الأربعاء 29 ذو الحجة 1438 هـ الموافق 20 سبتمبر 2017 م
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
إنسان الثورة وحيوانات السلطان
الأربعاء 12 فبراير 2014 م
عدد الزيارات : 3212

عندما نطق ذلك البطل "أنا إنسان ماني حيوان"، أصبحت عبارته من أشهر العبارات عبر مجريات الثورة الشامية.
الإنسان، والحيوان يشتركان في حاجات أساسية هي الغذاء، والشراب، والغريزة، وهو ما يطلق عليه شهوتي البطن والفرج، والارتقاء هو استخدام العقل، والتفكير أبعد من ذلك.


والشعوب المقهورة يجب أن تبقى تدور في فلك البطن والفرج، عبر تدجينها أو إخضاعها بسياط زبانية ومأجورين، يطلق عليهم مسميات كالقائد الأوحد، والزعيم المناضل، وهم ليسوا سوى جنود أو عبيد لدى أحد السادة.
وتحصل الثورات، والثورة كلمة أصلها من الثوران، والحركة، والجلبة، التي تفضح رداءة استدامة التراتب، وتكشف أهمية التجديد وإعادة التموضع، تبعا لتغيرات الزمن وتقلبات صروفه.
لذا، فالثورة هي أكبر محفّز لعمليات التغيير في المجتمع، حيث تثور القلوب والعقول، وتتفتق البطولات، والتضحيات، والإبداع، ويبرز معنى "الإنسان"، حيث يظهر جبروت الكرامة، وقوة الحق، وضعف الباطل، وهشاشة أسطورته وقوة بنائه.
والثورة هي خروج عن المألوف، تثير نقع التخلف وتزيل هذيان الخوف والذل، وعندما يتحرر عقل الإنسان وقلبه، فذلك يعني اكتشاف سلاح الإرادة ولصلابة، عندها يدرك الفرد، أن الإنسان -خليفة الله في الارض- قادر على صنع المعجزات، وأن لكل فرد أهمية، وأن كل فرد قد يعدل بصموده، وعمله أمة، وهنا في تلك اللحظات، تخرج الأساطير، ويظهر العظماء، فترى فردا يواجه كتيبة، وأفراد يدحرون لواء، ومجموعات صغيرة، تشل فيالق، إنها القوة اللامتناهية التي زرعها الله في عباده، والتي لا تنفلق عن قيودها، إلا باستفزازها، ومن هنا كانت المدافعة سنّة كونية، كي ترتقي النفوس، ولا تركن إلى الدعة، وتهبط إلى الحيوانية.
ولأن الشام، هي قلب الأمة، ولأن الشام تحوي الاستيطان الصهيوني، رأس رمح المصالح الغربية والشرقية، فقد حارب الكل ثورتها، بل وقد اختفت كل جمعيات حقوق الإنسان العالمية، ومواثيق الحقوق الإنسانية الدولية، وتم الاتفاق مع أذيال الطائفية لحصار وتجويع الثوران، مستهدفين، تجويع الثورة، واستنفاذ طاقتها، للقضاء على حركة العقل، ولجم الثورة ومنعها، حتى تتمنى العودة الى حياض المستلزمات الحيوانية.
فالتجويع، ثم الهدن، ثم تفريغ المدن، وإطلاق النار على الوفود الأممية، هي خطوات رسمتها الذئاب في عملية إخضاع للمجموع في مختبر حدوده الأرض الشامية.
يلعبون لعبة الحاجة، وإشباعها، ولكنهم لا يدركون عظمة القرآن والكلمة، فأمة "اقرأ"، هي الأمة التي أقسم كتابها ب"القلم، وما يسطرون"، وما دامت هذه الأمة تقرأ: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [سورة آل عمران:191]، وما بقيت تقول إثر كل صلاة "الحمد لله، وسبحان الله". فهناك تحريض، وتحريك، وهناك ثورة.
لكل ما سبق، وأكثر، فالأمة هي ثورة، والثورة منتصرة بإذن الله، ومهما حصل، فلن يكون سوى كبوة.

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
نعم (صوتأ 52) 31%
لا (صوتأ 100) 60%
ربما (صوتأ 14) 8%
تاريخ البداية : 5 مايو 2017 م عدد الأصوات الكلي : 166