الاثنين 2 شوّال 1438 هـ الموافق 26 يونيو 2017 م
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
وظيفة الوقت في الجهاد
السبت 13 يونيو 2015 م
عدد الزيارات : 563

جهاد الأمة الآن هو جهاد دفع لعدوان وظلم واحتلال، ولمَّا يصَّعَّدُ إلى مرحلة القتال من أجل إخضاع الناس كافة لكلمة التوحيد كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أُمِرْتُ أن أقاتِل الناسَ حتى يَشهدُوا أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا رسولُ الله، ويقيموا الصلاةَ، ويُؤتوا الزكاةَ، فإذا فَعَلوا ذلِكَ عَصمُوا مني دِمائهُمْ، إلا بحق الإسلام، وحِسابُهُم على الله».
ونحن لم نحقق جهاد الدفع على وجهه الأكمل لضعفنا وتكالب الأعداء علينا ، فما زال المسلمون يضطهدون ويشردون في البلاد وجزء من أرضهم مغتصبة.
وبناء على ما سبق فإنه لا يجوز شرعا أن نوسع دائرة القتال حتى تصل إلى المسالمين لنا من الكفار، فإن هذا فيه مخالفة شرعية لأنه قفز عن المرحلة، ثم يترتب عليه من المفاسد مالا قبل لنا به.
وقد يقول قائل: إن هذه المرحلية منسوخة !وقد أكمل الله الدين وفرض الله علينا مقاتلة العالمين حتى يدخلوا في دين الله أو يدفعوا الجزية صاغرين!!؟
نقول له: حنانيك! نعم قد تمت الأحكام واستقرت ولا يجوز تغيير شيء منها، ولكن ما يتعلق بالحركة والمنهج والجهاد فهذا يتصرف فيه على حسب الواقع ،فإن كنا ضعفاء كففنا الأيدي وإن كنا أقوياء بسطنا الأيدي، وهذا البسط يكون بحسب القدرة والاستطاعة.
فمن جعل القتال في كل زمان ومكان ودون النظر إلى القدرة والاستطاعة والمصالح والمفاسد، فهذا قد خالف السنة المرضية والسيرة النبوية.
قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (15/ 174):"والمصلحة في ذلك تتنوع؛ فتارة تكون المصلحة الشرعية القتال وتارة تكون المصلحة المهادنة وتارة تكون المصلحة الإمساك والاستعداد بلا مهادنة".
ولا يُقال أنَّ حالةَ الصبر وكفَّ الأيدي منسوخةٌ مطلقاً، وإنما النسخ في حالٍ دون حالٍ، ففي حال القوة ينبغي مد الأيدي والإقدام، وفي حال الضعف تعود حالة كف الأيدي والإحجام، فتكون العبادة المثلى في الحال الأولى الجهاد، وفي الثانية الصبر والتحمل.
قال شيخ الإسلام في الصارم المسلول ص 358:" لما كان النبي بمكة مستضعفاً هو وأصحابه عاجزين عن الجهاد، أمرهم الله بكف أيديهم والصبر على أذى المشركين، فلما هاجروا إلى المدينة، وصار له دار عزة ومنعة أمرهم بالجهاد، وبالكف عمن سالمهم وكف يده عنهم،... فحيث ما كان للمنافق ظهور، وتخاف من إقامة الحد عليه فتنة أكبر من بقائه، عملنا بآية {وَدَعْ أَذَاهُمْ} [الأحزاب: 48]، كما أنه حيث عجزنا عن جهاد الكفار، عملنا بآية الكف عنهم والصفح، وحيث ما حصل القوة والعز خوطبنا بقوله: {جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ} [التوبة: 73]".
وقال أيضا في الصارم المسلول ص221: "وصارت تلك الآيات ـ أي الآيات التي تأمر بالصبر على الأذى وكف الأيدي- ، في حق كل مؤمن مستضعف لا يمكنه نصر الله ورسوله بيده ولا بلسانه، فينتصر بما يقدر عليه من القلب ونحوه، وصارت آية الصغار على المعاهدين في حق كل مؤمن قوي، يقدر على نصر الله ورسوله بيده أو لسانه... فمن كان من المؤمنين بأرضٍ هو فيها مستضعف، أو في وقت هو فيه مستضعف، فليعمل بآية الصبر والصفح والعفو عمن يؤذي الله ورسوله، من الذين أوتوا الكتاب والمشركين، وأما أهل القوة فإنما يعملون بآية قتال أئمة الكفر الذين يطعنون في الدين، وبآية قتال الذين أوتوا الكتاب، حتى يعطوا الجزية عن يدٍ وهو صاغرون".
وهذا التفصيل العظيم، من هذا الإمام الكبير، يبين لك جهل كثير من المسلمين بالمنهج الذي ينبغي أن يتحركوا به، فيندفعون إلى الأمام دون النظر إلى النتائج المزعجة المبكية، مع أن الواقع العام للمسلمين هو الضعف لا القوة، وليس معنى ذلك أن لا يدفع المسلمون العدو الصائل، فهذا لا بد منه، ولكن أن يفتح المسلمون على أنفسهم جبهات أخرى مع العدو، ولما يقدروا على الدفع المطلوب على الجبهات التي فتحها عليهم الأعداء، فهذا مخالف للشرع والعقل، وينبغي أن يتعاون في هذا الباب العلماء الراسخون في العلم، مع الفاهمين للواقع في معرفة وظيفة الوقت، أما أن يفتئت أفراد على الأمة يفكرون ويخططون عنها وينفذون دون مشورتها، ثم تكون النتائج المفجعة على الأمة كافة، من غير أن تقع عليهم خاصة، فهذا مما لا ينبغي لهم.
قال شيخ الإسلام في "الاستقامة" 2/290:" فمن ترك القتال الذي أمر الله به لئلا تكون فتنة فهو في الفتنة ساقط؛ بما وقع فيه من ريب قلبه ومرض فؤاده، وتركه ما أمر الله به من الجهاد فتدبر هذا فان هذا مقام خطر، والناس فيه على قسمين: قسم يأمرون وينهون ويقاتلون طلبا لإزالة الفتنة زعموا، ويكون فعلهم ذلك أعظم فتنة كالمقتتلين في الفتن الواقعة بين الأمة مثل الخوارج، وأقوام ينكلون عن الأمر والنهي والقتال الذي يكون به الدين كله لله، وتكون كلمة الله هي العليا لئلا يفتنوا وهم قد سقطوا في الفتنة".

 

 

صفحة الكاتب على فيسبوك

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
نعم (صوتأ 25) 27%
لا (صوتأ 60) 66%
ربما (صوتأ 6) 7%
تاريخ البداية : 5 مايو 2017 م عدد الأصوات الكلي : 91