الاثنين 3 رمضان 1438 هـ الموافق 29 مايو 2017 م
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
المفتش المالي المنشق في وزارة الدفاع السورية: نظام الأسد مرعوب من التدخل الدولي
السبت 7 يناير 2012 م
عدد الزيارات : 833

محمود سليمان الحاج أحمد لـ: جئت لمصر لأطلب الحماية لشعبي لا لطلب اللجوء السياسي.

قال محمود سليمان الحاج أحمد، المسؤول الحكومي الذي أعلن انشقاقه مؤخراً عن النظام السوري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إنه جاء إلى مصر ليطلب الحماية للشعب السوري في الداخل، لا ليطلب اللجوء السياسي، لافتاً إلى أنه كان يتمنى أن يتوقف النظام السوري عن قمع المتظاهرين العزل، وأن ما يحدث يومياً جعله يقرر الانشقاق، بعدما اكتشف أن كل ما يفكر فيه المسؤولون السوريون هو مواصلة القتل والتعذيب والقمع.
وتوقع الحاج أحمد -الذي يشغل منصب المفتش الأول في الجهاز المركزي للرقابة المالية بمجلس الوزراء السوري- المفتش المالي في وزارة الدفاع، حدوث انشقاقات أخرى من كبار المسؤولين السوريين، مؤكداً أن نحو 80 في المائة من الجهاز الحكومي السوري ضد بشار ويتمنون الانشقاق؛ لكنهم قيد الاعتقال بسبب الملاحقات الأمنية الشديدة لهم.
ومن خلال منصبه، كشف الحاج أحمد أن «النظام الإيراني ينقل أموالاً طائلة لدمشق عبر طائرات إيرانية تحط في مطار دمشق محملة بملايين الدولارات الأميركية، لتعويض الخسائر الاقتصادية للنظام السوري، وأن مساعدات وإعانات أخرى يقدمها له العراق».
وتوقع الحاج أحمد أن ينهار النظام السوري مالياً واقتصادياً خلال شهرين، بسبب نضوب موارده المالية تماماً، كاشفاً عن أن النظام السوري بدأ في التلكؤ بشأن دفع رواتب الموظفين، وقال: إن النظام السوري مرعوب من التدخل الدولي في سوريا كما حدث في ليبيا، وأن قادة عسكريين أكدوا له أن الجيش السوري لا قبل له بمواجهة أي قوات دولية بسبب سوء توزيع الجيش السوري الآن في كامل الأراضي السورية.

وإلى نص الحوار..
* ما سبب إعلان انشقاقك الآن؟ ولماذا تأخر 10 أشهر هي عمر الانتفاضة السورية؟
- تأخر انشقاقي عن النظام السوري، لأن كل مسؤولي الدولة رهائن في يد الأجهزة الأمنية، ولأنني تمنيت أن يتوقف القتل ضد الشعب؛ لكنه لم يتوقف، على العكس ازداد شراسة، وتحول إلى إبادة جماعية وقمع وفتنة في كل مكان.. وهذا كان محفزاً لي، كي أخرج وأتحدث في هذا الموضوع، لأنه غير متاح في سوريا أن نتحدث في مثل هذا الموضوع.
* وكيف خرجت من سوريا؟
- تحججت بأني سآتي إلى القاهرة لتسجيل ابني في جامعة القاهرة، وتقدمت بطلب إجازة لرئيسي المباشر في رئاسة الوزراء، وهو بمرتبة وزير، وتمت الموافقة على طلبي بعد سجال ومناقشات متعددة مع الأجهزة الأمنية، ثم جمعت أسرتي وتوجهنا مباشرة من دمشق إلى القاهرة.
