئاً زائداً عن اللزوم، وخاصة بعد أن تحطمت المؤسسات الشكلية التي صنعها النظام كغلاف خارجي له، مثل حزب البعث والجيش السوري، فبعد تحوله إلى ميليشيا طائفية ترتبط بمركز خارج الحدود لم يعد لتلك المؤسسات من معنى لوجودها فانهارت بحكم الأمر الواقع.

من هنا أخذ الصراع في سورية طابعه الجيوسياسي، ومن هذه الحقيقة أصبح التفاوض بين السوريين انعكاساً لهذا الصراع، لذلك لم نلحظ في سورية حديثاً عن مفاوضات يجري خلالها رأب الصدع بين البيئات الاجتماعية التي دخلت في صراع طاحن، ولا محاولة من قبل ما يسمى نظام دمشق المطالبة أو البحث عن ضمانات لبيئته ودورها في مستقبل الحكم السوري، رغم أن فكرة الانتقال السياسي تعطي لبيئة الأسد فرصة للاستمرار في رسم مستقبل سورية والشراكة العادلة والمتوازنة في الحكم.

عشية انتهاء الأزمات السياسية في تونس ومصر كانت الأطراف المتصارعة» الثورات والأنظمة» قد توصلت إلى تسويات معينة لعلّ أهم بنودها إبعاد رأس السلطة في البلدين مقابل مشاركة الأنظمة القديمة والقوى الصاعدة في السلطة وإدارة المجتمعات، ولولا هذه التسويات لما أمكن الوصول إلى حلول بأقل الأكلاف وأقصر الأزمنة، ومن الواضح أن هذا الحل يستحيل تطبيقه في سورية، ذلك أنه في الوقت الذي كانت أنظمة تونس ومصر لديها شبه استقلال عن الرأس يتمظهر بوجود مصالح وقوى متبلورة وبيروقراطيات حقيقية تتجاوز الرأس، فإنه في سورية لا يمكن ملاحظة مثل هذه البنى والتشكيلات، وما هو موجود ليس أكثر من شبكات مربوطة بخيوط يتحكم بها رأس النظام وهي شبكات غير متجذرة سياسياً واجتماعياً.

لقد حاول بوتين عبر حملته ومن خلال وجوده في سورية البحث عن بنى لنظام الأسد يمكن أن يصنع منها بديلاً للأسد، وحاول أن يستثمر وجوده العسكري في سورية كضمانة لهذه البنى، غير أن سطوة نظام الأسد المتغلغلة في النفوس أفشلت جهود بوتين الذي اكتشف أن خياراته في سورية ضئيلة وأنه بدل من صناعة مناخ تفاوضي يكون فيه وضع نظام الأسد في موقع أكثر قوة تجعله لا يخاف من الإقدام على تنازلات بحجم استبعاد الأسد عن السلطة، وجد بوتين نفسه وقد دفع الأسد إلى التصلب بدرجة أكبر في المفاوضات.

بالطبع بوتين لا يفعل ذلك حباً بالسلام في سورية، بل لأن التغيير بالنسبة له أصبح مفتاحاً لعلاقاته الدولية ولاستثمار حربه في سورية وتقديمها على أنها شكّلت الحل الأمثل للأزمة التي عجز العالم عن حلها، لم يكن صعباً اكتشاف محاولات بوتين تعويم دور الجيش السوري وتلميعه ليكون البديل عن بشار الأسد، لكن محاولات بوتين ستبقى تصطدم بتعنت بشار الأسد ورفض العالم أي حل بوجود الأسد في السلطة وهو ما يعني أن صفقات بوتين ستبقى مؤجلة التنفيذ واستثماره سيبقى معطلاً ما دام الأسد باقياً.

هل يذهب بوتين إلى التخلص من الأسد مادام ليس قادراً على إقناع العالم باستمرار وجوده في السلطة وما دام غير قادر على دفع الأسد على التنحي بالسياسة الناعمة والإقناع؟

من الواضح أن بوتين مهتم بتطوير علاقاته مع الغرب وتحديداً مع الولايات المتحدة الأميركية، كما أن لديه اهتمامات بتزخيم علاقاته مع دول الخليج للوصول إلى تفاهمات بشأن الطاقة، ولم يعد خافياً حجم المعاناة التي تمر بها روسيا نتيجة فرض العقوبات عليها، والمعلوم أن بوتين مطالب بالتنازل بأحد ملفين، أوكرانيا أو سورية، وإذا كان التنازل في أوكرانيا يعني خسارة جيوسياسية صافية، فإن المطروح عليه في سورية يبدو أسهل بكثير، الاحتفاظ بالمزايا الاستراتيجية التي حصل عليها وفتح نوافذ التواصل مع مراكز القوى الإقليمية والدولية، هذا إغراء وتحدٍ يواجه بوتين في المرحلة المقبلة.

 

 

المستقبل

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
نعم (صوتأ 14) 22%
لا (صوتأ 45) 71%
ربما (صوتأ 4) 6%
تاريخ البداية : 5 مايو 2017 م عدد الأصوات الكلي : 63