الأحد 28 ذو القعدة 1438 هـ الموافق 20 أغسطس 2017 م
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
روسيا تنشر المزيد من قواتها في درعا والقنيطرة، وتل أبيب غير راضية
السبت 12 أغسطس 2017 م
عدد الزيارات : 168

دخلت القوات السورية جنوب سوريا يوم الأربعاء الموافق 13 يوليو وذلك لفرض وقف إطلاق نار جزئي توصل إليه الرئيسان: دونالد ترامب وفلاديمير بوتين في هامبورغ، حيث تم مشاهدة الشرطة العسكرية والقوات المظلية الشيشانية في درعا وهم يخرجون من عربات العسكرية ويتموضعون في منتصف المدينة، وحينما دخلوها خرجت مدرعات الفرقة الخامسة  لجيش النظام منها ومعها قوات "حزب الله" اللبناني.
جاء انسحاب قوات النظام والميلشيات الحليفة له ليضع حدا للعملية التي أُطلق عليها "الفجر الكبير" في مدينة درعا، والتي تم بموجبها خرق اتفاق وقف إطلاق النار المبرم يوم الاثنين الموافق 11 يوليو وذلك بعد أقل من 24 ساعة على سريان الهدنة.
وقد مثّل انتشار القوات الروسية في مدينة درعا الحدودية الخطوة الأولى لتموضع الروس على طول الحدود مع إسرائيل والأردن وذلك بحسب الاتفاق الأمريكي الروسي الذي  وافق عليه الرئيس ترامب  لتعزيز المرحلة الأولى  من وقف إطلاق النار في المنطقة الجنوبية الغربية  كما وافق عليه الأردن بهدف وقف التصعيد وإنشاء منطقة أمنة على حدوده.
وتشير المصادر إلى قيام موسكو بضم فرقة من القوات الخاصة الشيشانية إلى الشرطة العسكرية الروسية وتزويدهم بأسلحة خفيفة، وأكد المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا أليكساندر ليفرينتيف أن القوات الروسية التي يتم نشرها في مناطق وقف إطلاق النار في سوريا ستُزود بالأسلحة الخفيفة لأغراض الدفاع عن النفس وسيكون معظمها من الشرطة العسكرية الروسية وقد تعمد المبعوث الروسي أثناء تصريحه التغطية على وجود القوات المظلية الشيشانية اللذين تم دعم الشرطة العسكرية الروسية بها في هذه المهمة.
وأكد تقرير "ديبكا" (18 يوليو 2017) أن القوات الروسية تتجه نحو القنيطرة بهدف اتخاذها قاعدة انتشار في سائر المناطق الحدودية في الجولان، حيث تبعد القنيطرة 5 كيلومترات فقط عن الشريط الحدودي، هذا وقد أشعرت تل أبيب كل من موسكو وواشنطن رفضها وجود قوات روسية على حدودها الشمالية؛ وذلك لعدم وجود بنود صريحة في الاتفاق المبرم بينهما تنص على انسحاب الحرس الثوري و"حزب الله" مسافة 40 كم من الحدود وفق الشروط التي وضعتها تل أبيب لإقرار تلك التفاهمات غير المعلنة بين الطرفين.
ووفقاً لمصادر "ديبكا" فإن الفرقة الخامسة المدرعة قادت هجوماً جديداً في 10 يوليو رغم  دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ جنوب غرب سوريا، حيث شنت قوات كبيرة من جيش النظام وحزب الله اللبناني عملية عسكرية ضد قوات المعارضة في محافظة السويداء التي تعتبر مع كل من  درعا والقنيطرة مشتملة في الهدنة حيث كانت ذريعة الهجوم أن المناطق المستهدفة في مناطق الريف الشمالي من محافظة السويداء  لا تدخل في ترتيبات وقف إطلاق النار الذي توصل إليه الرئيسان ترامب وبوتين في هامبورغ في 7 يوليو.
