الخميس 1 محرّم 1439 هـ الموافق 21 سبتمبر 2017 م
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
مشروع ترامب لتقسيم سوريا... بالتعاون مع الروس
السبت 11 فبراير 2017 م
عدد الزيارات : 960

تشير مصادر أمنية مقربة من البيت الأبيض إلى أن الإدارة الأمريكية الجديدة تنوي تعزيز الدور الروسي في سوريا وخاصة في ما يتعلق بالمداولات السياسية وفي الجوانب الأمنية والعسكرية.
وأشار تقرير صادر عن موقع «ديبكا 27( » يناير 2017 ( إلى أن الإدارة الجديدة بدأت بسلسلة اتصالات مع حلفائها في:  تل أبيب والرياض وأبو ظبي، وبصورة خاصة مع موسكو التي تلقى مسؤولون فيها، اتصالات من إدارة ترامب تؤكد توجهها للتعاون الأمني والعسكري المباشر بن البلدين في سوريا، وفق ما تم الاتفاق عليه مع مستشار الأمن القومي الأمريكي مايكل فلن ونيكولاي باتروشيف في الكرملن.
وأكد التقرير أن القاذفات الروسية الستة من طراز ) ،)Tu-22M3 التي استهدفت مواقع تنظيم  "داعش" في دير الزور خلال الأسبوع الأخر من شهر يناير الماضي قد انضمت إليها مقاتلتان أمريكيتان طراز ) F/A-18 Super Hornets ( من الخليج العربي، وشنت المقاتلات الروسية والأمريكية عملية مشتركة لفك الحصار عن قوات النظام في القاعدة الجوية المحاصرة من قبل تنظيم «داعش .»
وعلى الرغم من عدم إقرار وزير الدفاع الجديد الجنرال جيمس ماتيس وكبار ضباطه بهذه العملية؛ إلا أن البيت الأبيض أبدى إصراراً كبيراً على المضي فيها ضمن خطة شاملة تتضمن إنشاء مناطق آمنة للمدنيين، ويتوقع أن تقوم كل من وزارتي الدفاع والخارجية الأمريكيتين بتسليم البيت الأبيض خطة مشتركة لإنشاء مناطق آمنة يمكن أن تفضي إلى دور أمريكي ميداني غير مسبوق على الأراضي السورية.
وأشار التقرير إلى أن المناطق الآمنة المتوقعة  شمال وجنوبي البلاد، ستتطلب نصب منصات صاروخية في كل من:  العراق والأردن و "إسرائيل " وذلك بالتنسيق مع القوات الخاصة الروسية التي ستساهم في تحديد الأهداف وضربها بالاشتراك مع قوات الكوماندوز الأمريكية.
وتسود قناعة لدى الدائرة القريبة من ترامب أن المجتمع الاستخباراتي الأمريكي يعمل على إفشال خطط التعاون مع الروس
من خلال تضخيم العلاقة الشخصية بين ترامب وبوتن من جهة وتلفيق فضائح ضد ترامب في هذا الإطار من جهة أخرى،
ويبدو أن الرئيس الأمريكي سيواجه تلك الحملة بتعزيز تفاهماته مع بوتن لإقصاء إيران عن المشهد العسكري في سوريا بصورة تدريجية، وتجري في الوقت الحالي عمليات صامتة في دمشق لإقصاء القادة الإيرانيين واللبنانيين عن مراكز النفوذ في دمشق، والتعاون مع ضباط استخبارات النظام لتعزيز الموقف الروسي في العاصمة السورية وسط إشاعات عن تدهور صحة بشار الأسد واختفائه عن المشهد السياسي.
وتوقع التقرير أن تشهد الأيام القادمة متغيرات كبيرة على الساحة السورية، وخاصة على الحدود مع الأردن و"إسرائيل" وتركيا، حيث ستتولى واشنطن وموسكو وأنقرة إنشاء مناطق آمنة بالتعاون مع أجهزة استخبارات الدول المجاورة، وستصبح هذه المناطق تحت الإدارة العسكرية المباشرة لهذه الدول وفق خرائط يتم تداولها في الفترة الحالية ويتوقع أن يتم إقرارها في الفترة المقبلة، في حين ستضغط موسكو على طهران لإخراج القوات الإيرانية والميلشيات التابعة لها من البلاد.
وأشار التقرير إلى أن الجيش الأمريكي سيكلف بإنشاء وإدارة منطقة آمنة شرق نهر الفرات حتى الحدود مع العراق، وذلك وفق اتفاق تم إبرامه بين أوباما وبوتن عام 2015 ، ويتضمن تقسيم البلاد على أساس مناطق نفوذ عسكرية، في حين ستتولى روسيا المنطقة الوسطى ابتداء من غربي نهر الفرات حتى البحر المتوسط، في حين ستُسند إلى الجيش التركي مهمة إنشاء منطقة آمنة تمتد 650 كم على طول الحدود التركية -السورية بعمق يراوح ما بين 53 إلى 50كم داخل الأراضي السورية.
