الجمعة 2 شعبان 1438 هـ الموافق 28 أبريل 2017 م
هل تؤيد اتفاقيات التهجير القسري مقابل إنقاذ الآلاف من المدنيين المحاصرين؟
دور العلماء والدعاة في القضية السورية
الاثنين 16 أبريل 2012 م
عدد الزيارات : 4377

إذا كان الناس يتناصرون فيما بينهم من أجل دين باطل أو دنيا زائفة، فإن المؤمنين يتناصرون فيما بينهم بأعظم عقد وعهد بينهم ألا وهو الإيمان بالله وحده، والاستسلام لدينه الحق، قال تعالى: {وَالْـمُؤْمِنُونَ وَالْـمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْـمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْـمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 71] قال البغوي: «قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَالْـمُؤْمِنُونَ وَالْـمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} فِي الدِّينِ وَاتِّفَاقِ الْكَلِمَةِ وَالْعَوْنِ وَالنُّصْرَةِ»[1].


فالإيمان يثمر الولاء الذي يقتضي المحبة والنصرة، حتى يصبح المؤمنون كالبنيان كما قال رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «المؤمنُ للمؤمنِ كالبنيان يَشُدُّ بعضُه بعضاً»، وشَبَّكَ بين أصابعه[2].
وقد عبر النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه اللحمة الإيمانية بقوله: «مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم: مثلُ الجسد، إِذا اشتكى منه عضو: تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمِّى»[3].
ومثل ذلك عقد الإسلام كما في الصحيحين عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -: أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: «المسلمُ أخو المسلمِ، لا يَظْلِمُهُ، ولا يُسْلِمُه»، وَقَوله: «لَا يُسلمهُ» أَي لَا يتْركهُ مَعَ مَا يُؤْذِيه، بل ينصره وَيدْفَع عَنهُ[4].
ومن هنا فقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم النصرة للمسلم من كل وجه وبكل سبيل، وذلك عندما قال: «انْصُرْ أخَاكَ ظالماً أو مظلوماً، فقال رجل: يا رسولَ الله أنصرُه إِذا كان مظلوماً، أَفرأيتَ إِن كان ظالماً: كيف أنصُرُهُ؟ قال: تحجزُه أو تمنعُه عن الظلم، فإن ذلك نَصْرُهُ»[5].
وذلك أن الناس في الـــجاهلية كانوا ينصر بعضهم بعضاً فـــي الــــحق والباطل، ففي صحــــيح مسلــم عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -: قـــال: «اقتتــل غـــلامان، غــلام من المهـــاجرين، وغـــلام من الأنــــصار، فنادى المهــــاجــرُ - أو المهاجــرون -: يا لَلْمُهاجرين، ونادى الأنصــاري: يا لَلأنصَار، فخرج النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فقال: ما هذا؟ أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟ قالوا: لا، يا رسولَ الله إِلا أن غلامين اقتتلا، فَكَسَعَ أحدُهما الآخر، فقال: لا بأس، ولْيَنْصُرِ الرجلُ أخاه ظالماً أو مظلوماً، إِن كان ظالماً فَلْيَنْهَهُ، فإنه له نصر، وإِن كان مظلوماً فلينصره».
وعندما تمنع أخاك من الظلم فإن فيه نصراً له من جهتين:
الأولى: أنه نصر له على هواه ونفعه بهذا المنع[6].
الثانية: أن الظلم سيؤدي به إلى القصاص منه فمنعك له مما يوجب عليه القصاص نصرة له[7].
وتتأكد النصرة للمسلمين إذا كانت من أجل الدين وردِّ الفتنة عنهم، كما قال تعالى: {وَإنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ} [الأنفال: 72].
