الأربعاء 29 رجب 1438 هـ الموافق 26 أبريل 2017 م
هل تؤيد اتفاقيات التهجير القسري مقابل إنقاذ الآلاف من المدنيين المحاصرين؟
لله ثم للتاريخ (11).. #شهادة_حذيفة_عزام على حوادث #جبهة_النصرة
الخميس 31 مارس 2016 م
عدد الزيارات : 5256

فضيحة محاكمة قتلة مازن قسوم وحقيقة تحاكم المناهجة للشرع!

مازلنا في قصة اغتيال الشيخ الشهيد -بإذن الله- مازن قسوم وأشرت في الجزء الماضي ﻷسماء من باشروا القتل وبقيت لفتة تستحق اﻹشارة وهي أن أبا الفاروق الصغير الذي أعطى اﻷوامر للخلية بتصفية أستاذه كان قد أشرف على عملية الاغتيال بنفسه حيث كان يستقل سيارة أخرى برفقة كل من المدعو أبي خالد البانياسي وأبي فواز سراقب وكانوا يراقبون سير عملية تصفية الشيخ عن قرب وحين تمت تصفية الشيخ وفرّ العناصر وتم التعميم على السيارة وبدأت مطاردتها وتعرضت لحادث سير وتم إلقاء القبض على الخلية التي باشرت القتل. عن طريق الأخوة في حركة أحرار الشام وجبهة ثوار سراقب سرعان ما حضر أبو الفاروق وكان برفقته أبو ذر إﻻ أنه لم ينزل من السيارة وبصحبة عناصر من الجند وخلّصوا الخلية من بين يدي من اعتقلها مما زاد اﻷمر سوء ورفع من وتيرة الاحتقان لدى الفيلق وبدأوا بالتجهز لتطويق جند اﻷقصى.

وهنا تدخلت جبهة النصرة على الفور وأخبرت الفيلق أن القتلة صاروا عندها وأنهم سيقدمون لمحاكمة شرعية وتعهدت بتسليمهم للمحكمة فور تشكلها وقبل الفيلق بالتحاكم لشرع الله ومضى في معركته ضد النظام مع جند اﻷقصى كما كان مخططا لها مقدما مصلحة الدين واﻷمة على جرحه النازف وآملا أن يلقى القتلة جزاء ما اقترفت أيديهم.

وبعد شهر تشكلت اللجنة -ابتداءً- من الدكتور عبدالله المحيسني والشيخ عبدالرزاق مهدي والشيخ أبي الحارث المصري والشيخ أحمد علوان وبدأ النقاش حول القضية فكان رأي اللجنة الشرعية أن مجرد الاستماع لمندوب الفيلق ومندوب الجند ﻻ يكفي للخروج بحكم منصف صائب.

فمندوب الجند يتهم الشيخ مازن بعلاقته بمعروف وأنه محسوب عليه ومندوب الفيلق ينفي ذلك جملة وتفصيلا ويؤكد أنه أحد رموز الفيلق وأعمدته منذ نشأته وأن العلاقة الطيبة بينه وبين معروف يمتد عمرها إلى ما قبل عمر الثورة وهنا رأت اللجنة انتداب لجنة تحقيق تقوم بالتحقيق بملابسات القضية وكشف خباياها.

وأسندت مهمة التحقيق للأخوين أبي سارية من جبهة النصرة وأبي نجيب من الهيئة اﻹسلامية وباشرت لجنة التحقيق عملها الذي امتد شهرا وبضعة أيام وبعد أن أنهت لجنة التحقيق عملها وسلمت النتائج للجنة القضائية.

اِعتذر الدكتور المحيسني عن الاستمرار في اللجنة القضائية وقال للأخوة في اللجنة بأنه يقف من جميع الفصائل على مسافة واحدة وأنه صمام أمان للساحة وأن القضاء يثير الشحناء وأنه لا يريد أن يخسر أحدا وانسحب ووكل مكانه القاضي أبا عزام الجزراوي وحُددت جلسة بعد شهر من تاريخ استلام نتائج التحقيق.