وأشار التقرير إلى أن وقف إطلاق النار الذي توصل إليه الرئيسان ترامب وبوتين على طول الحدود الجنوبية الغربية مع الأردن وإسرائيل لا يحظى بقبول تل أبيب التي احتجت على استمرار الوجود العسكري الإيراني، خاصة وأن  الاتفاقية لا تعدو عن كونها عنواناً فضفاضاً لعمل لم تُكتب تفاصيله حول منظور التعاون العسكري والسياسي بين روسيا والولايات المتحدة، مؤكداً أن تل أبيب أبدت مشاركة ضعيفة في هذه المداولات رغم المخاطر المحدقة بمرتفعات الجولان وحدودها الشمالية، في حين أكد وزير الدفاع ليبرمان أن الإسرائيليين لا زالوا في طور معرفة التفاصيل ومضامينها فيما يتعلق بالمنطقة الجنوبية الغربية  والحضور الإيراني العميق في عموم سوريا، مشيراً إلى أن إسرائيل تشعر بقلق عميق من تبعات هذه التفاهمات، كما كرر نتينياهو وقادة جيشه رفضهم وجود إيران و"حزب الله" على حدودها، إلا أن هذه التحفظات لم توقف ترامب وبوتين من تمرير الاتفاق الذي أتاح لإيران و"حزب الله" مجالاً للبقاء في مدينة البعث على بعد 3 كم عن الحدود السورية-الإسرائيلية  وحتى البقاء  في بعض مناطق درعا على بعد 36 كم غرب الجولان وعلى بعد 1 كم فقط عن الحدود مع الأردن.
وفي مقابل صمت طهران ودمشق و"حزب الله" حول الاتفاق الروسي الأمريكي، احتفى الأردن به واعتبرته عمان حدثاً رئيساً، لكن  تل أبيب وجهت مجموعة من التساؤلات، مثل: من سيشرف على الهدنة؟ من هي القوات التي ستقوم بمراقبة وقف إطلاق النار؟ إلى أين سيمتد الحد الفاصل للجيب المنزوع السلاح؟
وأكد التقرير أن تل أبيب تشعر بالسخط من عمّان التي بادرت إلى مباركة الاتفاق وسارعت إلى فتح قنوات خلفية للتواصل مع نظام بشار الأسد، حيث ترغب الأردن في عودة اللاجئين السوريين الذين يبلغ تعدادهم 1.4 مليون ، واستئناف الحركة التجارية التي تسبب وقفها بخسائر كبيرة للأردن.
وفي استجابة لتحفظات تل أبيب؛ أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (17 يوليو 2017)، أنّ الاتفاق سيراعي مصالح الاحتلال الإسرائيلي، وذلك في أول تعليق له على اعتراض نتنياهو على الاتفاق، وأكّد لافروف أنّ الاتفاق الحاصل بين واشنطن وموسكو، تمّ بعد التشاور مع كافة الأطراف المعنية بما فيهم إسرائيل، وأضاف أنّ الإسرائيليين اطلعوا على كافة تفاصيل الاتفاق ومحتواه.
ويأتي تصعيد نتنياهو الأخير بالتزامن مع نشر تسريبات حول إعادة ميليشيات إيرانية انتشارها في منطقة حوران.
فعلى الرغم من رصد انسحاب أرتال من ميليشيات إيران و"حزب الله" اللبناني و"حركة النجباء" العراقية من الجبهة الشرقية لمخيم درعا، وتحديداً من مكان تمركزها في نقطة المطاحن وفرع المخابرات الجوية، وانسحاب أرتال أخرى لميليشيات شيعية من جبهات حي سجنة في درعا القريب من الحدود الأردنية، إلا أن عملية الانسحاب شملت التعزيزات التي تم الدفع بها مؤخراً، وذلك للتغطية على عملية إعادة انتشار قامت بها تحت جنح الليل، وتمركزت في بلدات عتمان وإزرع والصنمين بريف درعا الشمالي.
وجاء ذلك بالتزامن مع إعلان "حركة النجباء" بسط سيطرتها على المثلث الحدودي بين العراق وسوريا والأردن وانتشارها في قرى: "أم الرحيل" و"أبو خشبة" و"بركة المياه".

 

للاطلاع على التقرير كاملاً: التقرير الاستراتيجي العدد 44
إعداد: المرصد الاستراتيجي

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
نعم (صوتأ 48) 33%
لا (صوتأ 88) 60%
ربما (صوتأ 10) 7%
تاريخ البداية : 5 مايو 2017 م عدد الأصوات الكلي : 146