الأحد 26 رجب 1438 هـ الموافق 23 أبريل 2017 م
هل تؤيد اتفاقيات التهجير القسري مقابل إنقاذ الآلاف من المدنيين المحاصرين؟
رداد خلوف.. علو في الحياة وفي الممات
الكاتب : عماد كركص
الأربعاء 22 أكتوبر 2014 م
عدد الزيارات : 4103

عندما تناثر حاجز الصحابة في مقدمة وادي الضيف، وأصبح ركاماً وأثراً بعد عين، وحينما هز أركانه تفجير النفق المحفور تحته، كانت صيحات التكبير تملأ معرة النعمان لهذا النصر الذي جاء بعدما قتل عناصر الحاجز الكثير من أبناء معرة النعمان باستهدافهم على مدخل مدينتهم.

 


وكانوا يعلمون – أي أهالي المعرة - أن وراء هذا التفجير بطل بحجم رداد خلوف وعناصره، ومعهم عناصر لواء (التوحيد) الذين عملوا على حفر النفق وتفجيره، ثأراً لشهداء مدينتهم وهم الذين حملوا السلاح، وحملوا أرواحهم على أكفهم.
صحيات تكبير أخرى خرجت قبل أيام من أهالي المدينة ذاتها، ممزوجة بالحزن والألم، معلنة ترجل الفارس عن صهوة جواده، تاركاً ساحات الوغى بعدما رسمت رصاصاته، وصيحاته طريق الحرية لمن بعده.
" استشهد مقبلاً غير مدبر " عبارة تنطبق على (أبو كرم)، المجاهد، و الثائر، والبطل الذي روع قوات بشار وعناصره على كثير من الجبهات، قبل أن ينال مبتغاه بالشهادة على واحدة من أشرس الجبهات وأهمها ملحمية وبطولة، وهي جبهة مورك مقبرة دبابات ومرتزقة الأسد.
عندما اندلعت ثورة الكرامة كان رداد خلوف يحمل كرة القدم ومضرب الطاولة والصولجان، وهو يعلم أطفال مدينته الرياضة في إحدى مدارس معرة النعمان، كونه مدرساً لمادة التربية الرياضية، لكن صرخات أطفال بمدينة أخرى حيث أقصى الجنوب السوري، حركت فيه روح الثورة التي ورثها عن والده الشهيد (أكرم ) الذي قضى على يد إجرام حافظ الأسد وشقيقه رفعت حينما كان معتقلاً في سجن تدمر أيام الثمانينيات من القرن الماضي.
ترك التدريس، وثار في وجه الظلم، وكان في مقدمة المظاهرات في معرة النعمان، وواحداً من بين عشرين مناضلاً شكلوا تنسيقية معرة النعمان مع بداية الحراك.
نشط مع غيره من الشباب الثائرين محاولين توسيع رقعة المظاهرات في المدينة وريفها، رغم القمع والاضطهاد، متحدين الغطرسة التي عمد لها النظام في وأد الثورة منذ بدايتها.
استمر رداد في نشاطه السلمي حتى بداية تشكيل الجيش الحر في أواسط عام 2011، ليحمل السلاح بمفرده أولاً ويشكل بعدها مجموعة مسلحة لحماية المظاهرات السلمية، تحولت مهمتها فيما بعد لمواجهة قوات النظام الغازية لإدلب، ليكون اسم رداد خلوف شبحاً مخيفاً، لقوات النظام، وإنساناً ثائراً، ومناضلاً بالنسبة لأبناء بلده الذين أحبوه كما أحبهم.
مع تطور الأحداث، كان الشباب ممن قرر حمل السلاح في المعرة وريفها يتحلقون حول رداد، كونهم رأوا فيه القائد والأخ والمخلص لثورتهم وأهدافها، فأصبحت المجموعة كتيبة (درع المعرة)، والتي شاركت في صد قوات النظام ومواجهات الأرتال وحرب الحواجز داخل المدينة وخارجها.
كان لرداد وكتيبته يد طولى، في معركة خان السبل وهي المعركة الأقوى كانت في تلك الفترة، حيث دمر الثوار رتلا كاملاً لقوات النظام بدباباته وعرباته وجنوده، قبل وصوله لمقصده، حلب.
وعندما أعلن الثوار بدء معركة تحرير المعرة كانت الكتيبة أصبحت لواء (لواء صقور المعرة) التابع لألوية صقور الشام، وفي تلك المعركة الحامية الوطيس حرر ثوار المعرة 13 حاجزاً في يوم وليلة، دخل رداد وعناصره 3 منها، ورابطوا حول معسكري وادي الضيف والحامدية، والمشاركة في المعارك على تخومهما، حيث قدم اللواء خيرة عناصره شهداء في سبيل الله.
لم يكن أبو أكرم ، ثائراً لمدينته فحسب بل لسورياً، لذلك كان حاضراً في معارك وحلب، ومحرراً في خان شيخون، والجميع يعلم بطولاته هو وعناصره في اقتحام حاجز الصياد الحصين، في الوقت الذي كان عناصر من اللواء يقاتلون في جبهات مورك ويتبعهم هو بعد تحرير خان شيخون، حيث سهر على ثغور تلك الجبهة ليال وليلة، ليلحق بربه فيها شهيداً كريماً، وثائراً.
عائلة خلوف التي قدمت العديد من أبنائها على مذبح الحرية لن ولم تحزن لرحيل فارسها وبطلها الذي فخرت به، وكذلك مدينة رداد معرة النعمان، التي فخرت به وهو حي وستفخر به شهيداً وبطلاً، لأنه القنديل والثائر الذي أضاء طريق من بعده.
 

 

سراج برس

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل تؤيد اتفاقيات التهجير القسري مقابل إنقاذ الآلاف من المدنيين المحاصرين؟
نعم (صوتأ 0) 0%
لا (صوتأ 0) 0%
لا أعرف (صوتأ 0) 0%
تاريخ البداية : 23 أبريل 2017 م عدد الأصوات الكلي : 0