الخميس 1 شعبان 1438 هـ الموافق 27 أبريل 2017 م
هل تؤيد اتفاقيات التهجير القسري مقابل إنقاذ الآلاف من المدنيين المحاصرين؟
ثوار سوريا فقدوا الدعم في وقت هم في أشد الحاجة إليه
الكاتب : ستراتفور
الثلاثاء 26 يوليو 2016 م
عدد الزيارات : 602

توقعات:

في أعقاب الانقلاب في تركيا ستركز أنقرة مزيداً من جهدها على الداخل التركي بعيداً عن سوريا.

الولايات المتحدة تسعى إلى مزيد من التعاون مع روسيا، ومن غير المرجح أن تقوم بزيادة المساعدات المقدمة للثوار.

مع زيادة هجمات موالي النظام السوري وتعثر الدعم الخارجي، سيضطر الثوار إلى اتخاذ موقف دفاعي خلال الأشهر المقبلة.

 

تزداد التغيرات زخماً في أحداث الحرب الأهلية السورية منذ بدايتها في عام ٢٠١١، وفي فترات مختلفة تناوب الثوار والمؤيدون في السيطرة على ساحة المعركة. لكن في الآونة الأخيرة، كان العنصر الأكثر حسماً في المعركة هناك متمثلاً في قدرة أي طرف على الحفاظ على ميزة ودرجة من المساعدات الخارجية التي يتلقاها من حلفائه.

ووفق المعطيات، فإن ضعف الدعم المقدم للثوار في هذه الأثناء يضعهم في موقف لا يبشر بخير في مواجهة المناصرين للنظام الذين يتلقون مساعدات ثابتة بشكل متواصل.

التحول في الحلفاء:

بالنسبة للثوار كانت تركيا المورد الرئيسي إن لم يكن الأكثر أهمية. ومع الفوضى التي انتشرت في تركيا إثر محاولة الانقلاب الفاشل، من المرجح أن تصرف حكومة أنقرة تركيزها عن النزاع في سوريا باتجاه إنهاء ملفها الداخلي.

ومن وجهة نظر الثوار، فإن توقيت هذه الأزمة يعد الأسوأ خاصة وأن الثوار يعتمدون اعتماداً كبيراً على المساعدات التركية ويواجهون ضغطاً شديداً من خصومهم في الميدان.

يتجلى الأمر بوضوح بما يحدث في مدينة حلب، حيث تجري هناك معارك حاسمة، حيث تمكنت قوات النظام من فرض حصار فعال على أجزاء من المدينة التي تسيطر عليها المعارضة فيما لا يزال الثوار يبذلون جهوداً كبيرة لتخفيف حدة الحصار المستمر هناك. وفعلياً، تتلقى معظم هذه الوحدات الأسلحة والإمدادات من تركيا المحاذية.

وفي الوقت الذي تعيد فيه تركيا حالياً ترتيب أوراقها إثر الانقلاب الفاشل، من المحتمل أن تتعطل هذه التدفقات بما يعرقل عمليات الثوار في جميع أنحاء شمال سوريا. وبالفعل كان هناك بعض التقارير غير المؤكدة التي تتحدث عن استدعاء أنقرة لضباط الخدمات اللوجستية المسؤولين عن تنسيق الإمدادات إلى سوريا في محاولة لقياس ولاء هؤلاء الضباط للحكومة والتخلص من المنشقين.

السحابة السوداء الأخرى التي تحيط بالثوار تلك المرتبطة بالتنسيق المتزايد بين روسيا والولايات المتحدة للعمل في سوريا، وهو ما يمثل إشكالية حقيقية للثوار لسببين أساسيين. فأولاً، ستركز عمليات التنسيق بين واشنطن وموسكو على استهداف واحدة من أكثر المجموعة فعالية – جبهة النصرة – فرع تنظيم القاعدة في سوريا.

وعلى الرغم من الاختلافات الأيديولوجية في وجهات النظر مع الجماعات الثورية الأخرى، إلا أن الثوار يتعاونون بشكل مكثف مع جبهة النصرة لمحاربة قوات النظام. وأي عملية إضعاف لهذه المجموعة دون تقوية مجموعة متمردة أخرى، سيصب في النهاية لصالح النظام السوري.