والمسلم يقوم بذلك لوجه الله، يرجو رحمة الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن نَفَّسَ عن مؤمن كُرْبة من كُرَب الدنيا نَفَّسَ اللهُ عنه كُربة من كُرَب يوم القيامة، ومن يَسَّرَ على مُعْسِر، يَسَّرَ اللهُ عليه في الدنيا والآخِرَةِ، وَمَن سَتَرَ مُسلِماً سَتَرَهُ اللهُ في الدُّنيا والآخِرَةِ، واللهُ في عَونِ العبدِ ما كانَ العبدُ في عَونِ أَخيهِ»[8].
نصرة علماء السلف للدين وأهله:
لقد قام علماء السلف بواجبهم في الدفاع عن الدين وأهله وخاصة في أيام الفتن والمحن، فإذا صال أهل الضلال بكفرهم وبدعهم، صدوهم بالآيات البينات والحجج الواضحات بألسنتهم وأقلامهم، وإذا قامت سوق الجهاد رأيت الكثير منهم ينغمسون في الصفوف مجاهدين ولا يكون مع الخوالف والقَعَدة.
كانوا قد طهروا أنفسهم من خلق الخضوع للحكام والأغنياء، وكانت عفتهم هي رأس مالهم، فلذلك كانوا يصدعون بالحق لا يخافون في الله لومة لائم، لأن الله قد أخذ عليهم ميثاق البيان وعدم الكتمان كما قال تعالى: {وَإذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} [آل عمران: 187]، وقال أيضاً: {إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ} [البقرة: 159].
لقد كانوا ملوكاً على الملوك، واقفين لهم بالمرصاد، لا يقرونهم على باطل ولا منكر، ولا يسكتون لهم على مخالفة صريحة للدين، ولا يتساهلون معهم في حق الله، ولا يترضونهم فيما يسخط الله.
نصرة العلماء للقضية السورية:
لقد انقسم العلماء والدعاة وطلبة العلم بالنسبة إلى القضية السورية إلى ناطقين وساكتين، فالناطقون إما بحق وإما بباطل، والساكتون إما لخوف وإما لتخاذل.
فأما الناطقون بالحق: فهم الذين دافعوا عن الشعب المظلوم ضد النظام الظالم، لقد أفزعهم ما فعله النظام المجرم من قتل وتعذيب وخطف واغتصاب، فصاحوا في وجه الظلم بأقلامهم وبألسنتهم، بخطبهم ومحاضراتهم وفتاويهم ومقالاتهم ولقاءاتهم، مبينين عقيدة النظام الفاسدة، داعين المسلمين للوقوف مع الشعب السوري بكل ما يقدرون، داعين الشعب للصبر والثبات، قائلين لهم: إن النصر لآت، وإن تنصروا الله ينصركم.
وكان للبيانات والفتاوى الصادرة عن الروابط والاتحادات الإسلامية أكبر الأثر، لأنها جهد جماعي تحوي توقيعات كثير من أهل العلم، كرابطة علماء المسلمين، ورابطة أهل السنة، والاتحاد العالمي، والحملة العالمية لمقاومة العدوان وغيرها.
وأما الناطقون بالباطل فقسمان:
قسم وقف مع الظالم ضد المظلوم، ومع المجرم ضد الضحية، وهؤلاء هم علماء السوء الذين زينوا للمجرم إجرامه ووصفوا الثوار بالعمالة والإرهاب والإجرام، واتهموهم بتنفيذ مخطط كوني للنيل من دولة المقاومة والممانعة.
هؤلاء عملاء وليسوا بعلماء، ضيعوا الأمانة واتبعوا أهواءهم الذي أرداهم، وصدق فيهم قول ابن حزم - رحمه الله - الذي قال في أمثالهم: «ولا يغرَّنك الفُسَّاق والمنتسبون إلى الفقه، اللابسون جلود الضأن على قلوب السباع، المُزيِّنون لأهل الشرِّ شرهم، الناصرون لهم على فسقهم»[9].
إنهم نبيحة النظام الذين فاقوا الشبيحة في إجرامهم، لقد فاقت نونهم شِينهم وشَيْنهم؛ لأن الشبيحة لم يطلبوا بالدين الدنيا، ولم يثيروا الفتنة بالفتيا.