لكن المتغير الأكبر في هذه الخطة هو الاتفاق بين موسكو وواشنطن على إسناد مهمة إنشاء منطقة آمنة جنوب البلاد على الحدود مع "إسرائيل " والأردن،  مما يتطلب الزج بنحو 7500 مقاتل أمريكي من القوات الخاصة الأمريكية داخل الأراضي السورية، ويتوقع أن يكون للقوات الأردنية الخاصة دور أساسي في تلك العمليات، ويؤكد ذلك إلغاء موسكو خططاً سابقة بالتعاون مع الحرس الثوري الإيراني للسيطرة على القنيطرة ودرعا.
ورأى الموقع أن الزيارة المرتقبة لنتنياهو إلى واشنطن ستركز على الدور الذي يمكن أن تلعبه تل أبيب في تلك الخطة الطموحة، التي تم إقرارها ضمناً من قبل دونالد ترامب وفلاديمير بوتن ورجب طيب أردوغان، كما أُطلِعت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي على تفاصيل الخطة وتعهدت ببذل ما يمكن للمساعدة على تحقيقها، وذلك بعد أن قامت بزيارة لتركيا واتفقت مع الرئيس التركي على دعم مشروع تقسيم مناطق النفوذ في سوريا وتعزيز جهود القضاء على تنظيم "داعش "، وتحدثت عن إمكانية مساعدة الاستخبارات البريطانية ومقاتلات سلاح الجو الملكي البريطاني المرابطة في قبرص.
في هذه الأثناء يعد المسؤولون الإسرائيليون ملفاً كبيراً لزيارة نتنياهو المرتقبة لواشنطن والتي يتوقع أن تتناول سُبل مساهمة تل أبيب في تعزيز المنطقة الآمنة جنوب البلاد، وضمان مغادرة القوات الإيرانية واللبنانية الأراضي السورية، وعمليات الإخلاء ومنع وقوع فراغ أمني وعسكري وآليات تأمين المدنين، بالإضافة إلى مناقشة من يمكنه خلافة بشار في المرحلة المقبلة.
وكان ترامب قد أكد تلك التوجهات في مقابلتيه مع صحيفتي "تايمز " البريطانية و "بيلد " الألمانية ) 16 يناير 2017 ( والتي تحدث فيهما عن إمكانية التوصل إلى اتفاق حول العقوبات المفروضة على روسيا يمكن من خلالها أن "يستفيد الكثيرون " منه، وخاصة في ما يتعلق بتخفيض الأسلحة النووية، وحل "الوضع الإنساني الرهيب " في سوريا، مؤكداً أن التخفيف من هذه الكارثة الإنسانية هو الهدف الأول للإدارة الأمريكية الجديدة.
ووفقاً لتقرير نشره معهد واشنطن فإن أولويات الخطة الأمريكية تتلخص في:  دعم وقف إطلاق النار السوري الذي لا يزال متزعزعاً؛ وضمان تأمين الإغاثة الإنسانية الطارئة بشكلٍ أفضل وأكثر حياداً؛ وحماية المناطق المتبقية التي تسيطر عليها المعارضة المعتدلة نسبياً، خاصةً في محافظة إدلب الشمالية ومحافظة درعا الجنوبية، وضمان عدم تحولها إلى:  "ميادين القتل الجديدة والهائلة في المنطقة"، بالإضافة إلى تفادي تدفق بشري مفاجئ جديد لا يمكن التحكم به من اللاجئين اليائسين إلى الأردن وتركيا وأوروبا، وربما خارجها.
ولاحظ التقرير وجود تضارب حاد بن مواقف موسكو ودمشق إزاء الترتيبات الأخيرة حيث نشرت صحيفة  "الوطن"  الموالية للنظام افتتاحية ) 9 يناير 2017 ( تحت عنوان رئيسي مثير هو "هل حقاً أن إيران وروسيا تبيعان سورية إلى تركيا؟"، وبعد أربعة أيام، تطرقت جريدة  "الغد" الأردنية المستقلة إلى القضية بصراحة أكثر:  فارتأت أن روسيا تريد: تغيير صورتها كقوة عظمى وقفت بوجه السنة. 

 

 

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
نعم (صوتأ 52) 31%
لا (صوتأ 100) 60%
ربما (صوتأ 14) 8%
تاريخ البداية : 5 مايو 2017 م عدد الأصوات الكلي : 166