الأربعاء 4 شوّال 1438 هـ الموافق 28 يونيو 2017 م
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
دمشق «محمية عسكرية ومقطعة الأوصال».. و«السور العسكري» يصعب اختراقها
السبت 19 يناير 2013 م
عدد الزيارات : 4477

المرور في شارع الميدان في دمشق، «يستوجب التوقف عند 6 حواجز أمنية، عسكرية ومدنية، بغرض التفتيش». هذا الواقع الذي ينقله ناشطون سوريون من قلب العاصمة السورية، يشير إلى حجم التعزيزات الأمنية المستحدثة في الأحياء الدمشقية، منذ شهر أغسطس (آب) الماضي، لكنه «جزء يسير من الإجراءات العسكرية النظامية» في مدينة يسيطر النظام على أجزاء واسعة منها، ويتحسب وصول الاضطرابات إليها في أي لحظة.

 

أنشأ النظام السوري، بحسب ناشط دمشقي، «سورا عسكريا مشددا على أطرافها»، إذ «تنتشر الآليات العسكرية والمدرعات بشكل لافت على أطراف المدينة ومداخلها»، مشيرا لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المدينة باتت محمية عسكرية، والمباني الحكومية تحولت إلى محميات محروسة بأكياس الرمل والمتاريس، وتحميها عناصر تحمل قناصات على المباني المرتفعة لحراسة الشوارع».

لكن هذا المشهد الأمني في الداخل، ليس سوى «إجراءات بسيطة مما يلف العاصمة السورية من تعزيزات ومشاهد عسكرية تشبه برلين إبان الحرب العالمية الثانية»، كما يقول مصدر قيادي من المعارضة المسلحة في دمشق، مشيرا إلى أن «النظام لا يتوقف يوميا عن إرسال التعزيزات إليها، وزج عناصر أمنية جديدة، تحت مسميات مختلفة مثل اللجان الشعبية وغيرها، فضلا عن قوات النخبة في الجيش التي تمركزت فيها وجعلتها ثكنات دائمة».

ويلتقي وصف الناشطين مهما أكده مصدر عسكري سوري في تصريحات نقلها موقع «داماس بوست» السوري الإلكتروني أمس، أن العاصمة دمشق «تقع كليا تحت حماية عسكرية عالية من قبل الجيش السوري»، مشيرا إلى أن «اختراقه عسكريا أمر شبه مستحيل، نظرا لتمركز قوات النخبة في مناطق تشرف على دمشق، قادرة على سحق أي هجوم عسكري لمقاتلي المعارضة المسلحة».

وقال المصدر إن الجيش النظامي نشر الآلاف من جنوده في محافظات وبلدات سوريا، بعضها أرسل من دمشق وريفها، مؤكدا أنها «تكفي لحماية دمشق من حيث التعداد والتجهيز القتالي ونوعية الأسلحة التي تمتلكها لصد أي هجوم أو محاولة خرق عسكري خارجي».

إزاء هذا التشدد الأمني، ينفي مسؤول الإعلام في الجيش السوري الحر فهد المصري وجود «خطة لاقتحام العاصمة بأعداد كبيرة من عناصر الجيش الحر منذ تشديد الإجراءات الأمنية فيها»، كاشفا في اتصال مع «الشرق الأوسط» أن «شهر فبراير (شباط) المقبل سيشهد مفاجآت كبيرة في دمشق، سيكون لها تأثير استراتيجي على الصراع الدائر في البلاد». ويضيف: «الخطة التي وضعها الجيش الحر ستغير المعادلة القائمة في النزاع، وسيكون لها دور مزلزل لما تبقى من استقرار النظام السوري»، مشيرا إلى أن الخطة العسكرية والأمنية التي وضعتها المعارضة «ستكون مفاجأة من العيار الثقيل».

ويصف المصري دمشق اليوم بأنها «مدينة مقطعة الأوصال». يلفت إلى وجود «مئات الحواجز الأمنية داخلها». أما الجيش الحر الذي استعصى عليه اقتحامها والتنقل بحرية داخلها، على غرار حرية تحركه في ريف دمشق، «فاعتمد العمليات النوعية مثل عملية اختراق أكثر المربعات الأمنية تشددا وحراسة في دمشق، وهو وزارة الداخلية، مما أدى إلى إصابته». ويشير المصري إلى أن تلك العمليات «نفذت بالتعاون مع مخبرين من داخل الجسم العسكري والأمني للنظام»، لافتا إلى أن «عدد المتعاونين معنا في الداخل يعد بالمئات».

