الاثنين 29 ذو القعدة 1438 هـ الموافق 21 أغسطس 2017 م
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
اخرج من مشكلة عنق الزجاجة.. كيف تستقطب خزاناً بشرياً لحركتك أو منظمتك الاجتماعية!!
السبت 10 يناير 2015 م
عدد الزيارات : 806

تعتبر قدرة أي حركة أو منظمة اجتماعية تطوعية على استقطاب الحشد الاجتماعي الداعم والفاعل معها والاستمرار في ذلك من أهم عوامل نجاحها واستمرارها بشكل كبير واحدة.....
ولكن كيف؟ من أين يأتي هذا الحشد وكيف تصل له؟ وماذا عليك أن تفعل لمد الحركة بدماء جديدة على الدوام؟ وكيف تحافظ على هذه الاستمرارية على الدوام؟
لا أدعي علماً بذلك فنحن العرب نعيش في ظروف صعبة تمنعنا من حرية العمل واستقطاب الناس لأي عمل اجتماعي ولا داعي للتفصيل في ذلك.
فتح الربيع العربي باباً من الحرية لنا فوجد الكثير منا نفسه أمام تجربة تستحق المحاولة والخوض فيها .... بدأ الناس تجربة شيء جديد ألا وهو حشد الناس والتنظيم والعمل الجماعي.... فشل الكثير ونجح القليل ....
اليوم أود أن أذكر لكم شيئاً مما تعلمته من مجموع التجارب التي شاهدتها وعايشتها بنفسي حول استقطاب الناس ومما قرأته عن تجارب ناجحة في هذا المجال فسرت لي شيئاً عن أسباب نجاح البعض وأسباب فشل الكثير....
لماذا الحديث عن هذا الأمر بالتحديد؟ بكل بساطة إن تعلم هذه المهارات هو شرط أساسي لنجاح أي عمل اجتماعي جماعي يهدف لتغيير حياتنا نحو الأفضل... ما لم يكن لديك فريق وعدد كافٍ من الناشطين والداعمين فلن تستطيع الاستمرار في تغيير الواقع من حولك ....
لنعد إلى استقطاب الناس... حاولت الكثير من هذه الحركات والمنظمات استقطاب الناس بطرق مختلفة... معظم الحركات والمنظمات التي تعثرت استقطبت الدائرة المحيطة بالمؤسسين لها وحاولت التوسع بنوع يشبه نوع الدعوة للانتساب وفق مبدأ التزكية.... كانت موانع الدخول كثيرة لأسباب مختلفة، منها ماهو لدواعٍ أمنية ومنها ما هو لدواعي ما يسمى استقطاب من يناسب وينسجم مع أهداف المنظمة ومنها ما هو لاستقطاب أهل التخصص فقط، وغيرها.... يسعى المؤسسون والفاعلون في المنظمة دائما لاستقطاب أناس جدد ولكن مع مرور الأيام ينفذ محيط المعارف والأصدقاء ويصبح استقطاب المزيد من الناس أصعب وعندها تحاول المنظمة العمل بالفريق الحالي والانشغال بالعمل ويصبح البحث عن أعضاء جدد مسألة ثانوية .....
تصطدم معظم هذه الحركات مع مرور الأيام بمشكلة عنق زجاجة خانق. وجدت هذه المنظمات نفسها مع مرور الأيام بعدد أعضاء أقل وبالتالي إنجاز أقل ....فلا هي استطاعت استقطاب أناس جدد ولا هي سدت فراغ المهارات المطلوبة لتحقيق أهدافها....
لماذا يحصل ذلك؟ الجواب ببساطة أن أغلب الأعضاء متطوعون ويعملون فقط في أوقات فراغهم.... مع مرور الوقت يشعر البعض بالحاجة إلى الانسحاب قليلاً لظروف مختلفة منها مثلاً المرض، الانشغال، التعب، أو تغير الاهتمامات أو الأهداف وما إلى ذلك من الحاجات والطبائع البشرية المعروفة مما يعرض العمل في الحركة إلى التأخر و التوقف..... هذا فضلاً عن مشكلة ندرة المهارات التي تكون سبباً في عجز الكثير من المنظمات عن تحقيق أهدافها خاصة في تلك المنظمات التي تحتاج تخصصات فريدة .....
الحل ببساطة هو مد الحركة بدماء جديدة على الدوام والحفاظ على هذه الاستمرارية كعمل دائم في المنظمة....
كيف نستقطب أناساً جدداً بعد انتهاء عدد المعارف والأشخاص المحيطة؟.....
الجواب عليك التخلص من هذه القيود والبحث عن أي شخص مهتم بدعم أهدافك... نعم أي شخص....