صدق من وصفهم بالنبيحة، ولقد ضرب الله مثلاً لعلماء السوء مشبهاً لهم بالكلاب قال تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ * سَاءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ} [الأعراف: 175- 177].
يقول مصطفى صادق الرافعي في «وحي القلم 3/ 44»: أتدري يا ولدي ما الفرق بين علماء الحق وعلماء السوء، وكلهم آخذ من نور واحد لا يختلف؟ إن أولئك في أخلاقهم كاللوح من البلور؛ يظهر النور نفسه فيه ويظهر حقيقته البلورية؛ وهؤلاء بأخلاقهم كاللوح من الخشب يظهر النور حقيقته الخشبية لا غير! وعالم السوء يفكر في كتب الشريعة وحدها؛ فيسهل عليه أن يتأول ويحتال ويغير ويبدل ويظهر ويخفي؛ ولكن العالم الحق يفكر مع كتب الشريعة في صاحب الشريعة، فهو معه في كل حالة يسأله ماذا يفعل وماذا يقول؟
والرجل الديني لا تتحول أخلاقه ولا تتفاوت ولا يجيء كل يوم من حوادث اليوم، فهو بأخلاقه كلها، لا يكون مرة ببعضها ومرة ببعضها، ولن تراه مع ذوي السلطان وأهل الحكم والنعمة، كعالم السوء هذا الذي لو نطقت أفعاله لقالت لله بلسانه: هم يعطوني الدراهم والدنانير فأين دراهمك أنت ودنانيرك؟».
والقسم الثاني ممن نطق بالباطل الذي قرأ الواقع خطأ، فأخطأ مرة أخرى عندما حكم عليه بالشرع، وقال: إنها فتن يجب اجتنابها، فالزم بيتك وابك على خطيئتك، وكن كالسلف في اجتناب الفتن، ثم إن هذه الطريقة في التغيير مبتدعة وقد اتفق علماؤنا على تحريم المظاهرات، فهؤلاء بهذا الكلام خذلوا إخوانهم ولم يقرؤوا الواقع قراءة صحيحة، والرد عليهم ليس هنا موضعه.
وأما الساكتون لخوف فالله حسيبهم، والعالم الجبان لا مكان له بينهم لأنه عضو أشل.
وأما الساكتون لتخاذل فهؤلاء قيدتهم الأطماع، فشلت ألسنتهم، وما أصدق كلام الغزالي - رحمه الله - في أمثال هؤلاء عندما قال: «أما الآن فقد قيدت الأطماع ألسن العلماء فسكتوا، وإن تكلموا لما تساعد أقوالهم أحوالهم فلم ينجحوا، ولو صدقوا وقصدوا حق العلم لأفلحوا، ففساد الرعايا بفساد الملوك، وفساد الملوك بفساد العلماء، وفساد العلماء باستيلاء حب الجاه والمال، ومن استولى عليه حب الدنيا لم يقدر على الحسبة على الأراذل فكيف على الملوك والأكابر»[10].
أيها الساكتون لقد تكلم الساسة والفنانون واللاعبون والكفار والمؤمنون فمتى تتكلمون؟
لو كان الذي يذبح في سورية مجموعة من الكلاب لكان حقا عليكم أن تنكروا ولكن..
يا معشر القراء ياملحَ البلد *** ما يصلح الملح إذا الملح فسد
توصيات:
يجب على الأمة أن تأخذ بسبل الرقي في المعالي من أجل دينها، وتتخذ الوسائل النافعة في صد العدوان عن الدين وأهله، ثم دعوة الناس أجمعين إلى الدين الحق.
وإن للعلماء دوراً كبيراً يحتاج إلى تفعيل كبير، ليكون علمهم نافعاً بصورة أوسع وأثر أعمق، ومن أجل ذلك كانت هذه التوصيات:
السعي إلى توحيد جهود العلماء في مواجهة النوازل وبيان حكم الشرع فيها، والعمل على نشر ذلك عبر وسائل الإعلام.
