السبت 27 ذو القعدة 1438 هـ الموافق 19 أغسطس 2017 م
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
مفاوضات الغرب مع إيران أكبر من المسألة النووية
الكاتب : العصر
الثلاثاء 9 ديسمبر 2014 م
عدد الزيارات : 554

رأى الباحث والكاتب الإيراني المولد، تريتا بارسي، رئيس المجلس الوطني الأمريكي الإيراني، أن القلق في واشنطن وطهران بشأن من يُنظر إليه على أنه "الفائز" في المفاوضات هو العقبة الرئيسة للتوصل إلى حل.

 

وقال إن النزاع حول البرنامج النووي الإيراني لم يكن قط متعلقاً بأجهزة الطرد المركزي أو القدرات النووية، بل إن هذا كان دائماً أحد أعراض التنافس الجغرافي السياسي بين الغرب (في المقام الأول الولايات المتحدة) وإيران، بجذورها التي سبقت الثورة الإيرانية عام 1979.

لكن للغرب وإيران روايات مختلفة جداً عن صراعهم، بالنسبة للإيرانيين، فالأمر يتعلق بسعيهم للحصول على الاستقلال والاكتفاء الذاتي وصدَ المحاولات الغربية لإخضاع البلاد. ومع ذلك، فإن رواية الصراع تختلف عن رواية حله، وهنا، يواجه الجانبان عقبات أكبر.

فحلَ الصراع هو تنافس حول من يحدد شروط الحل، من يتنازل أولاً. وهذا، كما يقول الكاتب، ليس مجرد هاجس الإيراني، فهو أيضاً مهم بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها. وعلى كل، فإنه إذا كان أصل الصراع هو تحدي إيران للهيمنة الإقليمية للولايات المتحدة، فإن واشنطن ترفض الرواية الإيرانية من أنها تمكنت من دفع القوة العظمى الوحيدة في العالم لاستيعاب طهران.

وبالتالي، فإن اللغة المتداولة من مسؤولي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تكشف عن رغبة غربية، هي أقرب إلى الافتتان، في الهيمنة على إيران. وهي لغة القوة والسيطرة الغربية، بمعنى أن الغرب يقرر شروط المحادثة، وهو من يحدد أيضاً نتائجها.

"إن الإيرانيين يعرفون ما يتعين عليهم القيام به"، هي عبارة غالباً ما يرددها المسؤولون الغربيون، أو على حد تعبير المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، جينيفر بساكي: "هناك خطوات عليهم اتخاذها للوفاء بالتزاماتهم الدولية وإيجاد حل سلمي لهذه القضية، والكرة في ملعبهم".

لغة الأمر ومنطق الاستعلاء يظهران في تغطية وسائل الإعلام، حيث تحدد التقارير ما "يُسمح" لإيران القيام به وما لا يسمح لها وفقاً للمنظور الغربي. وإيران هي أساساً تحت رحمة الغرب، كما توحي بذلك الرواية الغربية. غير أن اللغة لا ترسم المفاوضات، كما قال الكاتب.

من جانبهم، تبنى قادة إيران فكرة أن القضية النووية ليست سوى ذريعة للغرب لإخضاع إيران ومنعها من الوصول إلى كامل إمكاناتها.

وغالباً ما يشير آية الله خامنئي إلى القضية النووية بأنها مجرد "مسوغ" لمنع التقدم الإيراني، وهي الرواية التي تُبنى على تصورات قديمة في إيران حول نوايا الغرب على أساس الخبرة مع القوى الاستعمارية الأوروبية في القرنين ال19 وال20.

ووفقاً لهذه الرواية، فإن الضغوط الغربية ليست بسبب سياسات أو سلوك إيران، ولكن لأن الغرب يرغب في الهيمنة على إيران. وعلى هذا، فإن مقاومة القهر يعني استعادة كرامة إيران.

مفهوم الكرامة أمر أساس في قصة الثورة الإيرانية ككل، حيث انطلقت الثورة لاستعادة كرامة الشعب الإيراني ضد النظام الملكي القمعي الذي فرضته الولايات المتحدة ودعمته.

التركيز على المنطق والإنصاف والعقلانية له أهمية سياسية، كما يرى الكاتب، وبالتالي، فإن الأصل في الاتفاق النووي أن يستند لهذه المبادئ وليس لقوة الأطراف المتفاوضة.

من خلال رفض القوة كأساس للحل، تعتقد إيران أنها تكون قد حققت ما لم يتمكن طرف في الشرق الأوسط من إنجازه حتى الآن: إجبار الغرب على التلاقي في منتصف الطريق والتعامل معه بندية. هذا هو الانتصار الذي تبحث عنه، بما تستعيد به شعورها بالكرامة.

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
نعم (صوتأ 47) 32%
لا (صوتأ 88) 61%
ربما (صوتأ 10) 7%
تاريخ البداية : 5 مايو 2017 م عدد الأصوات الكلي : 145