الجمعة 5 ذو القعدة 1438 هـ الموافق 28 يوليو 2017 م
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
صرخة.. من داخل زنزانة المعتقلات
الخميس 16 أكتوبر 2014 م
عدد الزيارات : 461

قصص المآسي لا تنتهي، وآخر ما سمعته منها قصة سيدة لبثت في السجن ثلاثة أشهر وعشراً، فعرفت العذاب المهين والبذاءة في الكلام والوساخة في الإشارات والإيماءات، ورأت من العذاب الشديد، على جسدها الضعيف، مما لا زالت آلامه وآثاره مطبوعة على أنحاء جسدها النحيل.

 


دخلت السجن وزنها فوق السبعين، فخرجت منه وقد أصبح وزنها ثلاثين، وكان لها شعر طويل ثخين جميل، فجعلوه حبلاً يسحبونها منه صعوداً وهبوطاً على الأدراج، حتى فقدت أكثره من الشد والسحب والسحل وقاربت على الصلع.
ومن أفظع البلاء الكهرباء، التي أتلفت الحس من أجزاء من جسمها نهائياً، وتسببت بتليفات دائمة في الأنسجة والجلد؛

ويأتون بسيدة لتجهز المعتقلة للصدمة! وكأنهم يهتمون بالستر ولديهم نخوة! فتثبت الأسلاك على طرفي الثديين أو خلف الرأس من الجهتين، ثم يسري التيار فيصعق ويحرق فتسقط الضحية مغمى عليها، ولا تدري ما فُعل بها، لتصحو على شلالات من الماء تلقى فوق جسدها، فترتعش، وترتجف من البرد أو من شدة الألم
ويأتون برجال أشداد لجلد نساء رقيقات وبأيديهم كابلات مجدولة مختلفة الأحجام والأنواع، يختار منها المجرم ما يشاء، ويضرب بها بكل قسوة وعنف وثبات، مما يؤدي إلى كسر اليد أو الأصابع، أو إصابة العين أو شرخها، وتبقى الضحية مدة لا تستطيع تحريك يدها أو رجلها أبداً، فالأورام والنزف والانتفاخ الكدمات في كل مكان، ولا يوجد من جسمها شبر إلا وفيه ضربة سوط أو جرح أو سحجات.
وتعود إلى الزنزانة عاجزة عن الحركة، فإذا أرادت الأكل انحنت فوقه وأكلت بفمها كما تأكل الحيوانات، والطعام قليل وسيء وتسبح فيه -أحياناً- الصراصير والفئران، وفيه أوساخ ونجاسات.
كانت السيدة تتكلم بما يخطر لها وأنا أسمع، فتطوعت وحدها ونفت تعرضهن للاغتصاب، سوى ما رأته بعينها من مصاب: قالت كنا إذا فتحوا الباب نخاف، ونتكوم في طرف الزنزانة خوفاً من الجلد والإيذاء، وكلما دخلوا علينا ضربونا بالسياط، حتى ليصيبوا العين أو الأذن بأشد الإصابات، وإن أذني ما تزال تؤلمني من كثرة القرصات والشد والفتل... وذات يوم فُتح الباب، ورموا فتاة صغيرة لم تتجاوز السادسة عشرة، ودخل على إثرها أحد المجرمين ممن أعطاه الله بسطة في الجسم وختم على قلبه وعقله فلا يعقل ولا يلين، وبدأ يتحرش بها أمام الجميع، فازداد خوف النساء وانكماشهن.

كلهن تقول نفسي نفسي، وتخشى إن تكلمت أن يصيبها سوء الحساب، فلما بدت نوايا الشاب وهجم على الفتاة، وصارت تصيح وتستعطفه، تقدمت سيدة عراقية جريئة، في نخوة وشهامة قل مثيلها، وقالت بحماس: هذه طفلة، دعها وشأنها.

فلم تحظ بجواب. فلما تلها للجبين، قالت العراقية: خذ مني ما تريده منها وأعرض عنها، لكنه يتقصد الأبكار زيادة في الإذلال.
استعطفته الفتاة وتوسلت إليه، وقالت: أُقبل رجلك واتركني، فمدها إليها فلما انحنت وأكبت عليها رفسها بقسوةا، وتابع.

قالت له بلهجة صادقة: أقسم بالله لأتينك بوالدي، ودعني في نقاء... ولم يُجْد شيء وأصيبت الفتاة بنزيف حاد والتهابات خطيرة، وتركها حالة نفسية مزرية، تخبط رأسها بالجدارن وتبكي وتصيح ياويلتاه...
هؤلاء الذين يحكمون البلاد، وآن للناس أن يرحموا السجينات وألا ينظروا إليهن بريبة أو اتهام، فأكثرهن لم يقترب منهن إنسان في الاعتقال، وقلة تعرضن لاعتداء، وليس تفريطاً وإنما كانت وسيلة من وسائل العذاب (ويتمتعون بسماع توسلاتهن وعويلهن...)، وكما يعذبون الشاب بالضرب والتنكيل والتشبيح والاعتداء الجنسي، فإنهم يعذبون به البنات، وأحياناً يفعلونها مرة واحدة وينسبونه للشرف ويلصقونه بالعفاف، فيثيروا حفيظة الآباء ليقتلوا بناتهم بأيديهم وأيدي الأقرباء.
فلا تكونوا معهم عليهن، وقد آن الآوان لنضع حداً لظلم المرأة ونحررها من القضايا التي سُلّطت عليها.

ونحميها من أن تحمل وحدها عبء جناية مالها فيها أي ذنب أو خطيئة

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
نعم (صوتأ 38) 30%
لا (صوتأ 79) 63%
ربما (صوتأ 8) 6%
تاريخ البداية : 5 مايو 2017 م عدد الأصوات الكلي : 125