الخميس 24 جمادى الآخر 1438 هـ الموافق 23 مارس 2017 م
هل تعتقد أن مفاوضات جنيف القادمة ستحرز تقدماً في المسألة السورية؟
تقارب أمريكي-سعودي محوره سوريا
الأربعاء 15 فبراير 2017 م
عدد الزيارات : 286

يسود التفاؤل في الأوساط الدبلوماسية السعودية من إمكانية التوصل إلى علاقة تعاون مع إدارة ترامب، وتجاوز التوتر الذي شاب العلاقة بين واشنطن والرياض، خلال السنوات الأخيرة من رئاسة أوباما، حيـث يختلـف ترامب عن أوباما في رؤيته للدور الأمريكي في الشرق الأوسـط، إذ يرى أنه لا مصلحة لأمريكا في التدخل المباشر بمشاكل المنطقة، ويرى ترامـب أن انعكاسـات الربيـع العـربي الـذي رعـاه أوبامـا منـذ 2010 ألقـت بظلالهـا عـى علاقـات الولايـات المتحـدة مـع حلفائهـا، ولذلـك فإنـه يرغـب في تقييـد صلـة الولايـات المتحـدة بالمنطقـة والتركيـز عــى العلاقــات االمربحــة مــع دول الخليــج وإسرائيــل وســبل الاســتفادة مــن تطورهــا الاســتخباراتي والتقنــي، ويعتقــد أقطــاب الإدارة الجديــدة أن دول الخليــج العربيــة وإرسرائيــل تمثــل أصــولاً اســتراتيجية للولايــات المتحـدة يجـب تعزيـز العلاقـات معهـا.
وفي مقابــل التوجهــات الأمريكيــة الجديــدة يعمــل ولي ولي العهــد وزيرالدفـاع السـعودي الأميـر محمـد بـن سـلمان مـع أعضـاء في مجلـس الشــؤون الاقتصاديــة والتنميــة الســعودي عـلـى إعــداد مـشروع تعــاون ســياسي واقتصــادي شــامل مــع الولايــات المتحــدة وخاصــة في مجــالات الطاقــة، والصناعــات الرئيســية، والتجــارة، والاســتثمار، وإبــرام صفقــات الأســلحة، ونقــل تقريــر نشـره موقــع »تاكتيــكال ريبــورت« الأمنــي أن الأميـر لا يريـد أن يقتصـر التعـاون بـن السـعودية وإدارة ترامـب عـى معالجـة القضايـا الأمنيـة فحسـب، بـل يرغـب في توطيـد العلاقـة عـى أســس اقتصاديــة بالدرجــة الأولى.
وتعـززت الجهـود التـي عكـف عليهـا الفريـق السـعودي خـلال الأسـابيع الماضيـة عـن اتصـال أجـراه ترامـب مـع العاهـل السـعودي الملـك سـلمان بـن عبـد العزيـز يـوم الأحـد 29 ينايـر 2017 ،اسـتمر أكـثر مـن سـاعة وتنـاول كثـيراً مـن التفاصيـل المهمـة المتعلقـة بمسـتقبل العلاقـات بـين الدولتـيـن والوضــع في المنطقــة، ومــن ذلــك تعزيــز مشــاركة البلديــن بشــكل واســع في محاربــة الإرهــاب والتطــرف وتمويلهــا، في حـيـن تطابقـت وجهـات نظـر الزعيميـن بشـأن السياسـات الإيرانيـة في المنطقـة وإشـادتهما بالتعـاون الأمنـي والعسـكري القائـم بـن البلديـن وأهميـة تعزيـز ذلـك في الفتـرة القادمـة.
وأشــارت مصــادر أمنيــة إلى أن دول مجلــس التعــاون تشــعر بالارتيــاح مـن مغـادرة إدارة أوبامـا التـي بذلـت جهـوداً كبـيرة للتقـارب مـع إيـران، وتــولي إدارة جديــدة يحــرص أقطابهــا مــن »الصقــور« عــى تحجيــم النفـوذ الإيـراني في المنطقـة، ويـرون في الرئيـس ترامـب زعيـماً قويـاً يمكـن أن يسـد الفجـوة التـي أنشـأها أوبامـا بـتردده وضعـف إدارتـه، وخاصـة فيــا يتعلــق بــضرورة وضــع حــد لمشــروع التوســع الإيــراني في البلــدان العربيـة مـن خـال الميلشـيات التابعـة لهـا.

