الثلاثاء 27 شعبان 1438 هـ الموافق 23 مايو 2017 م
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
الرد على تعليق الدكتور هاني السباعي على تصريح (الجلاهمة والحصم) الذي طالبا فيه بحل ‫#‏تنظيم_القاعدة‬
الكاتب : جهاد خيتي
الأربعاء 16 مارس 2016 م
عدد الزيارات : 670

1- لا يملّ د. هاني السباعي من التصريح بأنه ليس منتمياً للقاعدة ولا لغيرها، وقد يكون هذا الكلام صحيحاً من ناحية تنظيمية، لكن القاعدة وفروعها لا تستغني عن فتاويه التي توافق توجهها، وعن دفاعه عنها كلما تعرضت لانتقاد أو مناقشة لأفكارها، فهل نهتم بعد هذا كلها بانتمائه للتنظيم من عدمه؟

2- يقول مستخفاً بعقول الناس: (القاعدة ليست شركة منتجات أمن غذائي! أو شركة لتصدير واستيراد الملابس الجاهزة ولعب الأطفال! حيث يتم حل الشركة بسبب الخسائر المالية!) ومن قال أن القاعدة خسرت الأموال؟ القاعدة تعرف من أين تأتي بالمال، والمال الكثير أيضاً.
لكن المسألة في خسائر الأمة من زلات القاعدة وطوامها، تلك الخسائر التي لا تعوضها الأموال، فتصرفات القاعدة أدت إلى تشتيت المجاهدين وتفريق قوتهم، وبالتالي تعطيل الجهاد في كل أرض تدخلها! فضلاً عما يحدثه فكر القاعدة المتسم بالغلو من تفريق بين المسلمين، وتكفيرهم، ثم استحلال دمائهم.
3- يتضح من قوله: "القاعدة تنظيم عقدي يستن بسنة الابتلاء (أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ)" مدى الخلل عند الدكتور السباعي ومن ورائه القاعدة في فهم النصوص الشرعية، فهو يجعل الابتلاء غاية، ودليلاً على صدق الإيمان!
4- زعم أن القاعدة بفروعها في جميع أنحاء العالم سبب في انحسار تنظيم الدولة، الذي كان من الممكن أن يبتلع الشام ودول الخليج؛ لأنها "عرّت البغدادي وحراقيصه عقدياً وفكرياً وأخلاقياً"!.

