السبت 27 ذو القعدة 1438 هـ الموافق 19 أغسطس 2017 م
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
لا... للمرحلة الانتقالية
الكاتب : زهير سالم
الثلاثاء 10 نوفمبر 2015 م
عدد الزيارات : 414

من أجلها استقال كوفي عنان واستقال الإبراهيمي
كررها المقداد من طهران.. ولم يصغ أحد!!

الحقيقة والواضحة الجلية هي أن (الحل السياسي) الذي يدعو إليه المجتمع الدولي في سورية مرفوض عند بشار الأسد وداعميه كما حل الدولتين عند نتنياهو وداعميه.
منذ أكثر من ربع قرن والمجتمع الدولي يرفع راية (حل الدولتين) في فلسطين ويترك لنتنياهو أن يراوغ تحتها. يقتل ويعتقل، بالأمس فقط تلقى نتنياهو حقنة دعم جديدة من أوباما: إقرار بحق نتنياهو بقتل الفلسطينيين على الأرصفة بذريعة مهترئة عنوانها الدفاع عن النفس.
وعلى التوازي يرفع أوباما ومشايعوه في سورية شعار (الحل السياسي)، ويترك لبشار الأسد وحلفائه الإيرانيين والروس تحت هذا الشعار حرية القتل الجماعي بكل الوسائل والأساليب، ويعطيهم الحقوق في تدمير سورية، وإبادة كل ما يمت إلى الحياة أو الحضارة والعمران فيها.
يعلم أوباما وقادة ما يسمى العالم الحر، أن قناعة بشار الأسد بالحل السياسي أقل من قناعة نتنياهو بحل الدولتين.
فلم يسبق لبشار الأسد أو لأحد من الناطقين باسمه أن أعلن قبولا في سورية بمرحلة انتقالية ولو على سبيل المناورة والمداورة.

لم يعلن بشار الأسد أو أحد من الناطقين باسمه القبول بحل سياسي يفضي إلى مرحلة انتقالية تنتقل بالبلد من حال إلى حال، أو تسمو بها من حضيض إلى أفق.
وهؤلاء جميعا يعلمون علم يقين أن بشار الأسد لو كان يريد حلا سياسيا لما دفع المشهد السوري المطالب بالإصلاح والتغيير إلى ساحة الحرب والعنف وإلى معركة كسر الإرادات...
وهؤلاء جميعا، قوى المجتمع الدولي نقصد، يعلمون علم يقين أن مبعوث الأمين العام إلى سورية (كوفي عنان) عندما استقال إنما استقال بسبب مزدوجة الموقف الأسدي – الدولي؛ الأسدي الرافض للحل السياسي والمرحلة الانتقالية، والدولي المتخلي عن المسئولية، والمصمم على ترك بشار الأسد يقتل ويدمر دون أي محاولة جادة لفعل شيء يوقف جريمة حرب، حُسب مثلها على كوفي عنان في رواند من قبل...
وهم جميعا يعلمون علم اليقين أن المبعوث الثاني للأمين العام للأمم المتحدة السيد الأخضر الإبراهيمي إنما استقال للسبب نفسه.

استقال احتجاجا على مواقف المجتمع الدولي، مواقف أوباما ودول ما يسمى العالم الحر، المصرة على ألا تفعل شيئا لوقف شلال الدم في سورية، والمصرة على المراوغة مع بشار الأسد تحت شعار الحل السياسي لكسر إرادة السوريين بإنهاكهم قتلا وتشريدا..
طبقا عن طبق ظلت المراهنات (الأسدية – الدولية) المشتركة خاسرة؛ فقد انتصر الشعب السوري الثائر على بشار الأسد، فزجوا بحزب الله إلى جانبه في المعركة كقوة داعمة إضافية.

انتصر الشعب السوري الثائر على بشار الأسد وحزب الله فزجوا بما يقرب من ستين فصيلا عراقيا شيعيا علهم يوازنون كفة الصراع.

انتصر الشعب السوري الثائر على بشار الأسد وحزب الله والعصابات العراقية فزجوا بالحرس الثوري الإيراني كقوة مكشوفة دخلت هي الأخرى لتحمي المواقع المتداعية لبشار الأسد.

وانتصر الشعب السوري عليهم مرة ثالثة ورابعة فزجوا أخيرا بقوة دولية عظمية لتبيد شعبا، وتمحوه عن الخارطة أو تكسر إرادة أبنائه.

كل الخطوات تلك وقعت خارج إطار القانون الدولي. محت حدودا، وتجاوزت قوانين وأعراف، حضت على الكراهية ، أشعلت نيران الطائفية، استخدمت كل الأسلحة المحرمة دوليا ولم يبق إلا السلاح النووي لأنهم فيما نظن لا يملكوه...
واكتفى كل الذين يقال لهم أو عنهم (كبار) بالصمت، ولوك بعض العبارات عن (حل السياسي) كتلك التي يلوكها اليوم الجالسون على مائدة فيينا والراجين منهم على السواء.
ومع كل الذي جرى ويجري على الشعب السوري والأرض السورية، ومع فداحة الخطب، وعمق المأساة بأبعادها الإنسانية والأخلاقية والسياسية؛ ما زالوا يلوكون العبارات نفسها، وبالأسلوب المجرد من المصداقية والجدية نفسه..
ومع كل ما جرى ويجرى خرج فيصل المقداد منذ أيام من طهران وهو نائب وزير الخارجية الأسدي ليؤكد للعالم ما سبق أن أكده الأسد والمعلم لكوفي عنان.. وللأخضر الإبراهيمي: (لا للمرحلة الانتقالية) والتي تعني مباشرة (لا للحل السياسي..) الذي يلهث وراءه اللاهثون..
والإعلان من طهران له معناه ومغذاه ودلالاته في أفق الصراع بين استدعاء بشار لموسكو وبين الاسترعاف العملي بطهران.
من قبل تعامل كوفي عنان مع المعادلة بموضوعية فاستقال.. وتعامل معها الأخضر الإبراهيمي بموضوعية فاستقال..
إلا ممثلو المعارضة السورية يرفضون أن يتعاملوا مع المعلومة بموضوعية، يرفضون أن يؤسسوا عليها موقفا وطنيا يضع حدا لعالم اللجاجات المستهتر بالقتل المتلذذ بمشهد الدماء. يرفضون أن ينبذوا إلى المراهنين على كسر إرادة السوريين على سواء...
الشعب السوري الثائر يؤمن أن للكون خالقا مدبرا قويا عزيزا يقصم الجبارين وينصر المستضعفين. ولعل المتسلطين على قراره بهذا الإله لا يؤمنون...
(وما كنا غائبين)

 

 

مركز الشرق العربي

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
نعم (صوتأ 47) 32%
لا (صوتأ 88) 61%
ربما (صوتأ 10) 7%
تاريخ البداية : 5 مايو 2017 م عدد الأصوات الكلي : 145