قيام العلماء بدورهم بصورة أشمل وأوسع يساهم في الحيلولة دون انسياق المسلمين وراء القضايا والأحداث التي يصنعها أعداء الإسلام، ويطرحونها بقوة ويجرُّون المسلمين إلى المناقشة والجدل حولها بصورة تحجب غيرها من قضايا المسلمين الأهم.
يجب على العلماء تبصير الناس بحكم الله في أقداره، وبما يجب عليهم من محاسبة أنفسهم والعودة إلى الله بالتوبة النصوح.
الصدع بكلمة الحق في وجه كل ظالم وباغ؛ سواء أكان حاكماً أم محكوماً حتى يرتدع عن ظلمه وكشف حال أهل الباطل، وكشف مخططات الأعداء وتحذير الأمة من الارتماء في أحضانهم.
تصحيح عقيدة المسلمين وسلوكهم، وتجميع الأمة على عقيدة أهل السنة والجماعة، وتحذير الأمة من الشرك والكفر والبدع، وتعليم المسلمين أمور دينهم وتفقيههم.
إحياء روح الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الأمة، وإيقاظها من غفلتها، لتعمل على تغيير واقعها والنهوض به واستشراف مستقبلها، وتنظيم العمل الجهادي وتوجيه المجاهدين في كل مكان.
ينبغي على العالم أن يسعى إلى الاستقلال بمفهومه العام الذي يرتكز على تجريد النية لله عن كل ما سواه، ومن ذلك الحكومات والشعوب، فلا يقدِّم العالم على رضا الله، رضا أحد كائناً من كان محباً كان أم مبغضاً، وهو مع ذلك ليس بمعزل عن التواصل مع الحكام والمحكومين، وإنما يدعو الناس أجمعين بدعوة المرسلين ويبتغي لهم رحمة أرحم الراحمين، وهذا لا يتعارض مع المشاركة في أعمال الدولة ومؤسساتها ومؤسسات المجتمع، بل قد يكون واجباً عينياً على بعض العلماء، حتى لا تخلو الدولة من العلماء الربانيين والدعاة المهتدين والرجال الصالحين. يجب على العلماء أن يتقدموا لسدِّ الثغرة، وأن يتولُّوا زمام المبادرة بأنفسهم، وأن يكونوا قريبين من الناس قبل الفتن وفي أثنائها، وألَّا ينتظروا أن تأتيهم الفرص وهم قاعدون.
لا بدَّ من الاحتساب مِنْ قِبَل العلماء الراسخين على مَنْ يدّعون العلم وينتسبون إليه من غير أهله، وتبيين حالهم للناس، وعدم ترك المجال لهم ليقودوا الأمة ويتصدّروها، وإن من غِشِّ الأمة ترك الاحتساب على أولئك المتعالمين. يقول ابن القيم - رحمه الله - عن شيخ الإسلام ابن تيمية: «وكان شيخنا - رحمه الله - شديد الإنكار على هؤلاء، فسمعته يقول: قال لي بعض هؤلاء: أجُعلتَ محتسباً على الفتوى؟! فقلت له: أيكون على الخبازين والطبَّاخين محتسب ولا يكون على الفتوى محتسب؟!»[11].
إن أهل العلم بحاجة ماسة إلى أن يمدوا بينهم جسور المحبة والألفة والاجتماع والإخوة والمشورة، فإن كثيراً من الخير، وحظاً وافراً من الإصلاح يتحقق بذلك. ويتأكد هذا التواصل والتواصي في النوازل الكبار والأزمات الجسام.
يجب تعزيز دور المؤسسات الخيرية، والهيئات والمنظمات الإسلامية الموثوقة، وينبغي على أهل العلم وطلبته التعاون معها مما يحقق الخير للأمة.
السعي إلى إيجاد جمعيات لأهل العلم وطلبته في كل بلد، ثم السعي لإيجاد تكتل عالمي يجمع علماء أهل السنة والجماعة، لتوحيد الخطاب الديني للأمة وخاصة أيام النوازل.
