الاثنين 3 رمضان 1438 هـ الموافق 29 مايو 2017 م
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
سوريا.. الانهيار من الداخل
الكاتب : أيمن بريك
الأربعاء 22 فبراير 2012 م
عدد الزيارات : 6764

تصاعدت العمليات العسكرية التي يقوم بها النظام الحاكم في سوريا ضد الشعب الأعزل بشكل ملحوظ خلال الأيام القليلة الماضية، خاصة بعد استخدام روسيا والصين حق النقض –الفيتو- ضد مشروع القرار العربي الغربي الذي يدين الانتهاكات التي تقوم بها القوات السورية بحق المدنيين ويدعو لإنهاء سياسة العنف التي يتبعها الرئيس السوري بشار الأسد ضد شعبه.


لقد تمادى النظام السوري في استخدام القوة العسكرية داخل المدن والأحياء من أجل محاولة وأد الثورة السورية قبل أي تحرك جديد من قبل الدول العربية أو المجتمع الدولي في ظل ضوء أخضر روسي ـ صيني، لمحاولة القضاء على الاحتجاجات في أسرع وقت ممكن، ولعل هذا ما يفسر عمليات القمع الممنهجة وغير المسبوقة ضد (حمص) عاصمة الثورة التي اندلعت منها الاحتجاجات ضد حكم عائلة الأسد الممتد منذ 40 عامًا.
وضع مأساوي:
والمراقب للوضع الذي تعيشه سوريا الآن يدرك أن معظم الأقاليم السورية تشهد وضعًا مأساويًا، خاصة حمص وريف دمشق وإدلب وحماة ودير الزور، بسبب القصف العشوائي للأحياء السكنية المأهولة بالسكان، مما تسبب في سقوط عشرات القتلى والجرحى في مجزرة مروعة تعيد إلى الأذهان المجزرة التي ارتكبها الأسد الأب في عام 1982م لوأد الانتفاضة التي اندلعت لإسقاط حكمه، حيث قام بقصف جميع أحياء مدينة حماة بالكامل ونسف المباني والتي كانت لا تزال تحمل السكان بداخلها، مما تسبب في مقتل عشرات الآلاف من المدنيين الأبرياء.
وعلى الرغم من عمليات التنكيل التي تقوم بها قوات وشبيحة بشار الأسد ضد المدنيين، خاصة في المناطق التي تشهد احتجاجات واسعة، يرى المراقبون أن الأمر وصل إلى نقطة اللاعودة، وأن الشعب السوري مصمم على رحيل الأسد، مهما كلفه ذلك من تضحيات.
تصعيد.. ولكن:
وبحسب المراقبين، فإن هناك العديد من المؤشرات التي تؤكد على أن النظام السوري بدأ في الانهيار من الداخل، وأن رحيله أصبح مسألة وقت، وأن الثورة السورية أوشكت على جني ثمار صمودها وتضحياتها وكفاحها في مواجهة نظام وحشي مستبد، ومن هذه المؤشرات:
أولاً: التصعيد غير المسبوق للعمليات ضد المناطق الأكثر احتجاجًا، فما تقوم به قوات ومليشيات النظام السوري ضد المدنيين في حمص وغيرها من المناطق، من استهداف الأحياء المدنية المكتظة بالسكان بالمدفعية وقذائف الدبابات، ما هو إلا دليل على قرب نهاية هذا النظام الوحشي، والذي كلما أوغل في سفك الدماء البريئة كلما اقتربت نهايته، إذ إنه عند نقطة معينة تنهار قدرة أي آلة للقمع على الاستمرار، ليبدأ النظام بعدها في الانهيار من الداخل، بغض النظر عن قوة أو ضعف الضغوط الخارجية.
فضلاً؛ عن ذلك فإن الطريقة الوحشية التي تعامل بها نظام الأسد مع الاحتجاجات تؤكد أن هذا النظام أصبح يشعر بحالة من العجز عن القضاء على هذه التظاهرات وإسكات الأصوات المطالبة إياه بالرحيل، كما أنها تشير إلى أن النظام السوري بدأ يشعر بخطر حقيقي نتيجة الصمود الأسطوري الذي تتمتع به الثورة السورية في مواجهة آلة القمع العسكرية.
انشقاقات متتالية:
