الثلاثاء 29 جمادى الآخر 1438 هـ الموافق 28 مارس 2017 م
هل تعتقد أن مفاوضات جنيف القادمة ستحرز تقدماً في المسألة السورية؟
موقف قوى الشر العالمي بين العصابات الصهيونية والعصابات الأسدية !!
الكاتب : زهير سالم
الأربعاء 6 مايو 2015 م
عدد الزيارات : 402

المقارنة بين العصابات الصهيونية والعصابات الطائفية الأسدية باتت تفرض نفسها على العقول والقلوب وعلى كل من يتابع المشهد الكارثي في سورية. وراح البعض يفسره خطأ ببعد أخلاقي يتميز به العدو الصهيوني على العدو الأسدي وحلفائه وداعميه في قم وبيروت ...
ودأب هؤلاء المقارنون يتحدثون ؛ عن السجون الإسرائيلية وطرائق التعامل فيها، ويستشهدون أننا هناك لن نجد، إلا القليل من القتل تحت التعذيب مثلاً . ويتفاعل هؤلاء مع الأسير الفلسطيني السابق حين يسمعونه يوثق معاناته في سجون العصابات الصهيونية بالقول: كفاك مدحا لعدونا الأول، يا صاحب، فعدونا الثاني قد تجاوزه بحساب السنين الضوئية. ويمعن هؤلاء في المقارنة أكثر حين يضيفون عن تظاهر العدو الصهيوني بمحاولة تجنيب المدنيين إلى حد ما ويلات القصف، وأن هذه العصابات في العدوان الأخير على غزة كانت تنذر سكان أي مبنى تقرر قصفه بثلاث دقائق لمغادرته على وجه السرعة، وأن القصف يتم بأسلحة متقدمة تعرف بالغالب كيف تصيب أهدافها بينما العصابات الأسدية تقصف بلا سابق إنذار، وبأسلحة غبية عشوائية، أحياءً سكنية ومدارس ورياض أطفال ومساجد في أوقات الصلوات ولا أحد يعرف أين تقع، ومن تقتل....!!
سيطول الاسترسال في المقارنة بطرح أسئلة من نوع : كم قتلت العصابات الصهيونية من العرب والفلسطينيين منذ انطلاق مشروعها الصهيوني، وكم قتلت العصابات الأسدية من السوريين واللبنانيين والفلسطينيين على مدى أربعة عقود، وليس فقط بعد تحرك المؤامرة الكونية المزعومة؟!
كم سجن واعتقل هؤلاء وهؤلاء؟! كم شرد وهجّر هؤلاء وهؤلاء؟! وهل سيطول الاسترسال في طرح الأسئلة، وعقد المقارنات، التي ستصب في جملتها في مصلحة العدو الأول، والعدو الأخطر كما تعودنا أن نسميه..!!
صحفي فرنسي همس في أذني بعد أحداث الثمانينات : لا تهدروا المزيد من الدماء، نظام الأقلية في سورية وجد ليبقى . الأقلية + عصا السلطة ستكبح جماح الأكثرية.  (وجد ليبقى) العبارة نفسها التي كنا نسمعها عن الكيان الصهيوني : دولة وجدت لتبقى . وجاءت أحداث الثورة الأخيرة بكل عظمة ثوارها وحجم تضحياتهم، لتثبت صحة الهمسة التي مضى على إطلاقها قريباً من أربعة عقود . وحتى الآن يجمع ما يسمى المجتمع الدولي على بقاء (النظام) بمرتكزاته، وإن أبدى بعض الاختلاف على بقاء شخص بشار الأسد.

الذي نريده من هذا المدخل في هذا المقارنة أولاً نفي التميز الأخلاقي للعصابات الصهيونية على العصابات الأسدية . في رؤيتنا أن العصابات الأسدية في حقيقتها فصيل من فصائل العصابات الصهيونية (الهاغاناة والأرغون...) أسند إليها تنفيذ الفظائع الأبشع والأشنع، وأخذت هذا الدور الوظيفي على مدى أربعة عقود، خيمت فيها كما البيوت البلاستكية، على الوجود الصهيوني وسمحت له ليشتد...
والذي نلحظه في المقارنة العملية أن قوى الشر الدولية حرصا على مستقبل العصابات الصهيونية لجمت غرائزها الدموية. وحددت لها سقوف التوحش على جميع الأصعدة، وأوجدت لها أدوات وظيفية تتولى نيابة عنها ارتكاب المستفظعات. وأطلقت العنان لهذه الأدوات وهي هنا العصابات الأسدية والطائفية لأنها لا تبالي بمستقبل هذه العصابات أصلا، ولأنها تريد أن تدفع المشهد حيث هي إلى نقطة اللاعود، بينما هي تخطط لعملية إدماج (ما) بالنسبة للعصابات الصهيونية..
المقارنة الأكثر وضوحاً تؤكد أن قوى الشر العالمي التي حرصت دائماً على حماية التقدم العسكري للعصابات الصهيونية، ومنحت هذه العصابات حق التفوق المنفرد في استخدام سلاح الجو ضد الدول العربية والشعب الفلسطيني، مكنت الدول العربية من استخدام أسلحة الدفاع الجوي بشكل ما للدفاع عن وجودها وحماية سكانها.

وهذا الذي سمح باستخدامه ضد العصابات الصهيونية لم يسمح باستخدامه ضد العصابات الأسدية . فرغم إيغال هذه العصابات في استخدام سلاح الجو، والقصف فوق رؤوس المدنيين بالأسلحة المحرمة بلا حدود ولا ضابط، فقد قررت قوى الشر العالمي أن تطلق يد هذه العصابات بلا ضابط، فلا هي لجمتها بقرار دولي يفرض حظراً جوياً، ولا هي سمحت للشعب السوري بالدفاع عن نفسه، ولو بصاروخ مضاد محمول على الكتف ...
فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ ...

 

 

مركز الشرق العربي

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل تعتقد أن مفاوضات جنيف القادمة ستحرز تقدماً في المسألة السورية؟
نعم (صوتأ 10) 17%
لا (صوتأ 42) 72%
ربما (صوتأ 6) 10%
تاريخ البداية : 8 فبراير 2017 م عدد الأصوات الكلي : 58