ويـتردد الحديـث في الريـاض عـن إمكانيـة إقامـة علاقـة بنـاءة لتحجيـم الــدور الإيــراني مــع كل مــن: وزيــر الدفــاع جيمــس ماتيــس ووزيــر الخارجيــة ريكــس تيلريســون ورئيــس جهــاز الاســتخبارات المركزيــة الأمريكيـة مايـك بومبيـو، خاصـة وأن ماتيـس معـروف بمواقفه المتشـددة مـع إيـران ولديـه علاقـات وثيقـة مـع العديـد من المسـؤولين السـعوديين خــلال عملــه في ســلاح البحريــة الأمريكيــة.

ووفقـاً لموقـع »هفينغتـون بوسـت« )30 ينايـر 2017 )فـإن ترامـب قـد أكـد في حديثـه مـع العاهـل السـعودي عـلى ضرورة »التطبيـق الصـارم« للاتفـاق النـووي الإيـراني، ودعـم إنشـاء مناطـق آمنـة في سـوريا واليمـن، ودعــم أفــكار أخــرى لمســاعدة كثـيـر مــن اللاجئين الذيــن شردتهــم الصراعــات المســتمرة. وأكـد التقريـر تطابـق وجهـات نظـر الزعيميـن بشـأن السياسـات الإيرانية في المنطقـة مـا يشـير إلى اتفـاق ترامـب مـع مـا تـراه الريـاض مـن نفـوذ متزايـد لطهـران في العـالم العربي.

كـما تحـدث ترامـب مـع ولي عهـد أبوظبـي الشـيخ محمـد بـن زايـد آل نهيـان، وقـال البيـت الأبيـض إن ترامـب أثـار معـه أيضـاً »فكـرة دعـم مناطــق آمنــة للاجئـيـن الذيــن شردهــم الـصـراع في المنطقــة« وإن ولي العهـد وافـق عـى دعـم هـذه المبـادرة. ويبــدو أن ترامــب يرغــب في تعــاون كل مــن الريــاض وأبــو ظبــي في تمويـل عمليـة إنشـاء وإدارة المناطـق الآمنـة، وهـذا أمـر مناسـب ومريـح لترامـب، لأنه قـد يزيـح عـن كاهـل الولايـات المتحـدة أعبـاء التمويـل، ويطــرح جانبــاً في الوقــت نفســه الحاجــة إلى عمــل عســكري لحمايــة اللاجئـيـن داخــل ســورية، وقــد لا يحتــاج البيــت األبيــض إلى بــذل جهــد كبـير لصياغـة هـذا المشـروع في ظـل المراجعـات التـي تقـوم بهـا وزارة الدفــاع عـلـى الخطــط التــي تــم إعدادهــا عــام 2012 ســواء لحمايــة اللاجئـين ومنـع حـدوث فـراغ أمنـي، ونصـب أنظمـة دفـاع جـوي بعيـدة وقصيـرة المـدى، عـى غـرار صواريـخ كـروز الموجهـة بدقـة، أو طائـرات تحلق عـلى ارتفـاع شـاهق، لفـرض المناطـق الآمنـة.


