الخميس 1 محرّم 1439 هـ الموافق 21 سبتمبر 2017 م
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
هل تكون المناطق الآمنة خطة جديدة لتقسيم سوريا؟
الاثنين 6 فبراير 2017 م
عدد الزيارات : 672

تتضارب الأنباء وتتباين المواقف الدولية حول إقامة مناطق آمنة في سوريا، خاصة بعد إعلان إدارة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"عزمها إنشاء تلك المناطق.
ولعل أول من طالب بتنفيذ هذه الخطوة هي تركيا التي أكد وزير خارجيتها "مولود جاويش أوغلو" أن إنشاء منطقة آمنة شمال سوريا هو الخيار الوحيد لإيقاف جرائم القتل الجماعية، وتدمير المدن وتدفق آلاف اللاجئين إلى تركيا والدول الأخرى.

المواقع المحتملة:
أشار الجنرال التركي المتقاعد "هالدون سولمازتورك" إلى أن الإدارة الأمريكية الجديدة قد تخطط لبناء مناطق آمنة في المواقع التي تسيطر عليها حاليًا ما تسمى بقوات سوريا الديموقراطية (SDF) التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني،  (PYD) وجناحها العسكري وحدات حماية الشعب (YPG).وكشف موقع "ديبكا" الاستخباري العسكري الإسرائيلي تفصيلات تقول إن الخطة تشمل إنشاء منطقتين تابعتين للولايات المتحدة شرق نهر الفرات إلى الحدود العراقية، بما في ذلك المناطق الكردية، ويبدو هذا القول قريباً من المنطق في ظل وجود قاعدة عسكرية أميركية بالقرب من مدينة الحسكة، وانتشار الجيش الأمريكي في أجزاء واسعة من مناطق نفوذ الأكراد.
ونقل الموقع الإسرائيلي عن مصادر استخبارات قولها إن ما سيمثل تغييراً فعلياً على الأرض بالنسبة لإسرائيل هو إنشاء منطقة أميركية آمنة ثانية محاذية لحدود سوريا مع إسرائيل والأردن؛ ويعني ذلك أن نحو 7500 جندي أميركي من القوات الخاصة الموجودين حالياً في الأردن سينتقلون شمالاً إلى جنوب سوريا.
من جهته أكد المتحدث باسم "ميلشيا سوريا الديمقراطية" طلال سلو، أن نقاشاً دار بين مسؤولين أمريكيين و وفد تابع لـ "قسد" حول مشروع المناطق الآمنة في سوريا، مرجحاً -بحسب تسريبات- أن تقام المناطق الآمنة في ثلاثة مواقع، إحداها في جنوب سوريا على الحدود الأردنية، والثانية ضمن مناطق الإدارة الذاتية للميلشيات الكردية، والثالثة في مناطق سيطرة درع الفرات.
واشنطن عارضت في البداية:
من جهة أخرى لم تدعم واشنطن -وعلى مدى أربع سنوات- المقترح التركي، وجاء موقف الرئيس الأمريكي السابق "باراك أوباما" متردداً، حيث اعتبر أن الأولوية في تلك الفترة هي لمحاربة تنظيم الدولة وليس لإسقاط النظام، ومع وصول المرشح الجمهوري "دونالد ترامب" إلى سدة الحكم أكد وعوده التي قطعها خلال حملته الانتخابية، ما يعكس تغيراً في الموقف الأميركي، وحسب الوثيقة التي اطلعت عليها وكالة رويترز فإن دونالد ترامب كان سيطلب من وزارتي الدفاع والخارجية وضع خطة لإنشاء هذه المناطق في سوريا والدول المجاورة، ومع أن الوثيقة لم تذكر معلومات عن مواقع تلك الملاذات، إلا أن مسؤولاً رفيع المستوى في البيت الأبيض، كشف لوكالة رويترز، عن أن إدارة ترامب "لا تدرس -حاليًا- إقامة مناطق آمنة في سوريا، قائلًا: إنها "ستدرس في الوقت المناسب"، كما صرح مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية أن الوزارة لما تستلم طلب "ترامب" تجهيز خطة لدراسة إنشاء تلك المناطق.
توجس روسي:
وتباينت المواقف الدولية من إعلان الإدارة الأميركية الجديدة، حيث حذّرت موسكو واشنطن من العواقب المحتملة لهذه الخطوة، ونقلت وكالة "إنترفاكس" عن وزير الخارجية الروسي "سيرغي لافروف" أن روسيا تشترط موافقة النظام السوري على إنشاء تلك المناطق، ومشاركة الأمم المتحدة في إدارتها"
فيما أبدى نظام الأسد امتعاضه من الفكرة محذّراً من أي انتهاك لسيادته الوطنية التي لم تبق منها الحرب ولم تذر، ويرى مراقبون أن موسكو تخشى من أن تتحول تلك المناطق إلى مراكز استخبارات أمريكية، مما قد يؤثر سلباً على مناطق نفوذها في سوريا.
في غضون ذلك رحبت كل من تركيا والسعودية والإمارات بموقف واشنطن الجديد، وأبدى العاهل السعودي استعداد بلاده لتقديم الدعم اللازم لإنشاء تلك المناطق.
درع الفرات نقطة انطلاق:
رأت تركيا في الانتهاكات المتكررة لتنظيم الدولة على مدنها الجنوبية فرصة لتحقيق ما طالبت به على مدار أربع سنوات، فأطلقت في ال24 من أغسطس الماضي عملية "درع الفرات" التي يرى مراقبون أنها بداية الطريق لإنشاء منطقة آمنة داخل سوريا، يمكن الانطلاق منها مستقبلاً في عدة اتجاهات وفق عدة سيناريوهات، وتهدف العملية إلى تحرير المناطق بين "إعزاز" غرباً و"جرابلس" شرقاً، بطول أكثر من 70 كيلومتراً وبعمق لا يقل عن عشرين كيلو متراً.
وليس خفياً سعي أنقرة -من خلال درع الفرات- إلى إفشال مشروع "الروجافا" الكردي شمال سوريا، والذي يشكل أكبر تهديد لأمنها القومي، حيث جاء على لسان وزير الدفاع التركي "فكري إيشيق" أن الأولوية الاستراتيجية لتركيا هي منع الأكراد من الربط بين ضفتي نهر الفرات" ولذلك فهي تسعى لتفادي إنشاء الأكراد شريطاً لهم على طول الحدود السورية التركية يربط بين مناطق سيطرتهم شرقا وغرباً، وضمان عدم قيام كيان لهم غرب الفرات باعتبار أن ذلك يهدد وحدة أراضيها.

وحسب محللين فإن أصعب ما سيواجه ترامب هو تفويض قواته بإسقاط الطائرات السورية أو الروسية التي تشكل خطراً على المناطق الآمنة، وهو ما علق عليه "جيم فيليبس" الخبير في شؤون الشرق الأوسط قائلاً: "هذا لا يتعدى كونه في الأساس استعدادًا للذهاب إلى الحرب من أجل حماية اللاجئين"
ورغم النوايا المعلنة من إنشاء ملاذات آمنة للمدنيين في سوريا إلا أن أحداً لا يمكن أن يتنبأ باحتمالية أن تشكل تلك المناطق خريطة سكانية جديدة توزع الشعب السوري حسب مزاجات دولية قائمة على التقاسم والمحاصصة.

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
نعم (صوتأ 52) 31%
لا (صوتأ 100) 60%
ربما (صوتأ 14) 8%
تاريخ البداية : 5 مايو 2017 م عدد الأصوات الكلي : 166