* تحدثت عن أن المسؤولين السوريين رهائن في أيدي الأجهزة الأمنية.. كيف ذلك؟
- 80 في المائة من الأجهزة الحكومية السورية تقف في غير صف الرئيس السوري بشار الأسد؛ لكن أحدا لا يجرؤ على الحديث عن ذلك أو إعلانه، لأن كل الموظفين معتقلون أمنياً بملاحقة تحركاتهم من منازلهم وحتى مقار عملهم، وهي مراقبة لا تسمح لهم بالتحرك أو التحدث، وهناك لجان أمنية ونقابية وفرق حزبية وضباط ارتباط، تقوم بتسجيل حركات الموظفين، وبالتالي مساءلتهم، وهناك الكثيرون ممن جرى اعتقالهم وتسريحهم من وظائفهم، منهم كثيرون في مقر عملي، فضلاً عن أن الخوف يسيطر على الجهاز الحكومي للدولة من التسريح، لأن الموظف السوري معدم بالأساس.
* من خلال استمرارك في منصبك لـ10 أشهر خلال الثورة.. هل سينشق مسؤولون آخرون؟
- دعنا أولاً نفرق بين أمرين، الأول: المسؤولون الأمنيون، وهم لن ينشقوا؛ بل سيستمرون في القتل والقمع، والثاني: المسؤولون الحكوميون، وهو ما أتوقع أن يحدث انشقاقات أخرى من كبار المسؤولين السوريين لأنهم يخرجون للشوارع الآن ويشتركون في المظاهرات، وهناك مسؤولون كثيرون يحاولون تأمين خروجهم للانشقاق، وأعتقد أن الكثير سينشقون في أقرب وقت ممكن.
* من يدير الدولة السورية حاليا؟
- أجهزة المخابرات هي التي تدير الدولة الآن تماماً، وبخاصة الثلاثي اللواء علي مملوك مدير المخابرات العامة، واللواء جميل حسن مدير المخابرات الجوية، واللواء عبد الفتاح قدسية رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، ويد بشار الأسد ليست بعيدة عن ذلك، فالعماد آصف شوكت، زوج أخته، وأخوه العميد ماهر الأسد، يسيطران على الجيش الموالي للنظام، ولا أحد فيهما يأمن الآخر.
* وزارة الدفاع السورية طلبت زيادة ميزانيتها.. كم نسبة الزيادة التي طلبتها بالتحديد؟
- وزارة الدفاع السورية طلبت زيادة 15 في المائة على ميزانيتها في شهر يونيو –حزيران- الماضي، وهي زيادة تم تخصيصها أساساً لدفع أموال لـ«الشبيحة»، و«الشبيحة» يتقاضون مبالغ طائلة، وعندما نضبت المخصصات المالية لوزارة الدفاع، تم اقتطاع المخصصات المالية للوزارات الأخرى بنسبة 30 في المائة وإحالتها لوزارة الدفاع، وهو ما أثر على دفع مرتبات موظفي الوزارات. وخلال شهرين سوف يفلس النظام السوري ويسقط مالياً واقتصادياً، لأنه لن يكون قادراً على دفع فاتورة الجيش السوري.
* ما دليلك على أن النظام السوري سوف يفلس بعد شهرين؟
- دليلي أن موارد موازنة الدولة أساساً بدأت تنضب، والكثير من المديريات الخدمية أصبح غير قادر على جباية الضرائب والعوائد.
* وهل خصصت اعتمادات مالية لشراء أسلحة حديثة؟
- لم يحدث أي اعتماد مالي لشراء أسلحة سوى في فبراير –شباط- الماضي، عبر شاحنتين إيرانيتين، وهي آخر شحنة أسلحة تعاقد عليها النظام السوري، تضمنت تزويد إيران للنظام السوري بأفران حارقة تذيب جلد المعتقلين، وأسلحة أخرى أكثر فتكاً للقتل والقمع وفض المظاهرات.. وهذه معلومات مؤكدة وليست أقاويل.
* خلال عملك في وزارة الدفاع.. ما المعلومات المتوفرة عن الجيش السوري؟
- هناك إرهاق عسكري شديد، نتيجة توزيع الجيش في الأراضي السورية، كما أن إمدادات الجيش السوري ليست على قدر عال من الكفاءة، وقدرة الإمداد والتموين ضعيفة للغاية، والجنود يعانون من قلة الطعام وعدم توفر الاحتياجات الشخصية اليومية، علاوة على أن الجنود القادرين على الانشقاق ينشقون فوراً، فضلاً عن أن الاعتماد المالي للإمدادات بدأ ينضب.