وتشـيـر المصــادر إلى أن ترامــب يريــد العمــل بصــورة وثيقــة مـع دول مجلـس التعـاون في حملـة مزمعـة بمحافظـة إدلـب، التـي تُعتـبر المعقـل الرئيـس لجبهـة »فتـح الشـام« )جبهـة النـصرة سـابقاً ّ (، والتـي تتضمـن أيضـاً أكثـر تمركـز للمقاتلـين المجربـين ومخـازن الأسـلحة والذخائـر، ونظراً لاسـتبعاد هـذا الفصيـل مـن اتفـاق الهدنـة فإنـه يمكـن شـن عمليـات مشـتـركة مــع روســيا ونظــام الأســد، والولايــات المتحــدة لإنشــاء نمــط مـن التعـاون المفضـي إلى إنشـاء منطقـة آمنـة وفـق ترتيبـات تحترمهـا مختلـف أطـراف الـنراع، خاصـة وأن تركيـا باتـت مقتنعـة بـأن اسـتئصال ٍ جبهـة فتـح الشـام يمثـل خطـوة ضروريـة للحفـاظ عـى كل مـن وقـف إطـلاق النـار الـذي سـاعدت عـلى فرضـه مـع روسـيا والعمليـة السياسـية أطلقـت بشـكل مشـترك في محادثـات أسـتانة في 23 ينايرالمـاضي. في هــذه الأثنــاء، كانــت المعارضــة الســورية تُعــد أنصارهــا لمجابهــات حاســمة، رداً عــى الهجـمـات التــي شــنتها جبهــة فتــح الشــام ضــد معاقلهـا في إدلـب، ويمكـن أن يمثـل التحالـف الجديـد الـذي اندمجـت فيـه العديـد مـن الفصائـل الصغيـرة بحركـة أحـرار الشـام رأس الحربـة في هــذا المشــروع.
وفي مــؤشر عــى التقــاط التوجهــات الأمريكيــة المقبلــة للتعــاون مــع السـعوديين في إنشـاء مناطـق آمنـة بسـوريا؛ صرح زعيـم حـزب »الاتحـاد الديمقراطــي« الكــردي الانفصــالي، صالــح مســلم، لصحيفــة »عــكاظ« الســعودية، أن »الأكــراد أكـثـر العرقيــات التــي عانــت بســبب الدولــة الإيرانيــة عــى مــدار الســنوات الماضيــة«، في حـيـن نفــى »أي اتصــالات مـع نظـام الملالي أو التنسـيق الأمنـي مـع النظـام« السـوري، ولفـت إلى أن إيـران تضغـط عـى النظـام؛ لمنـع الفيدراليـة التـي يطالـب بهـا حـزب االاتحــاد الديمقراطــي كخطــوة عــى طريــق التقســيم، مشــدداً عــى أن إيــران »جــزء مــن المشــكلة في ســوريا«.وقــال مســلم، الــذي يعــد حزبه امتــداداً لحــزب العـمـال الكردســتاني، ّحزب المتمــرد في تركيــا والمصنــف عــى لوائــح الإرهــاب بأنقــرة، إن: »النظــام الفيـدرالي الـذي تـم الإعـلان عنـه أخـيراً في المناطـق الشـمالية، لا يصطـدم بـأي دولـة مجـاورة، إلا أنـه ليـس عـى طريقـة إقليـم كردسـتان العـراق القوميـة«.

وفي تغـيـر ملحــوظ في موقــف حزبــه مــن تركيــا، التــي تُعــد عــدواً في أدبياتــه التقليديــة، أكــد صالــح مســلم اســتعداد حزبــه للحــوار مــع الجانــب الـتـركي »إذا توافــرت الرغبــة التركيــة، عــى أن تحــرم أنقــرة« وجودهــم في مناطقهــم. واعتـبـر مســلم أن الســعودية »دولــة محوريــة في المنطقــة«، ولهــا دور »فعـال وإيجـابي« في حـل الأزمـة السـورية، منوهـاً بـ«الخبـرة السـعودية في مكافحــة التنظيـمـات الإرهابيــة«.

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل تعتقد أن مفاوضات جنيف القادمة ستحرز تقدماً في المسألة السورية؟
نعم (صوتأ 10) 18%
لا (صوتأ 39) 71%
ربما (صوتأ 6) 11%
تاريخ البداية : 8 فبراير 2017 م عدد الأصوات الكلي : 55