الأربعاء 29 ذو الحجة 1438 هـ الموافق 20 سبتمبر 2017 م
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
من واقع الثورة: اطعمهم من جوع، وآمنهم من خوف
الأحد 2 فبراير 2014 م
عدد الزيارات : 3336

من واقع الثورة:
{الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ} [سورة قريش:4] من طبيعة الإنسان، أنه يبحث عن وسائل العيش الآمنة، حيث يمثل الغذاء، والأمن رأس أمانه النفسي، وقد يرضى الإنسان بالأمن فقط، عوضا عن الأمان، إذا تأمن غذاؤه، وهنا تأتي سورة قريش لتأصّل تلك الحقيقة {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ} [سورة قريش:3-4]،

 

 

والثورة الشعبية ضد الحاكم وعصاباته، لا تنهض إلا إذا توفر عاملا الظلم والجوع، فظلم من غير جوع، يوطّن النفوس على استمراء الخنوع في سبيل أمنه الغذائي، وكذا عدل مع جوع قد يجعل كثيراً من الشعب يأنف على الانخراط في ثورة ضد الحاكم، لأنه يلمس العدل في مجريات القضاء والسياسة، وهكذا كانت الثورات التجديدية في أوروبا إثر القرون الوسطى، حيث كانت ضد ظلم تقاطع مصالح العائلات الحاكمة مع طبقة رجال الدين وأصحاب الاقطاعيات الكبيرة، مما ولّد فقراً مدقعاً، كانت نتيجته ثورة. في سوريا انطلقت ثورة شعبية عامة ضد الحاكم، ونظامه الأمني الظالم، حيث توفر سبباً الثورة وهما الظلم، ثم الفقر المدقع، الذي غدا بقعة زيت تتوسع، خاصة في الأرياف، حيث أهملت الدولة المزارع، والمدن الداخلية، واتجهت نحو حصر الرأسمالية في أيدي الشلة الحاكمة، الثورة حصلت ليس من أجل تغيير بشار، والإتيان بغيره، فقد ذهب حافظ وجاء بشار، ولو جاء غير بشار، فقد يتغير علي مملوك ويأتي ابن عمته أو ابن خالته، فالثورة هي ضد نظام حاكم وليست ضد شخص، لا يمثل أكثر من حجر في بناء كامل تربطه روابط الطائفة والمصلحة وشعور الأقلية.
ومن تلك الزاوية تنظر القوى الغربية للثورة، لذا فهي تحاربها، وغضت النظر عن الكيماوي، وكذلك عن أكثر 11 ألف معتقل قضوا تحت التعذيب، بصور توثّق ذلك، واليوم، ومنذ أسبوع يجري قصف يومي على مدينة داريا ببراميل تعمل بأسلوب الأرض المحروقة، هادفة إلى كسر كل صمود، من خلال نزع أي شعور بالأمان.
لذلك، فسياسة النظام اعتمدت على دعم عصابات مسلحة، كعصابات التهريب، والخطف، لبث الخوف، وعدم الأمن، وقد عاضدت ذلك بإحكام الحصار الغذائي، فألغت عاملي الغذاء، والأمن، ثم كانت عمليات القصف التي تعمل على القضاء على شعور الأمان.
ومن هنا، تأتي التصريحات الروسية حول عدم تمسكها ببشار، فمع وجود التفاهم الأمريكي الروسي، حول بقاء النظام، تأتي تصريحات لإدريس -بعد تشكيل جبهة حزم-، أنهم جاهزون لقتال الإرهابيين مع جيش النظام، بعد سقوط بشار.
ثم تأتي تصريحات ميشل كيلو حول وجوب خضوع الجميع لما يراه الائتلاف، وأن أي خروج عنه سيحارب بقوة.
تصريحات دولية أو بدفع منها، تأتي في إطار خطة عمل متوازية مع أعمال النظام على الأرض، في حالة تمثل تواطؤا دوليا على الإعانة في جرائم حرب ضد الانسانية، لكن ما العمل؟.
يجب التوعية دوما، أن الثورة كانت ضد النظام، ولإسقاطه، وليست ضد بشار.
وأن أي اتفاق يقوم على إبقاء الأجهزة الأمنية والجيش الحالي، فإنه قد يعني عودة قوة الطغمة الحاكمة نظرا لتجذر معرفتها في إفساد الناس، وتمكنها من مؤسساته، مع دعم دولي لها، لأنها الضامن الأوفى لمصالحه.
يجب التوعية دوما، أن الوقت هو زمن جهاد لإسقاط النظام فقط، للدفع عن المستضعفين، وليس ساعة خلافات فكرية، على شكل دولة، ليس لها وجود أصلا.
يجب التوعية، أن كل جهد يستهدف النظام، هو عمل يجب دعمه والإثناء عليه، من أي جهة أتى أو كان، فكل استهداف للنظام هو خير بإذن الله، فلو تحقق دفع الظلم، واسقاط النظام فقط، فذلك خير، وذلك هو مقال المرحلة الحالية، فلكل مقام مقال.
المجتمع الدولي لن يحيد عن إبقاء قوة للطائفة، والمجتمع الدولي ليس عنده أخلاق، بل عنده مصالح فقط، وهو نفس المجتمع الذي سمح بذبح أكثر من 150 ألف شيخ وطفل وامرأة وسط أوروبا في يوم وليلة؛ لإجبار المجتمع الدولي على الخضوع، والتنازل، فهناك جبهتي الساحل، ودمشق، وبغيرهما سيحصل تآكل تدريجي، يعيد السيسي ثم شفيق.
لا بد بعد الإيمان بالله أولا، ان تؤمن الثورة بقدراتها، وأنه لولا رؤية المجتمع الدولي لجبروتها، وكذلك ضعف النظام، ويأسه من هزيمتها، ما عقد مؤتمر جنيف، وما تحرك العالم كله، لا شغالها بمؤتمر يستهدف "تجميد الاستيطان"، لا "وقف الاستيطان".
أخيرا، الثورة قدمت تضحيات كبرى، وقد استشهد الخيرة من أبناء الشام لإزالة نظام باغ جائر، وأي ارتكان لوعود دولية، أو تأميل بحقوق مع طلب التهدئة على جبهات كثيرة، لن يحقق سوى وهما، فالأرض، وما تملك هي فقط ما يمكن شراؤه، وفرضه، والمصالح لا تعترف سوى بالقوة، وتحتقر الضعف.
ولن يصلح آخر أمر الثورة، إلا بما صلح أولها، وهو "يا الله مالنا غيرك يا الله"، ولله الأمر من قبل ومن بعد.


 

عبد الكريم الشيخ | libon 06/02/2014
ان ما يقوم به الزمرة الغاصبة للسلطة في سوريا ما كانت لتقوم به لوﻻ غض نظر المجتمع الغربي وبعض الدول العربيه
المؤيده له والتهديد بعمل عسكري ثمالرجوع عنه اعطى هذه العصابة حافزا كي تمعن ضربا وقتﻻ بالشعب السوري.هؤﻻءأعطوا ضؤا
اخضر لفعل الموبيقات والجرائم التي يندى لها جبين البشريه جمعاء...
جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
نعم (صوتأ 52) 31%
لا (صوتأ 100) 60%
ربما (صوتأ 14) 8%
تاريخ البداية : 5 مايو 2017 م عدد الأصوات الكلي : 166