* وهل لديك معلومات عن وجود تصفية لضباط وجنود سوريين؟
- هناك عمليات تصفية كبيرة وممنهجة في الجيش السوري، حيث تم تصفية مئات الضباط والجنود في اللواء 52 الكامن بين دمشق ودرعا، وتم قصف معسكرهم بالطائرات.
* هناك أحاديث كثيرة عن نقل إيران لاعتمادات مالية ضخمة لدمشق.. ما حقيقة ذلك؟
- النظام الإيراني ينقل أموالاً طائلة لدمشق، وهناك طائرات إيرانية تحط في مطار دمشق محملة بملايين الدولارات الأميركية، لتعويض الخسائر الاقتصادية للنظام السوري، ومن أجل مساعدته لاستيفاء مصاريفه، وهناك تحويلات مالية وتجارية ضخمة من البنوك الإيرانية لدمشق. فإيران تدعم النظام السوري جدياً بطريقة تفوق الوصف، لأن نظام الأسد يضمن لها نافذة على البحر المتوسط، وتأمين ابتزاز إسرائيل، واستمرارية لحلم الهلال الشيعي. وهو ما يجعل كبار المسؤولين السوريين مطمئنين لاستمرار الدعم الإيراني.
* من أيضاً يساند النظام السوري مالياً؟
- هناك إعانات مالية ضخمة جاءت من العراق مباشرة، ورجل الأعمال رامي مخلوف، ابن خال الأسد، يضخ أموالاً ضخمة بالدولار الأميركي لتحقيق توازن بين الليرة السورية والدولار، ولولا ذلك لانهارت الليرة السورية منذ شهور، بالإضافة إلى تجار حلب فهم يقومون بدور كبير في دعم النظام السوري، فهم تجار عاشوا على حساب السلطة وتقاسموا المنافع معها، والآن جاء دورهم لتسديد دين السلطة عليهم من باب المصالح المشتركة.
* وهل لديك معلومات عن وجود مساعدات عسكرية للنظام السوري؟
- المخابرات السورية لم يكن يتوفر لها قناصة مدربون جيداً بالمهارات العالية، لذا تم الاستعانة -وفق معلوماتي الأكيدة- بقناصة تابعين لحزب الله، حيث انتشروا في مختلف المدن السورية. كما أن هناك معلومات عن وجود قناصة إيرانيين أيضاً؛ لكن قناصة حزب الله أكثر عدداً.
* وماذا عن تهريب أموال المسؤولين السوريين إلى روسيا؟
- يشاع في الكواليس أن هناك رشى تدفع لكبار المسؤولين الروسيين لتهريب أموال ضخمة للمصارف الروسية، وهو ما لا يمكن تأكيده؛ لكن هذا هو أسلوب المسؤولين الكبار في نظام الأسد، وهو «شراء الذمم».
* وكيف أثرت العقوبات الأوروبية على الاقتصاد السوري؟
- العقوبات الأوروبية أدت إلى انهيار الاقتصاد السوري، فالحكومة أصبحت تتلكأ في دفع رواتب الموظفين، والاحتياطي النقدي الأجنبي في البنك المركزي يتراجع بشكل كبير، والمعابر الحدودية بين سوريا وتركيا مغلقة، حيث كانت السلطات السورية تحصل منها على رسوم، كما أن النفط بدأ يعاني، والاقتصاد شبة مشلول.
* وماذا استنتجت من آخر اجتماع لك بالقيادات السورية؟
- استنتجت أن المسؤولين لا يفكرون إلا في القتل التعذيب والتدمير والحرق، ولا أريد أن أكون طائفياً؛ ولكن ذلك من الطائفة العلوية حصراً.
* ومن وجهة نظرك.. ما الذي يخيف النظام السوري حالياً؟
- النظام السوري لا يحسب أي حساب للجامعة العربية، ولا يعير بعثة المراقبين أي اهتمام، وهناك رعب في أروقة الحكم من قرار أممي بخصوص سوريا؛ لكنهم يعتقدون أن روسيا ستمنع ذلك، دعني أقل لك إن حاويات القمامة في دمشق مكتوب عليها «الجامعة العربية».