اجتمعت اللجنة القضائية (الشيخ أبو الحارث المصري والشيخ عبدالرزاق مهدي والقاضي أبو عزام الجزراوي والشيخ أحمد علوان والشيخ سهل من الجند) واستمرت الجلسات قرابة شهرين وفي الجلسة اﻷولى فور الاطلاع على نتائج التحقيق صدر أمر من اللجنة القضائية بتوقيف أبي الفاروق وأبي فواز سراقب وأبي خالد البانياسي واعتقالهم -ظنا منهم أن عناصر الخلية الذين باشروا القتل معتقلون لدى جبهة النصرة كما تعهدت الجبهة للفيلق بادئ اﻷمر- ولكن تبين لدى اللجنة أن عناصر الجند كانوا في ضيافة النصرة وأنه لم يتم توقيفهم -ولو شكليا- بل كانوا يتولون تعذيب المسجونين اﻵخرين لدى النصرة أي أنهم أوكلت إليهم القيام بمهام السجان وتعذيب المسجونين اﻵخرين! فلا الذين قتلوا الشيخ كانوا معتقلين وﻻ استطاعت اللجنة التي أصدرت أوامرها بجلب أبي الفاروق والبقية أن تجلبهم أو تعتقلهم! ولم تطلب اللجنة القضائية أبا الفاروق يوما للمثول أمامها مرة وحضر! بل إن اللجنة القضائية كانت تطلب المعتقلين الذين باشروا القتل للمثول أمامها كانوا ﻻ يجدونهم وتكرر هذا مع اللجنة مراراً فقد كان هؤﻻء يذهبون إلى بيوتهم ويجيئون ويتحركون بحرية تامة حتى أن اللجنة حين كانت تطلبهم لم يكونوا يجدونهم -وهؤﻻء من المفترض أنهم معتقلون- وكان القاضي أبو عزام الجزراوي يشعر بالحرج الشديد أمام اللجنة القضائية كلما طلبتهم للمثول أمامها ولم تجدهم وقال أمامهم: لست أدري لما يضعنا أبو هاجر الحمصي في مواقف محرجة؟!

فقد كان أبو هاجر الحمصي من حلب يتواصل مع مقر النصرة الذي من المفترض أنهم محتجزون فيه ويأمر بتركهم يذهبون إلى بيوتهم أو لقضاء أعمالهم.الخ

حاول الجند جاهدين ابتداء أن يلصقوا بالشيخ مازن قسوم تهمة أنه من أعوان معروف وأنه من أمنيي معروف وأنه مؤازر لمعروف وبطل كل ذلك باﻷدلة والحجج والبراهين وشهادات الشهود حتى أن اللجنة استجلبت نصف أهالي كفر بطيخ وأهالي مرديخ الذين فندوا مزاعم الجند بحق مازن قسوم وشهدوا ببطلان ادعاءاتهم بحق الشيخ، ولم يفلح الجند بالتشويش على اللجنة القضائية وظهر تقرير لجنة التحقيق الذي أكد بما ﻻ يدع مجاﻻ للشك بأن القتل عمد وقامت حيث كان الجند يأملون بأن تخرج الحادثة على أنها قتل خطأ وحاول القتلة بشهاداتهم الزائفة تضليل اللجنة القضائية فادعوا بأن أبا الفاروق لم يعطهم أمرا بتصفية الرجل وإنما أمرهم باعتقاله وادعوا بأنهم حين أطلقوا النار أطلقوها على إطارات السيارة ولكن المعاينة الميدانية لمكان الجريمة وفحص سيارة الشيخ والطلقات التي في الجدار والحائط أثبتت أن إطلاق النار كله كان في الجزء العلوي ولم يطلقوا أية رصاصات تجاه الإطارات وبعد صدور تقرير لجنة التحقيق ومعاينة اللجنة القضائية وثبوت بطلان ادعاءات الشهود كانت اللجنة القضائية معنية بأمرين:

أولهما توصيف القتل وقد وصفته اللجنة باﻹجماع على أنه قتل عمد وهنا انتقل الجند إلى مناورة أخرى وهي إثبات عصمة الدم!! وهل الشيخ مازن قسوم -رحمه الله- معصوم الدم؟!! أم لا ؟! وحاولوا إحراج مسؤول دور القضاء القاضي أبي عزام الجزراوي.

فأخرج مندوب الجند أمام اللجنة وثيقة ممهورة من دار القضاء فيها فتوى وحكم بقتال جبهة ثوار سوريا ومن آزرها وناصرها وظاهرها قتال ردة وأن الشيخ مازن قسوم من أعوان معروف وبناء عليه فهو مرتد ودمه غير معصوم وأحرج هذا التصرف القاضي أبا عزام وحاول أن يجد تبريرا لهذا الكتاب فقال: هذه فتوى استصدرها شيوخ دار القضاء أو قضاة دار القضاء من أجل الجنود المترددين في قتال جبهة ثوار سوريا آنذاك !!! واستمرت اللجنة أكثر من شهر وهي تناقش مسألة عصمة دم الشيخ مازن قسوم وهل دمه معصوم أم مهدور؟؟؟!!!!!!

تخيل يا رعاك الله رجل مسلم موحد داعية إلى الله مجاهد في سبيله ذو شأن في قومه قائد في فصيله يحتاج ﻹثبات إسلامه أكثر من شهر عند لجنة قضائية.

