الاثنين 2 شوّال 1438 هـ الموافق 26 يونيو 2017 م
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
سوريا... ملحمة الصمود والتضحية
الكاتب : محمد بديع
السبت 15 سبتمبر 2012 م
عدد الزيارات : 6640

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن والاه، وبعد،

فقد كانت سوريا على مدار التاريخ شريكة لمصر فى الدفاع عن المقدسات الإسلامية، وقد تزامن الفتح الإسلامى لبلاد الشام مع فتح مصر فى عهد الخلفاء الراشدين (رضوان الله عليهم) ليكون الطرفان درع الحماية للمقدسات الإسلامية فى مكة والمدينة وبيت المقدس.

 

ثم صارت (دمشق) بعد ذلك عاصمة الخلافة الأموية فترة طويلة من الزمان امتدت فيها الفتوحات الإسلامية فى شتى بقاع الأرض، وكانت سوريا مع مصر الدرع الحامى للأمة الإسلامية فى صراعها مع الصليبيين والتتار، وفى العصر الحديث كانت مصر والشام محور المواجهة مع عصابات اليهود فى حروب 48، 67، 73، ولولا الخيانات والعمالة للطغمة الحاكمة فى كلا البلدين ما كان للصهاينة وجود فى الأرض المقدسة.

وإذا كانت مصر الآن قد تحررت من النظام الفاسد المستبد الخانع –الذى وصفه العدو الإسرائيلى نفسه بأنه كان (كنزًا استراتيجيًا) للعصابة الصهيونية- وما زال النظام السورى الإجرامى القاتل لشعبه يجثم على أنفاس شعبنا السورى الأصيل، ولا شك أنه يمثل –كمثيله المصرى السابق– الكنز الباقى لإسرائيل لحماية أمنها ودعم احتلالها لأرضنا العربية المقدسة!

إن التاريخ لن ينسى لهذا النظام خياناته وجرائمه التى ترتبت على تسليم (الجولان) لقمة سائغة للصهاينة فى 1967.

بل إعلان سقوطها قبل أن تطأها أقدام اليهود وانسحاب الجيش السورى منها، وامتناعه عن تقديم العون للجيش الأردنى مما أوقع الضفة الغربية والقدس الشرقية فى أيدى اليهود، وكانت هذه الهزيمة المصطنعة هى الثمن للدفع بحافظ الأسد (وزير الدفاع السورى المهزوم) كى يكون رئيسًا لسوريا لمدة ثلاثين عامًا، يجثم هو وزمرته الطائفية على أنفاس الشعب السورى الصامد، ويرتكب فيها أفظع المذابح؛ حيث قتل 18 ألفًا فى حماة عام 1982.

ثم ينتقل الحكم لابنه (بشار) ليسير على نفس المنهج فى تكبيل شعبه وإذلاله وإخضاعه للنفوذ الصهيونى.

ومطاردة كل الأحرار فى داخل سوريا وخارجها، رغم سماحه للفلسطينيين ببعض الحركة فى سوريا ذرّا للرماد فى العيون.

حتى كانت انتفاضة الشعب السورى البطل –فى أحداث الربيع العربى– لتشهد سوريا من جديد أفظع الجرائم والمجازر يرتكبها النظام الخائن ضد المعارضين السلميين، والذين يمثلون الآن كل الشعب السورى الحر.. شبابًا وشيوخًا وأطفالًا.. رجالًا ونساءً ومدنيين، وشرفاء العسكريين (حيث كان الجيش فى معظمه حكرًا على طائفته المنبوذة والملعونة على مدار التاريخ).

 

إننا نرى الآن كيف تُستخدم أسلحة الجيش الثقيلة. من طائرات ودبابات ومدافع وصواريخ فى تدمير المدن الثائرة على رؤوس ساكنيها.. فى حلب وحمص وحماة ودمشق.. أسلحة الجيش التى لم تطلق رصاصة واحدة منذ هزيمة 1967 (45 عامًا كاملة).. تستخدم الآن وبكل ضراوة فى قمع الشعب الحر الأعزل.

وفى نفس الوقت.. يُستخدم جيش آخر من الشبيحة (مثل بلطجية مصر وبلاطجة ليبيا) فى ذبح المعارضين وانتهاك أعراضهم ونهب ممتلكاتهم وتدمير بيوتهم.. أطفال يذبحون بدماء باردة، بشرٌ يدفنون أحياءً أو بعد حرقهم.. تعذيب وانتهاك لعشرات الألوف من المعتقلين.. شبابٌ يجبرون على النطق بكلمة الكفر والسجود لصورة (بشار) فإذا رفضوا ذبحوا ذبح الشياه.. لقد وصل عدد الشهداء إلى ثلاثين ألفا (من شباب وشيوخ ونساء وأطفال) وأضعاف هذا العدد من الجرحى والمصابين والمعاقين ومئات الألوف من النازحين المهجرين المشردين فى بقاع الأرض تحت سمع وبصر العالم المتحضر، ولا زال هذا النظام العميل يزعم أنها أقلية مارقة، وهم يمثلون الشعب السورى الأصيل، بكل أطيافه وفصائله!!

