السبت 3 محرّم 1439 هـ الموافق 23 سبتمبر 2017 م
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
ناصر عزات.. الثائر الذي مات قهراً وعجزاً
الكاتب : غداف راجح
الخميس 13 نوفمبر 2014 م
عدد الزيارات : 7606

منذ بداية الثورة كان لفلسطينيي درعا صولتهم هناك، وبات مخيمهم يحمل اسم (مخيم الثورة)، حيث انخرط أغلبهم في المظاهرات التي جابت شوارع المدينة، ونال كثيرٌ منهم الشهادة.


أهالي حوران يعرفون الشهيد "وسام أمين الغول" من مخيّم درعا، وهو أوّلُ شهيدٍ فلسطينيٍّ سقط بعد اندلاع الثورة السوريّة، استشهد في 23 آذار/مارس 2011 برصاص قوات أمن الأسد وذلك بعد نقله لاثنين من جرحى الاحتجاجات السوريّين إلى المشفى، غير أنّ لاستشهاد ناصر عزات وقعٌ مختلف عن شهداء فلسطين على أرض سوريا.
ناصر عزات السوري الفلسطيني، ولد على أرض حوران بحي اليرموك ومنذ بداية الثورة السورية، كان يقوم بنقل المواد الغذائيّة والأدوية على دراجته الناريّة من المخيّم إلى أهالي مدينة درعا أثناء حصارها من قبل قوّات الأمن، وما إن بدأ الثوار بالدفاع عن أنفسهم، حتى كان من أول المتطوعين، لينضوي بعدها في العمل المسلح ويصبح أحد أشهر القناصين على أرض حوران.
أحد أقرباء ناصر روى لـ"سراج برس" كيف أصيب، وكيف ترك وحيداً للموت، يقول: "كان ناصر القناص الأشهر في لواء التوحيد بدرعا، وخلال معركة (الرماح العوالي) أصيب ورفض الخروج من المعركة وكانت إصابته في قدمه، وما إن مرّت أيام على تلك الإصابة حتى بدأ الجرح بالتعفن والتقرّح بسبب انعدام العلاج اللازم والعناية الطبية الصحيحة".
ويتابع قريب ناصر: "عُرف الشهيد ناصر بصبره وتحمله؛ ولكن مع مرور الأيام اشتد عليه ألم قدمه بعد أن تفتت عظم قدمه، وبعد جهودٍ مضنية استطاع الثوار تهريبه كي يتعالج في إحدى مشافي الأردن، وهناك لم يدخل ناصر المشفى بشكل إسعافي كونه –فلسطيني- قالت له إدارة المشفى بعد دخوله أنهم سيتكفلون بنصف تكاليف العملية أما النصف الباقي فكان يتوجب على ناصر تأمينه، وكانت القيمة الإجمالية هي 600 دينار أردني".
حاول أصدقاء ناصر تأمين ذلك المبلغ، غير أنهم لم يجدوا أذناً صاغية في أيٍّ من مؤسسات الحكومة المؤقتة أو الائتلاف المعارض، ويضيف قريبه الذي كان يرافقه إلى الأردن: "كانت آلام ناصر لا تطاق، كان يرى بعينيه قدمه وهي تتلاشى، صرخ كثيراً من الألم، غير أنّ أحداً من ذوي الشأن لم يسمع، وقبل استشهاده بيومين؛ طلب منّا إعادته إلى حوران كي يموت على أرضها".
صباح الأحد 9/11/2014، ارتقى ناصر "قهراً" في المشفى الذي كان يعالج فيه، ارتقى بسكتةٍ قلبية، وحتى آخر أمانيه أنّ يموت على أرض حوران ويدفن في ترابها لم تتحقق، دفن ناصر على أرض الأردن بعيداً عن ذلك التراب الذي عشق.. بعيداً عن أرض حوران.
اليوم.. وبينما وزراء الحكومة المؤقتة يقتسمون الدولارات فيما بينهم بحجج واهية، يرتقي مئات الشهداء على حدود الثورة مضحين بأغلى ما يملكون.

 

 

سراج برس

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
نعم (صوتأ 52) 31%
لا (صوتأ 100) 60%
ربما (صوتأ 14) 8%
تاريخ البداية : 5 مايو 2017 م عدد الأصوات الكلي : 166