والحمد لله بعد أخذ ورد ومداوﻻت وجلسات ثبت أن الشيخ مازن قسوم مسلم!!!! وأن دمه معصوم وهنا كانت اللجنة معنية بتوصيف القتل هل هو عمد أم شبه عمد أم خطأ؟

وتم توصيف القتل على أنه قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد والتصميم ﻻ خلاف فيه وﻻ شبهة لرجل مسلم قائد مجاهد معصوم الدم.

وفي الجلسات اﻷخيرة التي كان ينبغي فيها أن يستدعى الموقوفون للنطق بالحكم فوجئ الشيخ أبو حارث المصري وأعضاء اللجنة بأن الموقوفين قد أخلي سبيلهم بأمر من أبي هاجر الحمصي وهنا اعتذر الشيخ أبو الحارث المصري عن متابعة القضية وقرر الانسحاب ووصف حال المحكمة بالمهزلة وقال إذا لم تكن لدينا سلطة لتوقيفهم أو جلبهم كيف يمكننا محاكمتهم وهل نملك سلطة تطبيق الحكم عليهم فيما لو حكمنا؟؟!!

وصرح بأن هذا عبث وأنه لن يتابع مهما تكن الظروف وانسحب الشيخ أبو الحارث المصري بعد أكثر من خمسة أشهر من المطاردات الماراثونية وراء صبية المناهجة وعلى إثره انسحب الشيخ عبد الرزاق مهدي معتذرا بأنه ﻻ يستطيع الاستمرار بعد انسحاب الدكتور المحيسني في الشهر الثاني وانسحاب الشيخ أبي الحارث المصري في آخر المطاف ولم يبق إﻻ الشيخ أحمد علوان والقاضي أبا عزام الجزراوي وماذا بوسع الرجلين أن يفعلا بعد أن انسحب معظم قضاة اللجنة وأخلي سبيل القتلة؟!!

كان يراد لهذه الجريمة أن تمر دون أن ينكشف الجناة كما مرت كثير من جرائم القتل والاغتياﻻت التي سبقتها دون أن يتكشف الجناة مع أن أصابع الاتهام فيها جميعاً تشير إلى جان واحد، ولكن شاء الله أن يكشف خباياهم ويسدل الستار عن حلقة من مسلسل طويل من جرائمهم بحق الموحدين والمجاهدين وكان يمكن لهذه الجريمة أن تُظهر خبايا الجرائم التي سبقتها ولكن غلاة النصرة سارعوا لتخليص القتلة وحرصوا على عدم وقوعهم بيد أية جهة حتى ﻻ تتكشف خفايا وتحل ألغاز جرائم قيدت ضد مجهول ودفنت ملفاتها مع ضحاياها وحين وقع القتلة بيد القضاء لم يتمكن القضاء من محاكمتهم أو معاقبتهم وها هم أحرار طلقاء، بل ترقوا إلى مناصب أعلى فعُين أبو الفاروق أمنيا عاما على سراقب وكان أبو الشيخ -أيام المظاهرات التي تزامنت مع تظاهرة إدلب في سراقب والمعرة وغيرها- وهو ممن أطلقوا النار على الشيخ مازن قسوم- يتبجح ممسكا بكاميرته ويقوم بتصوير المتظاهرين ليقوموا فيما بعد باعتقالهم أو اختطافهم وتعذيبهم وربما قتلهم! 

لم تكن هذه المحكمة محاكمة لقتلة الشيخ مازن قسوم بل كانت محاكمة (لمنهج) يستبيح الدماء المعصومة ويستحل اﻷموال المحرمة وعُطلت المحكمة لتظل شاهدا على أن تحكيم شرع الله شعار يتدثر به القوم ويتخذونه جُنة وصدق الله جل في علاه إذ يقول: "وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون، وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين، أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون، إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون".

أتوقف هنا الليلة ولم يتبق على الشهادة إﻻ القليل وأحاول إتمام ما تبقى غدا بحول الله وقوته في أمان الله وحفظه ورعايته السلام عليكم ورحمة الله.

*********

وثيقة بتوقيع أبي الفاروق بعد أن رقي إلى أمني عام سراقب مكافأة له على قتله الشيخ مازن قسوم.

 

هذه صورة لأبي الشيخ السراقبي الذي أطلق وصاحبيه النار على الشيخ مازن قسوم وهو يلتقط الصور للمتظاهرين.


جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل تؤيد اتفاقيات التهجير القسري مقابل إنقاذ الآلاف من المدنيين المحاصرين؟
نعم (صوتأ 0) 0%
لا (صوتأ 0) 0%
لا أعرف (صوتأ 0) 0%
تاريخ البداية : 23 أبريل 2017 م عدد الأصوات الكلي : 0