الأربعاء 28 شعبان 1438 هـ الموافق 24 مايو 2017 م
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
مصادر دبلوماسية غربية تفجير اليونيفيل وتظاهرة الصدر وأحداث النكبة رسائل سورية مباشرة إلى أوروبا
السبت 28 مايو 2011 م
عدد الزيارات : 6743

اعتبرت مصادر دبلوماسية غربية في لندن التفجير الذي استهدف قوات اليونيفيل في جنوب لبنان الجمعة وأدى إلى إصابة 8 جنود إيطاليين، والاستعراض شبه العسكري الذي أقامه جيش المهدي في مدينة الصدر في بغداد أول من أمس، وأحداث ذكرى النكبة على حدود الجولان ولبنان وداخل فلسطين «رسائل سورية مباشرة وبالواسطة إلى من يهمه الأمر؛ بأن اهتزاز نظام دمشق سيؤدي إلى فوضى كبيرة في المنطقة».


وأضافت المصادر لصحيفة الرأي الكويتية أن «استعراض جيش مقتدى الصدر تم لهدف واحد وهو إفهام واشنطن أن مرحلة جديدة قد تبدأ تعلن خلالها حرب تحرير ضد الجنود الأميركيين ما يؤدي إلى إعادة خلط الأوراق في العراق والمنطقة»، وأن أحداث النكبة «رسالة إلى الإسرائيليين والعالم أن جبهة الجولان التي بقيت مغلقة لنحو 40 عاماً ضمانة هدوئها إبقاء نظام الرئيس بشار الأسد قوياً»، وأن التعرض لليونيفيل «رسالة مزدوجة، الأولى هي الرد السريع على قرار أوروبا فرض عقوبات على الأسد شخصياً وتجميد بروتوكولات التعاون وملاحقة الأشخاص وتجميد الأموال، والثانية وضع القوات الدولية رهينة قوى الأمر الواقع في جنوب لبنان التي استهدفت اليونيفيل بأسماء أخرى وهمية يمكن أن تكون القاعدة أو الجهاد تماماً كما كان يحصل مع الجهات الوهمية التي كانت تعلن مسؤوليتها عن الصواريخ اللقيطة التي تطلق بين الفينة والأخرى على إسرائيل».
ورأت المصادر أن الأسد «يلعب اليوم أوراقه بشكل مكشوف وبدعم مباشر من إيران، وهو مهد لهذه الأحداث عبر حلفائه الذين حذروا مراراً من أن إضعاف نظام دمشق سيوتر كل الجبهات من العراق إلى غزة مروراً ببعض دول الخليج، وهو يريد مواكبة الضغوط الدولية المتزايدة، وبينها قرار مجلس الأمن الذي سيصدر الأسبوع المقبل، وفيه تأسيس لمرحلة جديدة من العقوبات والملاحقات، بتحريك كل الأوراق الإقليمية المتاحة في يديه وهي كثيرة جداً».
وتوقعت المصادر أن يتم التعامل دولياً مع أوراق الأسد الإقليمية بطريقة مختلفة، وأن كانت بطيئة؛ «كون الملفات الأخرى في المنطقة تفرض نفسها أولويات على سياسات الدول الخارجية، لكن لعب النظام السوري أوراقه بشكل مكشوف قد لا يجدي كما كان يحصل في السابق بل قد يؤدي إلى تضخيم ملف المحاسبة دولياً على المستويين السياسي والجنائي».
وفي بيروت، لم يكن ممكناً أمس، قراءة استهداف آلية تابعة للوحدة الايطالية العاملة في قوة «اليونيفيل» عند مدخل صيدا –الشمالي- نهر الأولي (جنوب لبنان)، وجرح 8 من أفرادها إضافة إلى مدنيين بعبوة ناسفة، إلا على أنه «رسالة بالبريد العاجل» إلى المجتمع الدولي تتصل بتداعيات الأحداث في المنطقة ولا سيما سورية.
فـ «اليونيفيل» التي غالباً ما وصفها حلفاء لدمشق في لبنان بأنها «رهينة»، معلنين أنها لن تكون بمنأى عن أي «استهداف» لسورية، كانت أمس «هدفاً» لعبوة ناسفة انفجرت لدى مرور آلية تابعة للقوة الايطالية في قرب نهر الأولي عند المدخل الشمالي لمدينة صيدا.
وإذا كان هذا التفجير أعاد إلى الأذهان استهداف الوحدة الاسبانية في 24/ يونيو/ 2007م في منطقة سهل الخيام ما أدى في حينه إلى مقتل ستة من أفرادها وجرح اثنيْن، كما الاستهداف المماثل للقوة التانزانية -بعد ثلاثة أسابيع- على الطريق الرئيسية التي تربط مدينتي صور وصيدا في منطقة القاسمية -لم تسفر عن إصابات-، واستهداف سيارة تابعة للوحدة الايرلندية في يناير 2008م على تخوم صيدا -أسفرت عن جريحين-، فإن ما جرى أمس عند المدخل الشمالي لصيدا حمل أبعاداً بالغة الخطورة ولا سيما أنه طاول القوة الايطالية في وقت لم يجفّ حبر بيان قمة «مجموعة الثماني» وعلى وقع محاولات تأمين توافق على تمرير مشروع القرار ضد سورية في مجلس الأمن الذي أعّدته أربع دول أوروبية.
وفي حين ربطت دوائر مراقبة بين هذه العملية وبين «الرسالة الأولى» التي كانت وُجهت من خلال خطف الأستونيين السبعة في منطقة زحلة قبل شهرين ونيّف، أعربت أوساط سياسية عن خشيتها من أن يكون لبنان بدأ ينزلق إلى نفق التوتير الأمني ويستعيد دوره كـ «صندوق بريد»... على «الحامي».
يذكر أن وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني، كان أعلن قبل نحو شهر أنه «يمكن للأزمة السورية أن يكون لها تأثير كبير على قرارات حزب الله وحماس»، لافتاً إلى أن «الدور الذي لعبته وستلعبه سورية مع حزب الله، يُفقد مهمة اليونيفيل أحد أسباب وجودها المهمة»، وقال: «المفارقة هنا واضحة، فإذا شعر حزب الله بالضعف، نتيجة ضعف قوة التغطية والتسليح من سورية باعتبارها عرّابته، فمن الممكن أن يصبح أكثر عدوانية، وأن يخرج عن نطاق السيطرة، وإذا حدث ذلك، يجب تغيير طبيعة تكليف مهمة اليونيفيل»، موضحاً أن «اليونيفيل لعبت دوراً جيداً في تسوية الأزمة بعد عام ألفين وستة، ويمكنها أن تتحول إلى رادع ممتاز حتى في مواجهة أزمة جديدة في المنطقة، ولكن بالتأكيد ليس وفقاً لآلية القرار 1701».
وشدد فراتيني على أنه «يجب أن يكون واضحاً، أنه حتى لو لم تؤثر الأزمة السورية على لبنان، فإن التزامنا بمهمة اليونيفيل، كما قررت الحكومة بالفعل، سينخفض في شكل كبير، بالتنسيق مع حلفائنا».

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
نعم (صوتأ 13) 21%
لا (صوتأ 44) 72%
ربما (صوتأ 4) 7%
تاريخ البداية : 5 مايو 2017 م عدد الأصوات الكلي : 61