الخميس 26 شوّال 1438 هـ الموافق 20 يوليو 2017 م
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
العقوبات الجديدة ستقتلع أنياب الأسد
الاثنين 13 فبراير 2012 م
عدد الزيارات : 6786

كشر الأسد عن أنيابه في حمص وغيرها من مدن سوريا بعد أن استعملت كل من روسيا والصين في مجلس الأمن حق النقض على القرار الخاص بإدانة نظامه، فيما يأتي الغرب الغاضب كاشفاً عن حرب باردة قادمة لا يُعرف مدها ولا إلى أين ستأخذ العالم. فبعد أن طرد العرب سفراء النظام السوري إثر مجازره الأخيرة والدعوة إلى وقف شراء المنتجات الصينية والروسية المنشأ وإعلان الحداد المجتمعي، بينت الولايات المتحدة ودول الإتحاد الأوروبي عزمهم على فرض المزيد من العقوبات المالية على نظام الأسد تشابه في مضمونها قرارات جامعة الدول العربية.


وتستهدف هذه العقوبات الجديدة والتي يُتوقع صدورها نهاية الشهر الحالي تجميد أصول مصرف سورية المركزي ووقف شراء وبيع الفوسفات والمعادن الثمينة. وتمثل حالياً دول الاتحاد الأوروبي 40% من صادرات الفوسفات السورية التي تعد أهم روافد الدخل لنظام الأسد، فيما تقدر كميات الإنتاج من الفوسفات بأربعة ملايين طن سنوياً يتم تصنيع 600 ألف طن منها محلياً فيما يتم تصدير المتبقي إلى عدد من الدول. كما ذكرت مصادر في الولايات المتحدة عن عزمهم على تشديد العقوبات على سوريا إثر قرار الفيتو الروسي والصيني دون ذكر تفاصيل، لكن من المتوقع أن تأتي مشابهة للعقوبات الأوروبية أو تزيد عنها نتيجة التنسيق الدائم بين دول الإتحاد الأوروبي مع الجانب الأمريكي.
ويبقى تجميد أصول البنك المركزي في العقوبات التي ستفرض هو العنصر الأهم والذي يتوقع كنتيجة عند النظر ما حل بالريال الإيراني إثر تجميد أموال مصرفها المركزي، أن تتهاوى قيمة الليرة السورية في السوق الموازية إلى أكثر من 90 ليرة للدولار أو ما يقارب 30% على أقل تقدير من سعرها الحالي البالغ 73 ليرة للدولار. وكذلك يتوقع أن يكون هبوط السعر الرسمي إلى ما بين 64 و71 للدولار مما سيشكل عامل ضغط كبير على نظام الأسد ويجفف الاحتياطي الأجنبي المتبقي من أموال مصرف سورية المركزي.
وقد أكد المركزي بطريقة غير مباشرة في تصريح لمحافظه جاء فيه عن عزم المركزي ضخ المزيد من العملات الأجنبية في السوق لحماية الليرة، وكذلك عن تغطية النقص في الموارد لمساعدة المصارف على تمويل المستوردات، ويبين التصريح قلق المركزي جراء العقوبات الجديدة المتوقعة في إشارات دالة على استنزاف رصيد العملات الأجنبية للقطاع المصرفي التجاري وقرب نضوبه. كما يُتوقع نتيجة مقاطعة مبيعات الفوسفات جفاف موارد النظام الأخرى والتي سوف تنعكس سلباً على نظام الأسد الذي دأب في الأشهر الأخيرة إلى زيادة مبيعاته الخارجية لتعويض النقص في الإيرادات الأجنبية.
وقد أشارت نشرة لويدز للتأمين عن عدم تمكن النظام من تصدير النفط إلا شحنة نفط واحدة فقط منذ المقاطعة الأوروبية. مما يعني فقدان النظام جُل مبيعات النفط الخارجية والتي تعادل ثلث الموارد الأسدية أو أكثر من 3 مليار دولار سنوياً. كما أشارت مصادر متعددة عن استمرار طباعة الليرة السورية في مطابع مخلوف أنسباء الأسد لسد العجز في أوراق النقد المحلية بعد المقاطعة الأوروبية.
وتبقى العقوبات المالية على نظام الأسد الخيار الدولي المرغوب فيه للضغط عليه بينما تتزايد النداءات لدعم جيش سوريا الحر لحماية المتظاهرين بعد فشل الخطة العربية لمعالجة الأزمة السورية. لكن العقوبات المالية الجديدة ستحد من قدرة النظام على الاستمرار في سداد مستحقاته الدولية والمحلية، مما سيؤدي إلى تزايد مضطرد في الانشقاقات وانتشار أكبر للعصيان المدني وخاصة بعد تحرير بعض المدن السورية من قبل الجيش الحر ودخول حلب عصب الاقتصاد السوري في غليان ثورة الكرامة، وحينها لا يتبقى للأسد إلا إعلان تاريخ ووقت رحيله.

المصدر: أرفلون نت 

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
نعم (صوتأ 29) 27%
لا (صوتأ 74) 68%
ربما (صوتأ 6) 6%
تاريخ البداية : 5 مايو 2017 م عدد الأصوات الكلي : 109