الخميس 1 محرّم 1439 هـ الموافق 21 سبتمبر 2017 م
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
مثلث الموت … بين الأسطورة والخيال
الأحد 22 مارس 2015 م
عدد الزيارات : 522

انتصارات ثوار حوران الأخيرة في تل الحارة والشيخ مسكين واللواء 82 واقترابهم من خط الدفاع الأخير للعاصمة دمشق في مدينة الصنمين دفع بقوات النظام لتغيير سياستها المتبعه في الجنوب السوري.

معركة الحسم أو شهداء القنيطرة هي المعركة المنتظرة منذ زمن للثوار والنظام، حيث كان الطرفان في انتظارها ملياً وفي تجهيز مسبق لها.

قبل أشهر أعلنت قنوات إعلامية وشبكات محسوبه على الحرس الثوري الإيراني ’’أهل البيت – فارس’’ وحزب الله اللبناني ’’قناة المنار’’ عن بدء معركة الحسم في صباح الثامن من شهر شباط المنصرم وذلك بعد استقدام عشرات الأرتال من حزب الله و الحرس الثوري الإيراني ولواء فاطميون الأفغاني برفقة أكثر من 36 دبابة و عشرات سيارات الدفع الرباعي التي تحمل راية حزب الله الصفراء وراية الحرس الثوري الحمراء، تجمعت هذه القوات المحشودة في بلدة دير البخت وانتقل قسم كبير منها لمقر الفرقة التاسعه في مدينة الصنمين حيث اتخذت هذه القوات من مقر الفرقة مركزاً لعملياتها وأقدمت فور وصولها على إعدام 18 ضابطاً لقوات النظام بتهمة التخابر والعماله لصالح المعارضة، وفي ذلك إشارة إلى رغبة هذه المليشيات بالانفراد بالسلطة وتنحية قوات النظام جانباً حيث سيقتصر عملها على التمهيد الناري والقصف الصاروخي الممنهج، لكن حتى هذه المهمة لم تفلح بها قوات النظام التي قامت بقصف بلدة ماعص في ريف دمشق الغربي عن طريق الخطأ بالبراميل المتفجرة موقعة عدداً من القتلى والجرحى في صفوف حزب الله الذي كان قد اتخذ من بلدة ماعص ثكنة عسكرية له، وجدير ذكره بأن البلدة تحتوي قرابة مئتي وخمسين عنصراً لحزب الله و16 دبابة وناقلة جند.

بدأت المعركة بقصف مدفعي وصاروخي عنيف على محورين رئيسين حاولت قوات النظام التقدم خلالهما، المحور الأول "دير ماكر – حمريت" والمحور الثاني "دير العدس – كفر شمس". اندلعت خلالها اشتباكات عنيفة بين الثوار وقوات النظام التي كانت تتقدمها المليشيات الأجنبية الشيعية في هذه الأثناء كانت الموازين لصالح الثوار، حيث تمكنوا من صد الهجمة الشرسة التي كانت الأعنف على جبهة دير العدس حيث استطاع الثوار في المحور الثاني التقدم باتجاه أحد التلول المحيطة ببلدة الطيحة بعد انسحاب قوات النظام منها، لكن هذه المعارك العنيفة انتهت بسيطرة النظام على بلدة دير العدس وتل غرين وتلول فاطمة والسلطانة والهبارية والدناجي.

حيث هذا التقدم الذي أحرزته هذه القوات الغازية لم يكن إلا بفضل السياسة الروسية ’’الأرض المحروقة’’ التي اعتمدت على الكثافه النيرانية حيث كان يصل عدد الرشقة الصاروخيه الواحده نحو 250 صاروخاً في الدقيقة!.

هذه السياسة التي مسحت بلدات مثلث الموت نهائياً من وجه الأرض جاءت بعد مقتل قياديين بارزين في الحرس الثوري الإيراني اعترفت بهم وكالات إيرانية مقربة من الحرس الثوري، حيث نعت وكالة فارس الإيرانية مقتل قائد لواء فاطميون الأفغاني ’’علي رضا توسلي ومعاونه ’’رضا بخشي مع 13 من مرافقيهم في تل غرين بدرعا، و يذكر أن قاسم سليماني قائد فيلق القدس بعد زيارته للجنوب السوري عيّن توسلي قائداً لعمليات معركة الحسم في الجنوب السوري كما نعت وكالة ’’أهل البيت’’ مقتل العميد ’’محمد صاحب كرم أردكاني كما نعت أيضاً مقتل جنرالين آخرين في معارك مثلث الموت، في حين وصل عدد الخسائر البشرية التي منيت بها قوات النظام والمليشيات المسانده نحو مئتين وثلاثين عنصراً تقريباً وقرابة 59 أسيراً بينهم عناصر من حزب الله والحرس الثوري في حين وصل عدد الدبابات والآليات المدمرة نحو 33 دبابة وآلية ثقيلة كما وصل عدد الجرحى خلال المعارك الدائرة هناك نحو 185 جريحاً بينهم حالات خطرة نقل على أثرها عدد كبير منهم من مشفى الصنمين العسكري إلى دمشق.

وفي السياق ذاته بثَّ الثوار صوراً تظهر قتلى الحرس الثوري والأفغان وحزب الله في المعارك الدائرة في المثلث، الأمر الذي يثبت دون شك تورط إيران وحرسها الثوري وحزب الله في معارك الجنوب حيث لم يعد يقتصر وجود هذه المليشيات على العمل اللوجستي بل انخرطت بالقتال جنباً إلى جنب من النظام .

وفي العوده لمعارك التحرير أو صد الاحتلال الإيراني حسب قادات في الجبهة الجنوبية فقد أعلن الثوار قبل قرابة عشرين يوماً عن معركة توحيد الراية التي كانت تهدف استعادة بعض النقاط التي خسرها الثوار، ومنذ ذلك الحين تستمر معارك الكر والفر بين الطرفين ’’الثوار و النظام’’ في رغبة لحسم المعركة كلٌ لصالحه في وقت تعتبر فيه كفر ناسج وتل غرين والهبارية هي مناطق الصراع الأعنف، حذرت فيه الناشطة نورا الحوراني المتحدثة باسم الهيئة الإعلامية العسكرية من كارثة إنسانية إذا ما استمر الوضع الراهن من قصف وسياسة ممنهجة تتخذها  قوات النظام بحق المدنيين من تدمير للبيوت وتجويع وحصار وقتل ممنهج.

يبقى لا صوت يعلو فوق صوت النار وراجمات الصواريخ والبراميل التي لا تفرق بين كبير وصغير، يستمر خلالها ثوار الجبهة الجنوبية بعزم وإصرار بحسم معركة الطريق إلى دمشق دون كللٍ أو ملل.

 

 

 

مركز أمية للبحوث والدراسات الاستراتيجية

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
نعم (صوتأ 52) 31%
لا (صوتأ 100) 60%
ربما (صوتأ 14) 8%
تاريخ البداية : 5 مايو 2017 م عدد الأصوات الكلي : 166