ثانيًا: الانشقاقات المتتالية لعناصر في الجيش السوري، والتي يعول عليها السوريون بشكل كبير، فإنها وإن كان معظمها لضباط ذوي رتب صغيرة ولمجموعات متناثرة -حيث تسيطر الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الرئيس السوري على معظم المناصب القيادية في الجيش-؛ إلا أن هذه الانشقاقات تعد مؤشرًا واضحًا على أن النظام السوري بدأ مرحلة الانهيار من الداخل، خاصة في ظل تشكيل ما يسمى بـ(الجيش الوطني الحر)، والذي بدأ بالفعل في تنفيذ بعض العمليات ضد قوات وشبيحة بشار وماهر الأسد، والتي من شأنها إضعاف الحالة المعنوية لهذه القوات.
ولعل هذا ما أكده العميد السوري المنشق مصطفى أحمد الشيخ في مقابلة مع صحيفة صندي تلجراف، حيث أشار إلى أن ثلث الجيش السوري فقط مستعد للقتال بسبب الانشقاق أو الفرار من الخدمة، في حين تعاني القوات المتبقية من انخفاض الروح المعنوية جراء هروب معظم الضباط السنة أو اعتقالهم أو تهميشهم، ومن تدهور معداتهم، متوقعًا أن الجيش السوري سينهار خلال فبراير الجاري بسبب النقص في عدد العاملين فيه، والذي لم يتجاوز 65% قبل اندلاع الاحتجاجات في 15 مارس 2011م، وعدم تجاوز المعدات الجاهزة للقتال لهذه النسبة بسبب النقص في قطع الغيار.
التغيير من الداخل:
وفي ظل استبعاد التدخل الخارجي نظرًا لطبيعة الوضع السوري المعقد مقارنة بالوضع في ليبيا، سواء فيما يتعلق بالتحالفات الإقليمية للنظام السوري مع إيران أو حزب الله اللبناني، إضافة إلى أن الجيش السوري أكبر بخمس مرات من الجيش الليبي الذي كان يعاني من نقص التدريب والمعدات، مما يجعل من التدخل الدولي أمرًا صعبًا، نظرًا لأن الدول الغربية تعي جيدًا أن أي تدخل في سوريا سيكلفها المزيد من التكلفة والخسائر، سواء أكان هذا التدخل جويًا أو بريًا أو بحريًا، فإنه يبقى التشجيع على أن يكون التغيير من الداخل، من خلال جمع وتنظيم صفوف المعارضة حتى لا يكون هناك مجال لاختراق صفوفها من قبل النظام السوري، إضافة إلى دعم الجيش السوري الحر، والذي يعد الذراع المسلح للثورة السورية في وجه آلة القتل الحكومية.
ولعل هذا ما أكدته الفتوى التي أطلقها 107 من علماء الأمة في مقدمتهم العلامة يوسف القرضاوي والدكتور سلمان العودة وغيرهما، بعدم جواز الاستمرار في وظائف الأمن والجيش السوريين في ظل هذا الوضع، وبوجوب الانشقاق عنه والوقوف في وجهه، وعصيان الأوامر إذا صدرت إليهم بقتل المدنيين، ولو أدّى الأمر إلى قتلهم، إضافة إلى وجوب دعم الثوار في سوريا بكل ما يحتاجونه من إمكانيات مادية أو معنوية، ليتمكنوا من إنجاز ثورتهم، والمضي في سبيل نيل حريتهم وحقوقهم.
الدعم مطلوب:
وفي النهاية يبقى التأكيد على أن أيام النظام السوري باتت معدودة، مهما تجبر في طغيانه وعدوانه ضد الشعب السوري الأعزل، ولكن في المقابل يجب التأكيد أيضًا على ضرورة دعم الشعب السوري من أجل التعجل بانهيار هذا النظام من الداخل، من خلال إطلاق المزيد من المبادرات التي من شأنها دعم الثورة السورية ودفع المزيد من القوات الموالية للأسد للانشقاق والانتقال إلى صفوف المعارضة، فنجاح الثورة السورية وإن كان مرهونًا بالسوريين أنفسهم إلا أن الشعوب العربية والإسلامية مطالبة بدعم هذا الشعب الصابر الصامد من أجل توحيد صفوفه، خاصة في ظل التواطؤ الإيراني والسوري والصيني وعجز المجتمع الدولي، حتى الآن، عن توفير سبل الحماية لهذا الشعب الأعزل الذي يتعرض لمذابح يومية من قبل نظام فقد شرعيته ومصداقيته.

المصدر: موقع الإسلام اليوم 

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
نعم (صوتأ 15) 22%
لا (صوتأ 48) 70%
ربما (صوتأ 6) 9%
تاريخ البداية : 5 مايو 2017 م عدد الأصوات الكلي : 69