الأحد 28 ذو القعدة 1438 هـ الموافق 20 أغسطس 2017 م
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
أستانة (4) تدشن مرحلة التقسيم في سوريا
الأحد 14 مايو 2017 م
عدد الزيارات : 354

مثّل تصريح بوتين عقب لقائه مع المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل، حول تقسيم سوريا إلى مناطق نفوذ، حقيقة الاتفاق الذي تم توقيعه بين روسيا وتركيا وإيران بأستانة في 4 مايو الجاري، حيث عبرت اتفاقية إنشاء أربعة "مناطق تخفيف التصعيد" (محافظة إدلب في الشمال الغربي حتى الحدود التركية، ومحافظة حمص وسط سوريا، والغوطة الشرقية بدمشق، والمنطقة الجنوبية على طول الحدود السورية مع الأردن وإسرائيل) عن توافق كل من أنقرة وطهران وموسكو على اقتسام مناطق النفوذ وشرعنة الوجود العسكري الروسي والتركي والإيراني بصفة مطلقة في الأراضي السورية وبموافقة الرئيس ترامب الذي رضي أن تكون هذه المناطق بديلاً عن مشروع إنشاء مناطق آمنة في البلاد.
وتؤكد مصادر أمنية مطلعة أن ترامب قد أوعز إلى بوتين بالمضي قدماً في خطته رغم وجود إيران كطرف فاعل، ولتأكيد ذلك فقد بادر إلى رفع مستوى التمثيل الأمريكي عبر إرسال ستيوارت جونز، مساعد وزير الخارجية الأمريكي، لحضور الاجتماع في العاصمة الكازاخستانية، بهدف مباركة الاتفاق، ويُتوقع أن يتم تمرير الاتفاق في مجلس الأمن من خلال التصويت على إرسال قوات مصرية وجزائرية للإشراف على المناطق الأربعة الآمنة والتي ستكون مناطق مغلقة أمام الطيران.
وبالإضافة إلى إقرار موسكو بإرسال قوات مراقبة دولية لأول مرة، تغاضت موسكو عمداً عن منطقة شرق الفرات الغنية بالنفط والغاز باعتبارها منطقة نفوذ أمريكي، وذلك مقابل تنازل واشنطن عن تحفظها على التواجد الإيراني في منطقة "سوريا المفيدة" وقبولها بدور طهران كشريك في محاربة تنظيمي "داعش" و"القاعدة" وكضامن أساسي يمكنه نشر وحدات عسكرية في مناطق تخفيف التصعيد، الأمر الذي أثار حفيظة عدة دول على رأسها الرياض وتل أبيب.
وعلى إثر إبرام ذلك الاتفاق؛ أكد بوتين أنه لا توجد وسيلة لتحقيق السلام في سوريا من دون الولايات المتحدة، وذلك في تأكيد على توافق واشنطن وموسكو على خيار الفيدرالية الذي طرحه مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا كخيار للتسوية، إذ إن فكرة "المناطق الآمنة" و"مناطق تخفيف التصعيد" التي تدار من قبل الأطراف المتحاربة وتقع تحت الحماية الروسية والأمريكية على التوالي تشكل تنفيذاً فعلياً لمشروع التقسيم، وحلاً مقبولاً لدى الأمريكان للحد من تدفق اللاجئين السوريين للغرب مقابل تثبيت روسيا كلاعب أساسي في المنطقة.
ورأى موقع "بلومبيرغ" أن اتفاق أستانة يشبه إلى حد كبير التقسيم الجغرافي السياسي لشبه الجزيرة الكورية، لكن بشكل غير رسمي، مؤكداً أن لدى بوتين خبرة واسعة في مثل هذه الترتيبات، فأوكرانيا اليوم تنقسم إلى منطقة تسيطر عليها روسيا (في الشرق) ومنطقة تسيطر عليها الولايات المتحدة (بقية البلاد). وكذلك في جورجيا حيث توجد حكومة موالية للغرب في تبليسي، مقابل أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية اللتان تعترف بهما روسيا في المقابل.
واشارالموقع إلى أن الاتفاق غير المعلن بين بوتين وترامب قد ينطوي على تجميد الصراع بطريقة مماثلة، وذلك بإقناع الأطراف المتحاربة بأنه لا يمكن لأي منهم تحقيق نصر آني، وسيترتب على ذلك دفع الثوار للتخلي عن العمل العسكري وعن هدفهم في الإطاحة بالأسد.
وكان ترامب قد تحدث في مكالمته الهاتفية الثالثة مع بوتين يوم الثلاثاء 2 مايو 2017؛ حول ضرورة إنهاء العنف في سوريا، واتفقا على إنهاء الحرب وتنسيق العمليات ضد تنظيم "داعش".
وكان مصدر أمني في واشنطن قد سرّب تفاصيل خطة أمريكية جديدة للتعامل مع الأزمة السورية من خلال إعادة ترتيب الأولويات، مؤكداً أن واشنطن قدمت أفكاراً محددة إلى الروس.
وتشير التسريبات إلى أن الخطة الأمريكية التي قُدّمت لموسكو تتمثل في: التوصل إلى اتفاق ملزم لإطلاق النار، وإقامة "مناطق آمنة" تديرها المعارضة السورية أمنياً وإدارياً.
وكانت روسيا قد استبقت تلك التريبات بإعلان إعادة العمل بمذكرة تنسيق العمليات لجوية مع واشنطن، بعد أن كانت قد أعلنت تعليق العمل بها عقب القصف الأمريكي لمطار الشعيرات في 4 أبريل، وأكد موقع "إسرائيل ديفينس" الدفاعي (25 أبريل 2017) أن روسيا قامت باستئتناف العمل بالمذكرة استجابة لطلب تقدم به وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيليرسون، مما يؤكد رغبة موسكو في إقامة علاقة تعاون مع واشنطن للتوصل إلى ترتيبات وقف القتال وإنشاء مناطق آمنة في البلاد.

 

 

المصدر: التقرير الاستراتيجي العدد 39
إعداد: المرصد الاستراتيجي
https://strategy-watch.com/

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
نعم (صوتأ 47) 32%
لا (صوتأ 88) 61%
ربما (صوتأ 10) 7%
تاريخ البداية : 5 مايو 2017 م عدد الأصوات الكلي : 145