داخل دمشق، يشير الناشطون إلى أن القوات النظامية تعتمد على قوات النخبة من الحرس الجمهوري. لكن المصري، يؤكد أن قوات الحرس الجمهوري «تنتشر بالتعاون مع مستشارين من الحرس الثوري الإيراني». ويلفت إلى أن القوات النظامية الآن «تنفذ عسكرية وضعها الخبراء الإيرانيون، تقوم على سياسة الأرض المحروقة والتي تنص على التدمير الكامل والشامل لداريا والمعضمية بهدف تأمين مطار المزة العسكري وطريق دمشق – بيروت، فضلا عن أنه بموجب هذه الخطة، تحمي القوات النظامية مقر قيادة الحرس الجمهوري والمواقع الأمنية والعسكرية القريبة من تلك المنطقة».

وتؤكد معلومات المعارضة السورية أن «مداخل دمشق، تنتشر فيها قوات الفرقة الرابعة التابعة للحرس الجمهوري وهي القوة الضاربة التي تتولى حماية النظام في العاصمة». وتضيف أن «عناصر الفرقة الرابعة دخلوا العاصمة بعدما تركوا مواقعهم في القلمون بغية حماية المقرات الأمنية في الداخل».

وتتقاطع هذه المعلومات مع ما ذكره خبراء عسكريون لموقع «داماس بوست» السوري أن ألوية وكتائب الحرس الجمهوري ذات القدرة القتالية العالية، وأهمها اللواء 105 و106 و101 وتضم مختلف التشكيلات القتالية، تتمركز علي مجموعة تلال جبلية محيطة بدمشق، وقد احتفظت المؤسسة العسكرية بقوة ضاربة منها لحماية العاصمة.

ولا تنفي مصادر الجيش الحر أنه «في ظل الإجراءات الأمنية والعسكرية المشددة في العاصمة، يصعب اختراقها بعمليات عسكرية مباشرة على غرار الريف»، لكن سيطرة النظام على المدينة، لا تعني أن «العمليات فيها محظورة». هنا، يوضح المصري أن «النظام يسيطر على المناطق الغربية والشمالية من العاصمة، لكن جنوب العاصمة وشرقها، يعدان نقطتي توتر دائر بالنسبة إليه، إذ تشهدان عمليات عسكرية على أطرافها، في ظل فقدانه السيطرة تدريجيا على الغوطة الشرقية». في هذه المناطق «تشهد الساحات معارك كر وفر، وعمليات أمنية، بينما يفقد السيطرة أيضا على الشريط الجنوبي للعاصمة، وهي مناطق الحجر الأسود وحجر فلسطين وغيرها التي باتت خارج السيطرة».

أما في الداخل، فإن اختراق العاصمة لا يعد مهمة سهلة بالنسبة للناشطين. ويؤكد هؤلاء وجود مئات حواجز التفتيش في الداخل، التي تتولاها أجهزة أمنية وقوات من الجيش ومدنيين ينقسمون إلى شبيحة، وإلى لجان شعبية تتولى إقامة الحواجز وتفتيش المارة وتسليم المطلوبين. ويقول المصري إن هذه اللجان «باتت وجها آخر للشبيحة الذين يختطفون الناس ويتفاوضن مع عائلاتهم لإطلاق سراحهم مقابل المال، كما يقومون بالسرقة».

وبحسب ناشطين، ينقسم الرأي حول اللجان الشعبية بين من يعتبرهم «شبيحة»، وآخرون يعتبرونهم «مساعدين للقوات الأمنية». وهم في واقع الحال، بحسب تبريرات النظام، «مساعدون شعبيون للقوات الأمنية التي لا تستطيع ضبط الوضع بمعزل عن مساعدة الشعب نفسه». ويقوم هؤلاء الذين ينتشرون في الأحياء التي يسكنونها، بمهمات تفتيش السيارات والتدقيق في هويات الغرباء وتمحيصهم، وتسليم الناشطين وكل من يشكون في أنه معارض.

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
نعم (صوتأ 25) 27%
لا (صوتأ 60) 66%
ربما (صوتأ 6) 7%
تاريخ البداية : 5 مايو 2017 م عدد الأصوات الكلي : 91