وثانياً، التنسيق الأمريكي – الروسي يعني توقف في المساعدات الأمريكية والأسلحة التي وعدت واشنطن بإرسالها إلى الثوار في حال فشل محادثات جنيف بإنهاء الحرب الأهلية، ومن المرجح ألا تفي واشنطن بوعدها هذا بعد الاتفاق مع روسيا. وفي مقترحها الذي قدمته لموسكو، أظهرت واشنطن حرصها على تجنب تصعيد التوتر مع روسيا وقوات النظام، لأن ذلك قد يقوض الجهود العسكرية على نطاق أوسع لإضعاف داعش.

الأسوأ من ذلك بالنسبة للثوار، هو ما يمكن أن يحدث بهم من ضرر إن قامت جبهة النصرة بتوجيه ضربات للمجموعات الثورية المدعومة من الولايات المتحدة. هذا بالإضافة إلى إمكانية تحول بعض أعضاء الجيش الحر إلى الأطراف الأكثر تشدداً لمواصلة قتال قوات النظام في حال ما نكثت الولايات المتحدة بوعدها بتزويد الأسلحة.

وفعلياً بذل بعض حلفاء الثوار جهوداً كبيرة وخاصة قطر وتركيا في محاولة إقناع جبهة النصرة بالابتعاد عن القاعدة. ومن المتوقع أن تستمر هذه الجهود على الرغم من الفوضى التي تجتاح تركيا، ووفقاً لما ورد من تسارع وكثافة الحشود ضد جبهة النصرة. وفي حال ما نجحت قطر وتركيا في هذه الجهود فمن المحتمل أن تعيد الولايات المتحدة النظر في اتفاقها مع موسكو لاستهداف جبهة النصرة، لكن ذلك يصطدم بالانتماء الأيديولوجي للجماعة وعلاقتها الوثيقة بتنظيم القاعدة وهو ما يقلل فرص النجاح لهذه الجهود.

عدو مدعوم جيداً:

ما يزيد من مشاكل الثوار هم الدعم المستمر الذي يتلقاه أعداؤهم من حلفائهم. فعلى مدى الأشهر القليلة الماضية، حافظت إيران وحزب الله وروسيا على جميع مساعداتها المباشرة بل إنها زادت كميته في بعض الأماكن. ففي مناطق جنوب حلب على سبيل المثال، اتخذت إيران كل الخطوات اللازمة هناك في المعارك وكانت المسؤولة عن الخطوط الأمامية في حين شكلت الضربات الجوية الروسية شكلاً بارزاً من جهود الموالين لمحاصرة الأجزاء التي يسيطر عليها المتمردون في مدينة حلب. وكما وعد زعيم حزب الله حسن نصر الله في خطاب ألقاه في أواخر يونيو، حيث وعد بتعزيز وجود جماعته في جميع أنحاء سوريا بما في ذلك ساحات معارك حلب البارزة.

الثورة ضد حكم بشار الأسد يمكن أن تستمر في اعتمادها على المساعدات الخارجية القادمة من دول في المنطقة وخارجها، ولكن في ظل تحول سياسة واشنطن وانشغال أنقرة الحالي فإن الثورة تعاني من خطر جدي لمواجهة ضعف كبير. وإذا حدث هذا فعلاً، فإن زخم المتمردين في مناطق شمال سوريا (مناطق حلب وشمال اللاذقية) سيواجه خطر عدم الاستمرار تحت تأثير محدودية الموارد وما يتبعه من تحديد أولويات الدفاع عن المناطق الأكثر تهديداً من قوات النظام. وبكل تأكيد ففي حال ما صدقت هذه التوقعات فإن الثوار سيواجهون أزمة كبيرة مقبلة تصبح معها متطلبات الصمود عالية جداً.

 

 

ترجمة: إدراك

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل تؤيد اتفاقيات التهجير القسري مقابل إنقاذ الآلاف من المدنيين المحاصرين؟
نعم (صوتأ 0) 0%
لا (صوتأ 1) 50%
لا أعرف (صوتأ 1) 50%
تاريخ البداية : 23 أبريل 2017 م عدد الأصوات الكلي : 2