ويظهر التواطؤ الدولى المفضوح –فى الشرق والغرب على سواء– فالكل يخشى من انتصار الشعب السورى البطل.. خشية على الكيان الصهيونى الدخيل، والذى يقع بأكمله تحت هضبة الجولان، والكل يخشى من نجاح الثورة فى سوريا؛ لأنها فى هذه الحالة –بالتعاون مع ثورة مصر الأبية- ستغير موازين القوى فى المنطقة بأسرها وستأذن بشروق فجر جديد للعالم العربى والإسلامى.

ولئن كانت الظروف عصيبة، والمؤامرات رهيبة ومتشابكة، والتضحيات هائلة ومؤلمة، فإن سنن الله غلابة، وعقارب الساعة لن تعود للوراء أبدًا، والدماء الزكية لن تذهب هدرًا، بل هى الثمن الغالى للنصر القادم والذى تطل بشائره بعودة الشعب –كل الشعب السورى– إلى الله تعالى عودة خالصة مخلصة، وكلنا  سمعنا ونسمع هتافه الصادق الصادر من أعماق المحنة (يا الله ما لنا غيرك يا الله)، وندرك أن هذه الاستغاثات الصادقة تستنزل رحمات الله وتأييده ونصره، وتشحذ قوى الأمة السورية وطاقاته، فلم تعد هناك مدينة ولا قرية فى طول البلاد وعرضها إلا وتوحدت حول هذا الدعاء والنداء والاستعانة بعد أن مزقتها فى الماضى القريب دعاوى البعث والقطرية وأكاذيب جبهات الصمود والتصدى!

إن ما يحدث فى سوريا –من مجازر يشيب لهولها الولدان– توقظ الشعوب العربية والإسلامية بأسرها، لتعلم حقيقة ما يُحاك لها من مؤامرات محلية وعالمية، وستدفع الجميع لدعم هذا الشعب الصامد البطل بكل ألوان الدعم المادى والمعنوى، مع اللجوء إلى الله تعالى.. رب الكون كله.. الجبار القهار المنتقم، وقد رأينا فعله وآياته ومعجزاته كيف نصرت المستضعفين وأبادت الجبابرة فى كل بلدان الربيع العربى فى أشهر قلائل؛ إنها إرادة من الله سبقت {كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا ورُسُلِى إنَّ اللَّهَ قَوِى عَزِيزٌ} [المجادلة21]. {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إلا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إنَّ اللَّهَ لَقَوِى عَزِيزٌ * الَّذِينَ إن مَّكَّنَّاهُمْ فِى الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ} [الأنبياء : 39-41].

·  مطلوب من كل الشعوب مدّ يد العون –بكل ألوانه– إلى الشعب السورى الصامد البطل.

·  مطلوب من كل الحكومات الوطنية المختلفة التأييد الدولى والتكاتف، وإيصال العون إلى الشعب الصامد، ومقاطعة ومحاصرة النظام العميل لإسقاطه وتخليص الشعب السورى من ويلاته.

·  مطلوب من كل العرب والمسلمين اللجوء إلى الله بصدق وإخبات.. لأنه صاحب الأمر كله {إذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [يس82].

·  مطلوب من الشعب السورى البطل وحدة الصف ووحدة الهدف وصدق التوجه إلى الله، فإن نصر الله لا يتنزل إلا على صفٍ مترابط متماسك {إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِهِ صَفًا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ} [الصف4]... وليتنبه إلى المؤامرات التى تهدف إلى تمزيقه أو انتهاز الفرصة لإعادة احتلاله بتدخل أجنبى عسكرى طامع، وليوقن هذا الشعب البطل أن النصر آتٍ لا ريب فيه، وأن دماء رجاله ونسائه الأطهار لن تذهب هدرًا، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا، وإن غدًا لناظره قريب..

(واللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ ولَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)

 

 

رابطة أدباء الشام

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
نعم (صوتأ 25) 27%
لا (صوتأ 60) 66%
ربما (صوتأ 6) 7%
تاريخ البداية : 5 مايو 2017 م عدد الأصوات الكلي : 91