الأحد 28 ذو القعدة 1438 هـ الموافق 20 أغسطس 2017 م
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
إيران تنتهك "خطوط ترامب الحمراء" وواشنطن تكتفي بالتحذير
الأحد 16 يوليو 2017 م
عدد الزيارات : 1400

أكدت مصادر أمنية مطلعة أن الطائرة الآلية الإيرانية التي اسقطتها القوات الأمريكية جنوب شرقي سوريا في 8 يونيو، كانت مجرد خدعة من قبل الحرس الثوري الإيراني الذي أطلقها بهدف التمويه وإلهاء الأمريكان عن حركتهم الخاطفة باتجاه الحدود السورية العراقية.
وتشير التقارير إلى أن إطلاق النيران على الطائرة الإيرانية جاء رداً على استفزاز متعمد لعبور خط 55 كيلومترا الذي يضم حامية الحدود التي تسيطر عليها الولايات المتحدة، وكان القصد لصرف الأنظار عن العمل الحقيقي على الأرض، حيث دخل الروس على خط التفاوض لتهدئة الوضع، بينما كان سليماني يرسل قواته بهدوء لتتموضع على بعد بضع مئات من الأمتار عن الخط الأمريكي.
وبحلول يوم الجمعة، 9 يونيو، تبين للأمريكان المنخرطين في مناقشة الضمانات الروسية أن قوات سليماني وصلت بهدوء إلى مواقع جديدة على جانبي الحدود شمال التنف، حيث التقت مع الميليشيات العراقية التي قدمت من جنوب العراق. وقد اخترق هذا التلاقي الحدود العراقية السورية وحقق هدف إيران الإستراتيجي المتمثل في فتح جسر بري بين العراق وسوريا.
وفي هذه الأثناء قامت قوة ثانية مؤيدة لإيران بقطع الطرق من شمال سوريا إلى مدينة دير الزور جنوب شرق البلاد، مما أدى إلى فصل القوات الأمريكية والموالية لها في الشمال عن الحامية الأمريكية في الجنوب.
وأشار تقرير نشره موقع "ديبكا" (16 يونيو 2017) إلى أن عمان وتل أبيب تشعران بالقلق الشديد من تهاون ترامب لتخطي إيران جميع الخطوط الحمراء التي وضعها في الآونة الأخيرة، وعدم قيام القوات الأمريكية بأية ردود فعلية لتثبيت خطوطها على الأرض، واستعاضت عن ذلك بدبلوماسية المفاوضات "السرية" مع الروس في الأردن في محاولة يائسة لكبح جماح القوات الإيرانية المندفعة باتجاه الحدود مع الأردن و"إسرائيل"، وبات من الواضح لحلفاء واشنطن أن الإدارة الأمركية لا تبدو مستعدة للقيام بأي عمل عسكري لوقف الميلشيات الإيرانية التي فصلت بين قاعدتيها في التنف والزكف، وفرضت حصاراً على القوات الأمريكية الخاصة المرابطة في تلك القاعدتين.
وفي قابل الإجراءات الردعية المتمثلة في توجيه ضربات موضعية وإرسال مناشير تحذيرية، ونشر صواريخ "هيمارس" يبدو أن القوات الأمريكية غير مستعدة للقيام بعمل عسكري في البادية السورية، وذلك في مقابل انضمام رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى محور العلميات الإيرانية من خلال إرسال قوات عراقية لدعم حملة قاسم سليماني على الحدود مع سوريا.
وتمثل هذه المناورة فشلاً ذريعاً لمحاولة القوات الأمريكية فرض "منطقة عازلة" لمنع "تلاحم" قوات النظام والميلشيات الإيرانية التي قطعت الطريق على المقاتلين المدعومين من أمريكا -المتمركزين على هذه الحدود- عن الشمال السوري ومنعتهم من التوجه شرقاً إلى المنطقة الممتدة من مدينة دير الزور المحاصَرة مروراً بالميادين وحتى المنطقة الحدودية في البوكمال-القائم.
ووفقا لبعض التقديرات، فإن طهران تحدت الولايات المتحدة بإرسالها الجنرال قاسم سليماني إلى الحدود السورية ليشرف على العمليات ويصل ما حاولت أمريكا قطعه.