تفعيل العمل الجماعي في جميع نواحي الحياة، وتضييق دائرة التحزب والتعصب للأشخاص والجماعات، فلا بُدَّ من تضافر الجهود، وتراص الصفوف، ونبذ الاعتداد بالنفس، والاستبداد بالرأي، وتضخيم الذات.
تفعيل المراجعات الجادة في الجماعات الإسلامية وتوثيق الارتباط بينها وبين أهل العلم.
إعادة قراءة التاريخ الإسلامي والاستفادة منه، وخاصة الفتن والمحن التي مرت بالمسلمين لمعرفة أسبابها ونتائجها، وتلمس الوسائل الناجعة للتخلص منها.
الحرص على الاجتماع والائتلاف والبعد عن التفرق والاختلاف، فإن جزءاً كبيراً مما أصاب الأمة ويصيبها من الفتن والنكبات؛ إنما هو بسبب ما جرى في الأمة من التنازع والفرقة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وهذا التفريق الذي حصل من علماء الأمة ومشايخها، وأمرائها وكبرائها؛ هو الذي أوجب تسلط الأعداء عليها»[12].
إشاعة الشورى بين المسلمين وخاصة بين أهل العلم، فلقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم أغنى الناس عن الشورى ومع ذلك قال الله له: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} [آل عمران: 951] ولقد بادر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الأخذ بذلك حتى قال أبو هريرة - رضي الله عنه - كما في الترمذي: «ما رأيت أحداً أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم»، فواجب على ورثته أن يتأسوا به. قال بعض البلغاء: من حق العاقل أن يضيف إلى رأيه آراء العقلاء، ويجمع إلى عقله عقول الحكماء، فالرأي الفذُّ ربما زلَّ، والعقل الفرد ربما ضلَّ. العمل على قيام حملات توعية علمية واسعة لتبصير الناس بطريقة التعامل الصحيح مع النصوص الشرعية، والاستدلال بها استدلالاً صحيحاً حتى لا توضع في غير موضعها، وتصدر عليها فتاوى قد تكون غير صحيحة بسبب انحراف موضع الاستدلال بالنص.
العمل الجماعي المؤسسي فإن معالجة ما تمرُّ به الأمة من أخطار، ومواجهة ما يعصف بها من أحداث أمر يفوق جهود الأشخاص، ويتجاوز طاقات الأفراد مهما كانت ألمعية عقولهم ورسوخ علومهم، وقد كان سلفنا يقولون في بعض ما يرد عليهم من مسائل العلم: هذه مسألة لو وردت على عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لجمع لها أهل بدر، فإذا كان هذا هديهم في المسائل الشخصية الفردية، فكيف بالنوازل المصيرية التي يتأثر بها واقع الأمة.
---------------
[1] تفسير البغوي - طيبة 4/ 72.
[2] أخرجه البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه.
[3] رواه البخاري ومسلم عن النعمان بن بشير - رضي الله عنهما.
[4] كشف المشكل من حديث الصحيحين 2/ 484.
[5] أخرجه البخاري عن أنس بن مالك - رضي الله عنه.
[6] كشف المشكل من حديث الصحيحين 3/ 278.
[7] شرح صحيح البخارى لابن بطال 6/ 572.
[8] أخرجه مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه-.
[9] رسائل ابن حزم 3/173.
[10] إحياء علوم الدين 1/42.
[11] إعلام الموقعين عن رب العالمين 4/ 167.
[12] مجموع الفتاوى 3/ 421.

 

المصدر: مجلة البيان

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل تؤيد اتفاقيات التهجير القسري مقابل إنقاذ الآلاف من المدنيين المحاصرين؟
نعم (صوتأ 0) 0%
لا (صوتأ 2) 67%
لا أعرف (صوتأ 1) 33%
تاريخ البداية : 23 أبريل 2017 م عدد الأصوات الكلي : 3