السبت 3 شعبان 1438 هـ الموافق 29 أبريل 2017 م
هل تؤيد اتفاقيات التهجير القسري مقابل إنقاذ الآلاف من المدنيين المحاصرين؟
معارك دمشق.. هل تكون خطوة في طريق إسقاط النظام؟
الخميس 23 مارس 2017 م
عدد الزيارات : 420

لم يكن يوم الأحد يوماً عادياً بالنسبة لأهالي دمشق، إذ شهدت صبيحة ذاك اليوم هجوماً هو الأوسع منذ سنتين شنه الثوار على مواقع قوات الأسد في حي جوبر بالعاصمة دمشق، ولا تزال ارتداداته واضحة على قوات النظام والمليشيات المساندة له حتى الآن.
وأطلق المجاهدون في صبيحة يوم الأحد معركة "يا عباد الله اثبتوا" للسيطرة على نقاط لقوات الأسد في حي جوبر، حيث بدؤوا هجومهم بعمليتين استشهاديتين استهدفت حواجز لقوات النظام داخل الحي، ليسيطر المجاهدون بعدها على معامل الغزل والنسيج ومعمل الحلو والسادكوب والكهرباء بمحيط كراجات العباسيين، تلاها تحرير المنطقة الصناعية بين حيي جوبر والقابون بالكامل، إلا ان النظام شن فجر اليوم التالي هجوماً معاكساً على النقاط التي سيطر عليها الثوار واسترد معظمهما.
أعاد الثوار الكرّة بعد ذلك حيث أطلقوا يوم أمس الثلاثاء المرحلة الثانية من المعركة، وشنوا هجوماً أعنف من الأول، فاستردوا بموجبه النقاط التي سيطرت عليها قوات الأسد من جديد، كما سيطروا على منطقة كراجات العباسيين بالكامل، ورصدوا شارع فارس الخوري نارياً.
خسائر فادحة للنظام:
أسفرت المعركة حتى الآن عن خسائر كبيرة في صفوف قوات النظام، حيث نشر المكتب الإعلامي الموحد لمدينة عربين في الغوطة الشرقية قائمة بأسماء قتلى قوات النظام من الضباط والمجندين، الذين سقطوا خلال يومي الأحد والاثنين من المعركة في حيي جوبر والقابون. وبلغت حصيلة القتلى الموثقين 39 قتيلاً، بينهم 7 ضباط.
من جهته، نشر فيلق الرحمن إحصائية قال إنها حصيلة خسائر اليوم الأول من المعركة، أوضح فيها أن المعركة أسفرت عن تدمير غرفة عمليات العدو بشكل كامل، بالإضافة إلى تدمير دبابتين وعربتي فوزديكا وعربة بي إم بي ومدفعين عيار 57.
كما قتل خلال المعركة أكثر من 75 عنصراً للنظام بينهم 3 ضباط بالإضافة إلى أعداد كبيرة من الجرحى، كما تم اغتنام عدد من الأسلحة الفردية والمتوسطة والذخائر.
وخلقت المعركة حالة ذعر في صفوف قوات الأسد التي فرضت حظراً للتجوال في بعض أحياء العاصمة، وأنزلت الدبابات إلى الشوارع.
قصف عنيف:
ومع بداية المعركة ردت قوات النظام بقصف عنيف جداً على حي جوبر وقرى وبلدات الغوطة، ووفقاً لإحصائية نشرها المكتب الحقوقي لحركة أحرار الشام الإسلامية فإن عدد الصواريخ التي استهدفت مناطق دمشق وريفها خلال 3 أيام من المعركة بلغ 82 صاروخ أرض-أرض، في حين نفذ الطيران الحربي ما لايقل عن 184 غارة جوية، شملت 4 أحياء داخل دمشق هي (جوبر-القابون تشرين-برزة) بالإضافة إلى 8 بلدات في ريف دمشق هي (دوما – حرستا – حمورية -حزة – عربين - عين ترما – زملكا - المحمدية).
وأسفرت عمليات القصف عن مقتل 27 شخصاً على الأقل، فضلاً عن إصابة 60 شخصاً بجروح.
معارك في الغوطة:
وسبق المعارك في العاصمة دمشق معارك مماثلة في غوطة دمشق الشرقية، حيث اندلعت يوم السبت اشتباكات عنيفة على جبهات غوطة دمشق الشرقية إثر محاولة قوات النظام وميلشياته الشيعية التقدم في المنطقة.
وقال جيش الإسلام إن قوات النظام شنت هجوماً واسعاً على جبهتي "الريحان وبساتين برزة" في الغوطة، إلا أن الثوار تصدوا لتلك المحاولات، وكبدوا قوات النظام 22 قتيلاً، كما تم تدمير 7 دبابات بالإضافة إلى عربة شيلكا وبلدوزر.

تقدم في القلمون على حساب تنظيم الدولة:
بالتوازي مع معارك الغوطة والعاصمة بسط الثوار سيطرتهم يوم الثلاثاء على مساحات واسعة من مناطق القلمون الشرقي بريف دمشق،، ضمن معركة "طرد البغاة" التي تهدف إلى تنظيف المنطقة من عناصر التنظيم.
وانتزع الثوار مناطق واسعة من أيدي التنظيم بعد معارك عنيفة، وتمكنوا من بسط سيطرتهم على منطقة (السهل وسلسلة جبال الأفاعي والبتراء وتلة الضبع والضبعة وبئر زبيدي ومكاسر المنقورة)، وأكد المكتب الإعلامي لجيش الإسلام أن فصائل الثوار استكملت تحرير مناطق القلمون الشرقي بعد أن دخلت بعمق 25 كيلو متراً، أي ما يعادل ضعفي مناطق سيطرتها في القلمون قبل عملية "طرد البغاة".
خطوة نحو إسقاط النظام:
يرى محللون أن هذه الخطوة -وإن جاءت متأخرة- إلا أنها خطوة في الاتجاه الصحيح نحو إسقاط النظام، فالمعركة الحقيقة هي العاصمة، وكل ما عدا ذلك فهو استنزاف للثوار وإضاعة لجهودهم وتضحياتهم، ويؤكد المحللون على أن تركيز الثوار في هذا المرحلة يجب أن ينصب على نقطتين اثنتين وهما دمشق والساحل اللتين تعتبران معاقل النظام وثقله العسكري، ولن يتم التأثير عليه إلا إذا تم ضرب هاتين المنطقتين.
لاتزال المعارك في الجبهات الثلاثة مستعرة، ولا يزال التقدم للثوار واضحاً فيها، وبرغم حساسية المنطقة التي تدور فيها المعارك (العاصمة) إلا أنها وبلا شك هزت النظام، وخلطت الأوراق، خصوصاً وأن مؤتمر جنيف 5 شارف على البدء، كما أجبرت المعركة نظام الأسد وروسيا على إعادة التفكير من جديد، حيث خرج وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف يوم أمس عن صمته، ودعا كلاً من النظام والمعارضة إلا الحوار والعودة للمفاوضات.

 

 

 

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل تؤيد اتفاقيات التهجير القسري مقابل إنقاذ الآلاف من المدنيين المحاصرين؟
نعم (صوتأ 0) 0%
لا (صوتأ 3) 60%
لا أعرف (صوتأ 2) 40%
تاريخ البداية : 23 أبريل 2017 م عدد الأصوات الكلي : 5