ويتوقع مراقبون أن تشهد  الأشهر القادمة توسّع قوات النظام إلى شمال مدينة تدمر نحو مدينة السخنة التي يسيطر عليها "تنظيم الدولة" لتكمل طريقها نحو توسيع خط خناصر ومن ثم تتجه نحو دير الزور إلى البوكمال-القائم، وذلك بالتزامن مع تقدم قوات النظام في مناطق البادية السورية وتأمين محيط درعا-السويداء.
ويرجح البعض أن الولايات المتحدة كانت قد سلمت سلفاً بأن معركة السيطرة على "دير الزور" وريفيها الجنوبي والشرقي هي معركة النظام وحلفائه. وربما يدفعها إلى ذلك انعدام وجود كيان مسلّح يمكن الاعتماد عليه لخوض معركة من هذا الوزن، حيث يسود الاعتقاد لدى القوات الأمريكية أن "جيش مغاوير الثورة" لا يملك الفكاءة اللازمة لخوض معركة في دير الزور، ويبدي الضباط الأمريكان تذمرهم من غياب "الذراع البريّة القويّة"، التي جعلت خياراتهم مقتصرة على الاكتفاء بفرض منطقة نفوذ قرب المثلث الحدودي بين سوريا والعراق والأردن، وتحويل منطقة التنف إلى "نقطة مراقبة وتدخل سريع".
وفي مقابل التردد الأمريكي تعمل قوات النظام والميشيات الإيرانية الحليفة على تحدي سياسة واشنطن شرقي الفرات من خلال تشكيل مليشيا جديدة من أبناء العشائر العربية في منطقة الجزيرة السورية تحت مسمى "الحشد الشعبي السوري" بحجة المشاركة في محاربة تنظيم الدولة في المنطقة الشرقية.
وقد تم الإعلان عن تشكيل الحشد الشعبي السوري بشكل رسمي، وبحضور مجموعة من الشخصيات الاجتماعية، "ممن اشتهروا بتأييدهم للنظام وموالاتهم لإيران، وعلى رأسهم الحاج جواد، الذي قدم إلى سوريا مع المليشيات الإيرانية لقمع الثورة السورية، وقام بتعيين علي حواس الخليف قائداً عاما للحشد في القامشلي ونواحيها، ويتم في الوقت الحالي تأسيس مراكز لتدريب المقاتلين في مدينة القامشلي تقع على مقربة من مقرات للوحدات الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي.
كما تعمل إيران في الوقت نفسه على تشكيل ميلشيا جديدة بمدينة مسكنة شرق حلب أطلقت عليها اسم "كتيبة الدندن"، نسبة إلى زعيمها معمر الدندن، وتضم عناصر من أهالي مسكنة ممن تشيعوا علناً ووضعوا إشارات وأعلام لميليشيا "حزب الله" في المساجد والأماكن العامة.
ولتعزيز مواقعها شرقي سوريا؛ وضعت قوات النظام عدداً من مروحيات "كازيل" الفرنسية الصنع المضادة للدروع التي تشكل قوام اللواء 86 الذي يتمركز في مطار المزة العسكري، تحت تصرف قادة الميليشيات التي تقودها إيران في معاركها في البادية السورية، وتم نشر المروحيات بين مطاري "السين" و"تي فور" بالإضافة إلى تجهيز أماكن لهبوط هذه المروحيات على طريق دمشق -تدمر من أجل تزويد المروحيات بالوقود وإعادة التذخير السريع أثناء الأعمال القتالية.
وتعتبر المناطق الصحراوية الأكثر ملاءمة لعمل مروحيات "كازيل" المضادة للدروع، كما تستطيع هذه المروحية أيضا حمل 4 صواريخ موجهة سلكياً مضادة للدروع فرنسية الصنع من طراز "HOT-S-11".

 

للاطلاع على التقرير كاملاً: التقرير الاستراتيجي العدد 42
إعداد: المرصد الاستراتيجي    

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
نعم (صوتأ 47) 32%
لا (صوتأ 88) 61%
ربما (صوتأ 10) 7%
تاريخ البداية : 5 مايو 2017 م عدد الأصوات الكلي : 145