الثلاثاء 4 رمضان 1438 هـ الموافق 30 مايو 2017 م
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
يوميات الجحيم بين الفرع 285 وصيدنايا كما يرويها معتقل سابق
الأربعاء 20 أبريل 2016 م
عدد الزيارات : 1976

دخل إلى معتقلات الأسد موفور الصحة وخرج بجسد أنهكه الهزال والتعذيب والمرض ليبقى هذا الجسد شاهداً على ما يلاقيه السوريون في أقبية الموت وزنازين القتل اليومي. منذ بداية الثورة نذر الطبيب "كمال محي الدين الجمعة" نفسه لمساعدة التنسيقيات في معرة النعمان وريف حلب عموماً ونقل الدواء سراً بين المدينتين لمساعدة الجرحى والمصابين بحكم طبيعة عمله، غير أن وشاية من طبيبة داخل قسم الجراحة في مشفى جامعة حلب أدت إلى اعتقاله بثياب المشفى.

يقول الطبيب لـ"زمان الوصل" إن عناصر من "أمن الدولة" اقتحموا المشفى وكبّلوه لينقلوه بسيارة جيب بيضاء اللون أمام جميع زملائه من الكادر الطبي.

نُقل "الجمعة" إلى فرع "أمن الدولة" بحلب لساعات فقط قبل أن يتم ترحيله ثانية إلى الفرع (285) التابع لأمن الدولة بمروحية من حلب الى دمشق، حيث لاقى أبشع أنواع التحقيق والتعذيب.

وهناك -كما يروي- رفض الاعتراف رغم تعرضه للتعذيب الشديد طوال 45 يوماً وفقدانه للوعي لأيام، وعندها جلب شبيحة الفرع مخبراً يعمل في مشفى جامعة حلب فواجهه وجهاً لوجه بأنه نقل الدواء والتقى بأشخاص من الثورة مما اضطره للاعتراف والبصم على أقواله.

من الفرع (285) تم نقل الطبيب الحر إلى صيدنايا، حيث كانت تتوزع ثلاثة أجنحة متعارف عليها وهي جناح السياسيين والجناح الأبيض وهو سجن مدني، والجناح الأحمر ولفت محدثنا إلى أن "كل من كان يواجه تهم الإرهاب على اختلافها أنواعها يوضع في السجن الأحمر الذي عُرف بسجن الموت والتصفيات اليومية ولا ينجو منه إلا من كان له في العمر بقية".

في السجن الأحمر عايش المعتقل السابق تجربة الموت بشكل يومي ولم تكن لغة تصف مدى البشاعة والتوحش التي شاهدنها في صيدنايا، وحالات الجرب والقمل والدمامل والخراجات والسل وشتى أنواع الأوبئة التي حاول بطرق بدائية أن يتغلب عليها ويقدم العلاج، ويخفف آلام المصابين، وهو واحد منهم ومن هذه العلاجات –كما يقول محدثنا- الملح والمربى والخبز العفن المتوافر عدا عن التعذيب الجسدي والنفسي والإهانات أثناء تقديمهم الطعام الذي لا يصلح للحيوانات.

في مهجع لا يتجاوز طولة 5 أمتار وعرضه 3 أمتار كان الطبيب الجمعة مع ما يقرب من 100معتقل يتناوبون ما بين الوقوف والجلوس جاثين، حيث لا تتجاوز حصة المعتقل من المكان مساحة بلاطة واحدة.
لا تغيب عن ذاكرة معتقلي السجن الأحمر مشاهد الترحيل الصباحية أو المسائية إما لأخذ المعتقل إلى المشفى، أو إعادته إلى أحد الأفرع للتحقيق مرة أخرى، أما من كان ترحيله مسائيا، فهذا يذهب عادة دون أن يعود حيث تتم تصفيته مباشرة ميدانياً إما من خلال الإعدام شنقاً أو رشاً.

بعد سنة وثمانية أشهر في صيدنايا سيق الدكتور" كمال الجمعة" كما يقول- إلى القضاء العسكري في القابون وهناك عُرض على القاضي بعد حفلات من التعذيب الجماعي، ليتم البت في شأنه واحتمال أن يواجه حكماً ميدانياً لا يعرفه ولكن تم ترحيله فجأة إلى سجن "البالونة" في حمص.

في "البالونة" وهو بمثابة السجن العسكري التابع لصيدنايا كان وضع المعتقل الجمعة ورفاقه أفضل بكثير من صيدنايا، وأتيح له أن يرى زوجته لنصف ساعة.

كان للبالونة –كما يصف محدثنا- ثلاثة مهاجع ملحقة بها تحت الأرض، وخلال تواجده في "البالونة" الذي امتد لشهور تم إخراجه من المعتقلين من المهاجع لمرة واحدة ولمدة ساعة كـ"تنفيسة" استطاعوا خلالها أن يروا ضوء الشمس الذي نسوا منظره.

في 9 آذار مارس 2016 بصم الدكتور كمال الجمعة على إخلاء سبيله بعد سنة و8 أشهر في زنازين "البالونة" وفي يوم 13 نيسان ابريل/ 2016 فتح السجانون باب السجن ورموه في الشارع وحيداً على الرصيف، ولم يكن يمتلك سوى الهوية الشخصية والأمل الذي لم يفارقه منذ لحظة اعتقاله.

في منزله ببلدة "الغدفة" التابعة لريف إدلب يعيش الدكتور كمال الجمعة محاولاً ترميم جسده والعودة إلى الحياة بعزيمة أقوى دون أن يستكين لأي مستبد أو سجان موطّداً النفس على خدمة الناس والمرضى والجرحى والمصابين بكل إخلاص وإنسانية كما عرفوه من قبل.

 

 

زمان الوصل

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
نعم (صوتأ 15) 22%
لا (صوتأ 48) 70%
ربما (صوتأ 6) 9%
تاريخ البداية : 5 مايو 2017 م عدد الأصوات الكلي : 69