من أين نأتي بأعضاء جدد وكيف نصل إليهم؟ وماذا علينا أن نفعل لمد الحركة بدماء جديدة على الدوام؟ وكيف تحافظ على هذه هذه الاستمرارية على الدوام؟
الشيء الذي يجب أن نكون متأكدين منه أن النمو الفعلي للحركات الاجتماعية الناجحة وزيادة المتطوعين فيها هو شرط أساسي لنجاحها...
أنقل لكم بشيء من التصرف حلولًا لهذه المشكلة من خلال تجارب ناجحة قرأت عنها واستطاعت تجاوز هذه المشكلة....
إن النمو الفعلي للحركات الاجتماعية الناجحة وزيادة المتطوعين يجب أن يكون من خلال الأفراد الذين هم الأبعد عن النشاط المركزي للحركة.... الحقيقة الصادمة التي يجب أن نعرفها أن الأفراد الذين هم أكثر نشاطاً في الحركة ومشغولون بها لن يستطيعوا استقطاب أناس جدد بشكل دائم من شبكة أصدقائهم المحدودة .... بمعنى آخر، لبناء الخزان البشري لحركتك عليك بالتوجه إلى معارف الأشخاص الذين انضموا حديثاً للحركة .... نعم، عليك الابتعاد عن المركز قدر الإمكان...
السؤال الآن كيف يمكن لنا أن نبقى مستمرين في استقطاب الداعمين؟ ما هي أفضل الأساليب؟
السر أو الجواب في ذلك هو ما اصطلح عليه "إريك فولغفاينج" في كتابه حكمة السرب برسائل نبض القلب heart beating messages .... في عالم الطب رسالة ضربات القلب هي رسالة تهدف إلى إعلام الطرف المستقبل لها أن الطرف المرسل مازال حياً... وعادة ما ترسل رسائل النبضات هذه بدون توقف وبشكل دوري إلى أن يغلق المرسل عمله أو يفشل أو يموت أو ...
في الحركات الاجتماعية هذه الرسائل يجب أن تكون أسبوعية ومن الناس الذين هم الأكثر خبرة وتنظيماً واحتراماً في الحركة أو المنظمة ....
ماذا يجب أن تحوي هذه الرسائل؟
1. أخبار: دع الناس تعرف ما يجري داخل الحركة وما يجري في العالم من حولها... تحدث عن الأخبار المهمة للمنظمة وموقفها منها ولماذا .....
2. اخلق شعور الحاجة الملحة للتحرك: تكلم عن أصل المشكلة التي تعمل من أجلها واجعلهم يشعرون بأهمية التحرك لاستقطاب الناس من حولهم وأن ذلك جزء من مسؤوليتهم وما هي المشكلة التي إن لم يتحركوا لحلها ستكون....
3. تعريف بالحركة وشعاراتها وأهدافها: الكثير من القراء الجدد لا يعلمون شيئاً ولهذا لا تنسى تعريفهم بالمنظمة وأهدافها بشكل دائم والمشكلة التي تعمل من أجل حلها...... تفيد هذه المعلومات المنضمين الجدد الذين هم بحاجة لمعرفة المزيد عن الحركة. لماذا وجدت، وما هي أهميتها، ولماذا من الممتع العمل معها لتغيير العالم.... يمكن أن تحوي أيضاً مجموعة من شعارات وأقوال مأثورة أو مشهورة تعرف بالحركة وكيف ستقوم هذه الحركة بحل المشاكل الحالية وتحسين الوضع الراهن للأفضل...
4. الثقة والتشجيع: انقل برسائلك الثقة إلى أولئك الراغبين باستقطاب من حولهم لدفعم وتشجيعهم لذلك... اسألهم أن يضعوا شعار الحركة ورموزها معهم أينما ذهبوا وأن يحدثوا الناس عن الحركة....
من شأن هذه الرسائل المتكررة والدائمة أن تبقي حبل التواصل مع كل من هو مفيد لك مفتوحاً وستجد جدوى ذلك مع مرور الأيام بمزيد من الأعضاء والداعمين رافداً لك بدماء ومهارات جديدة ستفتح لك فرصاً جديدة من العمل ومقاومة أكبر لأي تأخير أو توقف في العمل...
لن يخلو الأمر من الصعوبات والتحديات.... سيخلق الانفتاح مشكلات من نوع آخر إلا أنها ضرورة لا بد منها... ولكن عليك أن تعلم أن عدم الخروج من عنق الزجاجة هذا وإيجاد الحلول له سيبقي المنظمة ضعيفة الإنجاز ويعرّضها للفشل.


 

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
نعم (صوتأ 48) 33%
لا (صوتأ 88) 60%
ربما (صوتأ 10) 7%
تاريخ البداية : 5 مايو 2017 م عدد الأصوات الكلي : 146