* وبالنسبة للتدخل الدولي..
- القيادات السورية مرعوبة من فكرة التدخل الدولي أو الحماية الدولية للمدنيين كما حدث في ليبيا.
* لكن الأسد هدد بإشعال المنطقة؟
- وفق معلومات أكيدة من قادة عسكريين سورين من خلال عملي في وزارة الدفاع السورية، فإن الجيش السوري لن يكون قادراً على مواجهة أي تدخل دولي، ولن يكون هناك أي رد فعل سوى هروب النظام إلى إيران، تماماً مثلما هربوا من لبنان بعد ساعات من صدور قرار دولي عام 2005م، وأي حديث عن إشعال المنطقة غير صحيح، وأكثر ما يمكن أن يفعله النظام السوري، هو إحراق السفارات.
* اتهمت شخصيات لبنانية بتلقي أموال من النظام السوري.. وهم نفوا ذلك.. ما تعليقك؟
- هؤلاء يتم صرف أموال لهم من وزارة الدفاع كنفقات دائمة ومستمرة من قبل الثورة أصلاً، ولا يزال الصرف مستمراً لهم حتى الساعة، وهناك وثائق تثبت ذلك، هذا شيء معروف تماماً داخل أروقة المخابرات ووزارة الدفاع السورية، بالإضافة إلى إعلاميين مصريين تم استقبالهم من قبل النظام السوري، وبعضهم أصبح يظهر على قناة «الدنيا»، لكني لا أعرف أسماءهم.
* ما تعليقك على الانفجارات التي هزت دمشق قبل أسبوعين؟
- النظام السوري هو الذي دبر تفجيرات دمشق قبل أسبوعين، وكنت في القاهرة حينها؛ لكن تلك المنطقة هي منطقة عملي بالأساس، وهي منطقة عسكرية تحيط بها مقار 6 أجهزة أمنية، كما أن الشارع الذي حدث فيه التفجير، توجد أسفله أقبية المخابرات حيث يتم احتجاز المعتقلين، هذا الشارع مستحيل أن يخترقه أحد على الإطلاق.
* تحدثت عن مشاهدات لك من داخل وزارة الدفاع السورية.. ماذا عنها؟
- السجون السورية أصبحت غير قادرة على استيعاب أعداد المعتقلين، رأيت معتقلين في فرع المنطقة الأمنية في ريف دمشق، ورأيت المعتقلين وهم يخضعون للتحقيق والتعذيب، وكانوا في حالة صعبة وبشعة.. فضلاً عن أن «الشبيحة» يتم تجهيزهم في مقار الأجهزة الأمنية وفي وزارة الدفاع السورية، وبعضهم يتم الزج به في سيارات للإسعاف وسط المظاهرات لقتل المتظاهرين العزل.
* وما هي مشاعرك الحالية.. وخطواتك المقبلة؟
- أشعر بالزهو والافتخار، ولا أشعر بالخوف على الإطلاق، وجئت لمصر لأطلب الحماية للشعب السوري، لا لأطلب اللجوء السياسي، لأنني أرى أنه من العيب أن أطلب الحماية لنفسي وأسرتي، بينما يموت الشعب السوري في الداخل. وخطوتي المقبلة أن أنضم للثورة، ولن أنضم إلى المعارضة، لأنها تتخبط ودون برامج سياسية واضحة.
* وماذا تقول لبشار الأسد؟
- أقول له: اطلب الصفح من الناس، وعسى أن يكون السوريون طيبين ويستطيعون الصفح عنك؛ لكنك ساقط لا محالة يا بشار.

المصدر: المركز الإعلامي السوري

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
نعم (صوتأ 15) 22%
لا (صوتأ 48) 70%
ربما (صوتأ 6) 9%
تاريخ البداية : 5 مايو 2017 م عدد الأصوات الكلي : 69