الأحد 4 شعبان 1438 هـ الموافق 30 أبريل 2017 م
هل تؤيد اتفاقيات التهجير القسري مقابل إنقاذ الآلاف من المدنيين المحاصرين؟
وادي بردى.. هل هي آخر محطات قطار التهجير؟
السبت 4 فبراير 2017 م
عدد الزيارات : 207

اختُتمت يوم الاثنين الماضي مراسم تهجير أهالي وادي بردى من قراهم وبلداتهم باتجاه محافظة إدلب، حيث وصلت الدفعة الأخيرة من مهجري قرى الوادي وضمت 800 شخص بينهم 70 جريحاً.
وبلغ عدد الذين تم تهجيرهم 2100 شخص بينهم 700 مقاتل و1400 مدني، تم نقلهم جميعاً ضمن حافلات وعلى دفعات، حيث بلغ عدد الحافلات التي دخلت منطقة وادي بردى لنقل المهجرين إلى إدلب 45 حافلة، كما تم نقل الجرحى البالغ عددهم 70 جريحاً بسيارات الإسعاف التابعة للهلال الأحمر، وقد تم تأمينهم جميعاً في مخيمات أعدت لهم بريف إدلب.
عملية نقل الثوار لم تمرَّ دون عرقلة من قِبل مليشيا حزب الله وقوات النظام، حيث قال ناشطون إن قوات الأسد ومليشيا حزب الله الموجودة على حاجز الفرقة الرابعة بمحيط بلدة دير مقرن احتجزت الدفعة الأخيرة من أهالي وادي بردى داخل الحافلات لأكثر من 10 ساعات، قبل أن تسمح لهم بالمغادرة بعد ذلك باتجاه ريف حماة ومنه إلى إدلب.
"المصالحة" من جديد:
خروج أهالي وادي بردى جاء بعد اتفاق "مصالحة" عقده الثوار مع قوات النظام عقب صمود أسطوري استمر 38 يوماً، عجز النظام ومليشياته وآلته التدميرية عن اقتحام قرى الوادي والسيطرة عليها، وعُقدت خلال ذلك عدة اتفاقيات وهدن إلا أن النظام نقضها جميعاً ولم يلتزم بها، سواءً تلك التي أبرمت في أنقرة في 30 ديسمبر الماضي، أو التي تمت بوساطة وفد روسي، أو حتى تلك الأخيرة التي حصلت برعاية ألمانية، وكان آخر الاتفاقيات تلك التي عقدت في الثامن والعشرين من شهر يناير الماضي برعاية ألمانية، وتم بموجبها تهجير أهالي وادي بردى.
ونص الاتفاق على وقف إطلاق النار وكافة الأعمال العسكرية بين الثوار وبين النظام، تلاها دخول عشرين عنصراً من قوات النظام إلى منشأة نبع عين الفيجة لرفع علمهم وتصويره، في وقت أخلى فيه الثوار تمركزهم من المنشأة إلى محيطها، تمهيداً لدخول ورش الصيانة إلى النبع.
كما نص الاتفاق على تسوية أوضاع العسكريين الذين حملوا السلاح، وخروج من يرفض البقاء باتجاه مدينة إدلب، كما تعهد النظام بعودة النازحين من قريتي بسيمة وعين الفيجة إلى قراهم بعد مدة زمنية (لم يتم تحديدها(.
وينص الاتفاق كذلك على عودة عائلات المقاتلين الذين نزحوا خارج الوادي خلال الحملة العسكرية  للخروج مع المقاتلين إلى إدلب بضمان الهلال الأحمر السوري.
سياسة الأرض المحروقة:
دخول قوات النظام وادي بردى قابله صمود أسطوري من قبل الثوار والأهالي على مدار 38 يوماً، اتبع النظام خلالها سياسة الأرض المحروقة، حيث استهدف قرى وبلدات الوادي بمئات الغارات الجوية، إضافة إلى آلاف الصواريخ والقذائف، ما سبب دماراً كبيرة في الممتلكات، كان أشدها خروج نبع عين الفيجة الذي يغذي 6 ملايين نسمة عن الخدمة، جراء القصف الذي تعرضت له المنشأة في الثالث والعشرين من شهر ديسمبر الماضي.
وتحظى منطقة وادي بردى بأهمية كبيرة بالنسبة للنظام، كونها المنطقة الوحيدة التي لا تزال خارج سيطرته وتصل دمشق بطريق بيروت، إضافة إلى أهمية نبع عين الفيجة الذي يعد مصدر المياه الوحيد لستة ملايين نسمة يقطون مدينة دمشق، وكان يشكل ورقة ضغط كبيرة في يد الثوار، وقد استخدموه أكثر من مرة للضغط عليه لإيقاف القصف على قرى وبلدات الريف الدمشقي، ما دفعه للتجهيز لحملة واسعة لبسط سيطرته عليه.
حملة النظام هذه تم التجهيز لها مسبقاً، حيث يقول الناشط أبو محمد البرداوي إن النظام نشر الفرقة العاشرة في أرض الضهرة، وزجّ باللواء 104 حرس جمهوري واللواء 13 دفاع جوي في منطقة الشيخ زايد بدير قانون، بالإضافة إلى القوات الخاصة المتمركزة بالدريج، ولواء درع القلمون على الخطوط الأولى، فضلاً عن انتشار ميلشيا حزب الله فوق قمة جبل هابيل، وأشار "البرداوي" إلى أن النظام قطع كل وسائل الاتصال منذ اليوم الأول للحملة، لتبدأ آلته التدميرية عملها بعد ذلك، حيث استهدف البنى التحتية وشبكات الكهرباء، كما دمر المراكز الحيوية الطبية ومنع المدنيين من الخروج، كل ذلك بهدف الضغط على أهالي الوادي للخروج على غرار ما حصل في باقي مدن وبلدات ريف دمشق.
استكمال مخطط التغيير الديموغرافي:
واتبع النظام ذات السياسة التي اتبعها مع بقية مدن الريف الدمشقي، وهي سياسة تأمين "طوق العاصمة" وهي خطة إيرانية تهدف إلى تهجير أهالي المدن والبلدات المحررة في ريف دمشق لحماية العاصمة وتأمينها، حيث مارسها النظام مع أهالي داريا وقدسيا والهامة ومعضمية الشام والتل وخان الشيخ، لتنضم بعدها قرى وبلدات وادي بردى للمسلسل ذاته.
وقبل ريف دمشق اتبع النظام السياسة ذاتها بحق أهالي مدينة حلب التي تم تهجير أهلها بموجب اتفاق دولي، وقبلها تم تهجير أهالي حمص وريفها الشمالي، وجميعهم تم نقلهم إلى محافظة إدلب التي أضحت خزاناً بشرياً يضم معارضي النظام.
وبرغم انكشاف مخطط النظام وأهدافه من هذا التغيير الديموغرافي، إلا أن التساؤل لا يزال هو المسيطر إن كانت منطقة وادي بردى هي آخر محطة لـ "باصات" التهجير الخضراء أم أن هنالك مدناً أخرى لا تزال تنتظر المصير ذاته.

 

 

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل تؤيد اتفاقيات التهجير القسري مقابل إنقاذ الآلاف من المدنيين المحاصرين؟
نعم (صوتأ 0) 0%
لا (صوتأ 3) 60%
لا أعرف (صوتأ 2) 40%
تاريخ البداية : 23 أبريل 2017 م عدد الأصوات الكلي : 5