وما أقبحه من زعم، فهل تربى تنظيم الدولة إلا على فكر القاعدة؟ والقاعدة لفظته لما أراد أن يبتلعها، فصار كالسرطان الذي يجب استئصاله.
ثم إن القاعدة لم تتبرأ من تنظيم الدولة إلا بعد أن طالبها بحل نفسها والانضواء تحت لوائه، وأن يتبع زعيمُها خليفَتَهم! في حين كان موقفها منه في أول الأمر إيجابياً، وكان يقال عن الخلافات بينهما أنها من نوع الخلافات بين أبناء البيت الواحد! بل سبق أن نال هذا التنظيم المجرم بركات "حكيم الأمة" وتأييده طوال سنوات إجرامه في العراق، وبعد بغيه شهوراً طويلة في سوريا،، أفيصح هذا الإدعاء بعد كل هذا؟
ومما يجب الإشارة إليه أن القاعدة قد تأخرت عن جميع علماء الشام وفصائلها المجاهدة، وعن كثير من علماء الأمة في التبرؤ من تنظيم الدولة وفضح حقيقته!!
5- ومن الطريف أنه ينهى (الجلاهمة والحصم) عن الظلم ويستدل بقوله تعالى (وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) وهي آية في الأمر بالإحسان للزوجة، وقد علم أنهما -أي الجلاهمة والحصم- قد طلقا القاعدة ثلاثاً.
6- استدلال عجيب آخر يتحفنا به الدكتور السباعي لينفي علاقة وعلم القاعدة بداعش فيأتي بقوله تعالى: (وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ)!! فهل يستقيم هذا مع ما قدمته القاعدة لهذا التنظيم من تأصيل وأفكار كانت أساس انحرافهم؟ فأفكار القاعدة وداعش في الأساس سواء، وإنما الإنحراف في التطبيق كما عبّر بعض زعماء القاعدة!. وهل مباركة "حكيم الأمة" لهذا التنظيم كان عن علم أيضاً؟
7- حاول الدكتور السباعي أن يحمّل كلام (الجلاهمة والحصم) لازماً مبتدعاً، لم يسبقه إليه أحد من العالمين، وهو أن المطالبة بحل تنظيم القاعدة بسبب علاقته بالغلاة يستدعي المطالبة بإسقاط الإسلام والقرآن؛ لأن الغلاة ينتسبون إلى الإسلام، ويستدلون بالقرآن على مناهجهم، وذكر أن هذا ما لا يمكن أن يقبله! ثم بين –مشكوراً- أنه لا يظن بالجلاهمة والحصم أن يعتقدا هذا التلازم!
وهذا أضعف لازم يمكن أن يقول به أحد! ومما يرده جملة وتفصيلاً حديث النبي صلى الله عليه وسلم في وصف الخوارج: (يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ) فالإسلام النقي والطريق القويم والصراط المستقيم لا يضره زيغ الزائغين عنه ولا انحراف المنحرفين ولا ضلال الضالين ولو ادعوا بأفواههم أنهم مسلمون ملتزمون مستقيمون!
ويخشى الدكتور السباعي أن يستفيد أعداء الأمة من هذه الدعوة، فيعملون على هدم الإسلام بحجة أخطاء "الجماعات الضالة"، وكأن هذه الدعوة ستفتح أعينهم على أمر لا يعلمونه!
إن أعداء الأمة لم يتوقفوا عن الكيد للإسلام ومحاربته، فتارة بحرب مباشرة، وتارة بحرب غير مباشرة من خلال طرق عدة منها: تجنيد جماعات الغلاة لتخريب الدولة الإسلامية من الداخل، وغالباً ما يتم ذلك بشكل يخفى على المنتمين لهذه الجماعات، وليس أدل على ذلك من تنظيم الدولة المخترق استخباراتياً حتى النخاع بشهادة بعض زعماء القاعدة.
8- يزعم الدكتور السباعي بوجود فرق بين تنظيم القاعدة، وبين جماعات الغلو كجماعة "التكفير والهجرة". وهل حصل الخلل والزلل وانحرف مسار القاعدة الأعظم إلا بعد أن غزت تلك الجماعة وغيرها تنظيم القاعدة بأفكارها، وأمدتها برجالها؟ لذلك فإن أفراد القاعدة اليوم في الأعم الأغلب يعتقدون كثيراً من أفكار جماعة التكفير والهجرة، لكنهم لا يصرحون.
9- ذكر الدكتور السباعي أن (الجلاهمة والحصم) أهملا الحديث عن أس البلاء في الأمة، وهو تنحية الشريعة الإسلامية من حكم بلاد المسلمين بالقوة. هذا الكلام صحيح، لكن أليس جهاد أهل الشام ضد المرتدين النصيرية، وأعوانهم من الرافضة والنصارى قد عطّل وأُخّرَ –ولن أقول أجهض- بسبب تدخل تيار السلفية الجهادية بشقيه في هذا الجهاد المبارك؟

ألم يناشد العقلاء تنظيم القاعدة الخروج من الشام حتى لا يعطلوا جهادها ويستعدوا عليها العالم كله؟ لا أحد يغفل أس البلاء هذا، لكن للتخلص منه أسس شرعية، وسنن كونية لا بد من مراعاتها والأخذ بها والعمل وفقها، وليس وفق منهج القاعدة في التغيير!
10- يدعو الدكتور السباعي (الجلاهمة والحصم) بأن يطالبا زعماء العالم الإسلامي بحل أنظمتهم!

أيعقل أن يستجيب هؤلاء هكذا ببساطة؟ أهكذا يكون التغيير؟ ألم يكن حرياً به أن يوجه هذه الدعوة للدول الكافرة التي يعيش في كنفها وحمايتها؟ وهي أس كل صراع في بلاد المسلمين التي سبق لهم أن احتلوها، وهي سبب بلاء وتعاسة كل الأقليات المسلمة في العالم، وسبب بقاء أنظمة الاستبداد والظلم في العالم الإسلامي حتى الساعة؟ (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ)

 

 

 

نور سورية

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
نعم (صوتأ 13) 22%
لا (صوتأ 42) 71%
ربما (صوتأ 4) 7%
تاريخ البداية : 5 مايو 2017 م عدد الأصوات الكلي : 59