الأربعاء 4 شوّال 1438 هـ الموافق 28 يونيو 2017 م
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
خسوف القمر والخسوف السوري
الأربعاء 15 يونيو 2011 م
عدد الزيارات : 4214

إن من تقدير الله -عز وجل- أن وافق الليلة خسوفٌ كلي للقمر، مضيَّ ثلاثة أشهر تماماً على الثورة السورية المباركة –بإذن الله-، ثلاثة أشهر قدم فيها الشعب السوري – ولا يزال - التضحية تلو الأخرى، والشهيد تلو الآخر، تشرد فيها الآلاف، وقتل فيها الآلاف، واعتقل فيها الآلاف، وجرح فيها الآلاف. فإلى الله المشتكى، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة لنا إلا به.


ولا يستعجلن أحدُ القراء فهمَ العبارة، ليذكرنا بأن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فكلنا نؤمن بهذا ونوقن به. لذا سأشرع بالمقصود ليتضح المراد.
في ليلة حالكة الظلام، غاب ضوء قمرها، لا لأنها آخر ليالي الشهر، بل هي ليلة بدر مكتمل، اشتد ظلامها، وعظم كربها. نعم .. فالخسوف آية عظيمة يخوف الله بها عباده كما حدثنا بذلك الصادق المصدوق -صلى الله عليه وسلم-.
ونحن تنادى لصلاة الخسوف.. الصلاة جامعة.. الصلاة جامعة.. اهتز كياني.. واقشعر بدني. ولم لا نخاف ونوجَل ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج خائفاً يجر رداءه لما كسفت الشمس؟!
لكني في ظل هذا الخسوف الذي وافق انقضاء ثلاثة أشهر على ثورتنا المباركة –بإذن الله-، وعندما تأملت حادثة الكسوف على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وما فيها من دروس وتوجيهات، جالت في حنايا نفسي ووجداني خواطر ووقفات:
1ـ الخسوف والكسوف أمر عظيم لا ينبغي أن يمر علينا مرور الكرام، فالله -عز وجل- قال: {وما نرسل بالآيات إلا تخويفا}، وخطب رسولنا -صلى الله عليه وسلم- بالناس بعد صلاة الكسوف قائلاً: ((أما بعد، فإن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده، فينظر من يحدث منهم توبة، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته،، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة وإلى ذكر الله ودعائه واستغفاره)).
2ـ الخسوف الذي رأيناه اليوم خسوف كلي يهز القلوب الحية الوجلة التي تشهد قدرة الله -عز وجل-، ولو تأملنا مراحله فهو يأتي في ليلة بدر مضيئة، ثم خسوف جزئي يزداد ويزداد حتى يذهب ضوء القمر بالكلية، وهي أشد حالات الخسوف وأحلكها، ثم يبدأ القمر بالظهور تدريجياً حتى ينجلي في آية عظيمة لا يعقلها ويتدبرها إلا العالمون.
3 ـ ما علاقة هذه الآية العظيمة بعنوان الموضوع.. إنني لما نظرت في هذا الخسوف  الرهيب المخيف، تأملت في الخسوف الذي أصاب سوريا منذ أربعين عاماً ولا يزال.. نعم هو ظلام أحاط بها وغطى ضياءها كما يغطي الخسوف ضوء القمر. بعد أن كانت عظيمة الضياء والبهاء وحاضرة العالم الإسلامي.
فأعطاني ذلك مزيد يقين وإيمان بالله -عز وجل- بأن هذا الخسوف الذي غشى سوريا قد آذن بالزوال والرحيل.
أليس ذهاب ضوء البدر بالكليّة هو أشد حالات خسوفه، حتى إذا اختفى رجع لينجلي من جديد .
وها هو خسوف سوريا والظلام المخيم عليها من الظلم والقهر والبطش والعتو والإفساد والبغي في الأرض هو في أشد حالاته، وظلامُه في أحلك مراحله بعد أن كانت بدراً وضيئاً في جبين هذه الأمة، أفلا يكون هذا إيذاناً بقروب الفجر وانجلاء الغمة بعون الله وقدرته .
4ـ تأملت حال النبي -صلى الله عليه وسلم- لما كسفت الشمس، خرج -عليه الصلاة والسلام- فزعاً يجر رداءه. ونادى بالناس الصلاة جامعة، فصلى صلاة طويلة، وصلى معه الرجال والنساء، وبكى بكاء طويلاً، ثم خطبهم خطبة بليغة، ووعظهم موعظة عظيمة.
تأملت حاله -صلى الله عليه وسلم-، فإذا به (كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة) .
أفلا يكون لنا في ذلك أسوة ونحن نمر بأحلك مراحل الظلام في سوريا أن نفزع إلى الصلاة والركوع والسجود والانطراح بين يدي الله -عز وجل-.
5ـ تأملت قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وتصدقوا وصلوا حتى يفرج الله عنكم))، وقوله: ((فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره)). فهذا توجيه عظيم من حبيبنا -عليه الصلاة والسلام- أن نفزع في الكروب إلى الاستغفار والدعاء والذكر والتكبير والتهليل والصدقة.
أفلا نستحضر ذلك ونتواصى به.. الاستغفار والدعاء والتهليل والتكبير والصدقة حتى يفرج الله عنا ما نحن فيه من ظلام الظُلم والقهر والإفساد !
6ـ تأملت خطبة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد صلاة الكسوف وهو يقول: ((يا أمة محمد، والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته. يا أمة محمد لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً)).
وما في ذلك من بلاغ وإنذار لهذه الأمة بأن المعاصي سبب من أسباب هلاكها وهزيمتها. فهلا انتصرنا على أنفسنا لننتصر على عدونا، خاصة وقد اشتد الخطب وعظم البلاء.
7ـ إننا والله على يقين بالله -عز وجل- أن ما تمر به سوريا اليوم، إنما هو نهاية الظلام وآخر مراحله، فقد مرت عقود الخسوف والظلام وهي تتفاوت في شدتها ووطأتها، حتى حدث هذا الخسوف الكلي الذي عمّ سوريا من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها - أعني خسوف الظلم والبغي والطغيان - وقد آن أوان النصر، لينجلي الظلام ويعم النور أرجاء هذه الأرض المباركة.
ولا بدّ لهذا من الأخذ بأسباب النصر، من اللجوء إلى الله -عز وجل- وصدق التوكل عليه ودعائه، وكثرة الاستغفار والتهليل والتكبير، والفزع إلى الصلاة، والإلحاح على الله بالدعاء في السجود وبالأسحار، فهو سبحانه يحب الملحين المخبتين المنيبين.
{أمّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض، أإله مع الله؟ قليلاً ما تذكرون}.

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
نعم (صوتأ 25) 27%
لا (صوتأ 60) 66%
ربما (صوتأ 6) 7%
تاريخ البداية : 5 مايو 2017 م عدد الأصوات الكلي : 91