الاثنين 1 ذو القعدة 1438 هـ الموافق 24 يوليو 2017 م
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
كيف تعيش بلدات محيط دمشق بعد المصالحة؟
الكاتب : سلافة جبور
الأربعاء 21 ديسمبر 2016 م
عدد الزيارات : 232

لم تكن تحية "الله محيي الجيش الحر" التي اعتاد المتظاهرون السوريون توجيهها لمن حمل السلاح دفاعا عن أهله وأرضه ضد بطش النظام السوري مجرد عبث، فاليوم ومع خروج أولئك المقاتلين من مدن وبلدات مختلفة في محيط العاصمة دمشق، عاد كابوس الاعتقال ليقض مضاجع كثيرين.

من مخيم خان الشيح غرب دمشق إلى مدينة التل شمالها مرورا بقدسيا والهامة في ريف دمشق، نُفذت على مدار الأسابيع الماضية اتفاقات "مصالحة وتسوية" خرج بموجبها المئات من مقاتلي المعارضة والناشطين مع عائلاتهم إلى محافظة إدلب شمالي البلاد، وأُعيدت أهم مظاهر الحياة الطبيعية لتلك المدن والبلدات.

ومع الإقرار بأهمية إنهاء حالة الحرب والحصار المستمرة في سوريا منذ أعوام، إلا أن الاتفاقات المذكورة لم تهدف -بنظر كثيرين- سوى لتأمين محيط العاصمة السورية وإفراغه من مقاتلي المعارضة، الأمر الذي يهدد حياة آلاف الشباب بالاعتقال والتجنيد في الجيش النظامي والمليشيات.

"كأننا في الأشهر الأولى للثورة عندما كنا نترقب حملات المداهمة ونتساءل من سيحين دوره في الاعتقال غدا وبعد غد"، بهذه الكلمات وصف براء -وهو أحد سكان مدينة التل- حال أهالي المدينة خلال الأيام التالية على اتفاق المصالحة الذي نفذ أوائل الشهر الحالي.

وأضاف براء في حديثه للجزيرة نت أنه "ما من أحد يرغب في استمرار الحرب، كنا نعاني الأمرين خلال الأشهر الماضية التي اشتدت فيها وطأة الحصار، إلا أن مصيري ومصير آلاف الشباب بات معلقا بيد النظام وقواته الأمنية التي اعتقلت مئات الآلاف من السوريين منذ انطلاق الثورة".

حواجز واعتقالات:
ولمخاوف براء ما يبررها، فحسب أحد ناشطي التل الإعلاميين، سجلت حتى الآن حوالي عشرين حالة اعتقال خلال مداهمات لقوات النظام  داخل المدينة أو على الحواجز المحيطة بها، وذلك خلافا لبنود اتفاق المصالحة المذكور.

وقال الناشط أحمد البيانوني للجزيرة نت إن قوات النظام أقامت حاجزين جديدين داخل المدينة بعيد تنفيذ المصالحة مع المحافظة على جميع الحواجز المحيطة بها عند جسر معربا وبناء الضباط وغيرها.

وأكد البيانوني عدم التزام النظام بمعظم بنود المصالحة، وأوضح أن الاتفاق نص على عدم دخول "الشبيحة" والعناصر الأمنية لداخل المدينة إلا برفقة لجنة المصالحة، وهو ما لم يحدث.

وقال إن معظم حالات الاعتقال وثقت خلال حملات دهم للمنازل، والتي ترافقت مع تعذيب وضرب للمعتقلين. ومن ناحية أخرى، رفض النظام تسوية أوضاع أكثر من ثلاثمائة شخص ممن طلبوا البقاء في المدينة، وهو ما سيجبرهم على الخروج باتجاه إدلب مع دفع إتاوة تبلغ 15 ألف ليرة سورية (30 دولارا أميركياً)، وفق ما قال البيانوني.

كما أشار الناشط السوري إلى عدم الالتزام ببند إعادة الخدمات والسماح بحرية إدخال المواد الغذائية، مضيفا أنه "رغم مجيء المحافظ والتعهد بفتح المعابر وإصلاح شبكة الكهرباء، إلا أننا ما زلنا مضطرين إلى دفع الإتاوات لإدخال احتياجاتنا عن طريق أحد التجار المرتبطين بالنظام، حيث لا يُسمح للسكان بإدخال ما يرغبون، ويتعرضون لتفتيش دقيق أثناء الدخول والخروج، كما أننا نعيش دون كهرباء منذ أكثر من شهر".

وضع قدسيا:
أما في بلدة قدسيا فالوضع يبدو أفضل قليلا، حيث أفاد أحد سكان المدينة بدخول كافة المواد الغذائية وعودة مؤسسات الدولة للعمل بشكل طبيعي في ظل سيطرة النظام التامة على بلدتي قدسيا والهامة المتجاورتين اللتين نفذتا اتفاق المصالحة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وأكد أبو نضال للجزيرة نت استقرار الوضع في المنطقة بعد دخول قوات النظام وتشكيل لجان شعبية من الأهالي تشرف على الحواجز داخل البلدتين، إضافة إلى مصادرة جميع الأسلحة التي كانت بيد مقاتلي المعارضة.

وحسب أبو نضال، فقد شهدت البلدتان حالات اعتقال لم تستمر أكثر من يوم بفضل تدخل لجان المصالحة وعملها على إخراج المعتقلين، لكنه قال إن الأهالي -خاصة الشباب- متخوفون مما قد تأتي به الأيام القادمة.

 

 

الجزيرة نت

 

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
نعم (صوتأ 36) 30%
لا (صوتأ 77) 65%
ربما (صوتأ 6) 5%
تاريخ البداية : 5 مايو 2017 م عدد الأصوات الكلي : 119