..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


اعلام وتراجم

الشيخ الشهيد رياض الخرقي

أسرة التحرير

24 مايو 2015 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 2452

الشيخ الشهيد رياض الخرقي

شـــــارك المادة

نعى فيلق الرحمن التابع للقيادة العسكرية الموحدة في الغوطة الشرقية، القيادي وعضو مجلس الشورى في الفيلق الشيخ “رياض الخرقي – أبو ثابت”، الذي وافته المنية صباح اليوم/ الأحد، متأثراً بجراحه التي أصيب بها قبل تسعة عشر يوماً عندما فجّر أحد عناصر تنظيم “داعش” حزاماً ناسفاً كان يرتديه وسط اجتماعٍ لمجلس شورى الفيلق.

 

 

الشيخ رياض الخرقي في سطور: 

يعتبر الشيخ رياض الخرقي من أهم المرجعيات الفكرية والشرعية له، وهو أحد أهم أعلام العلم الشرعي في غوطة دمشق الشرقية خلال الثورة السورية، وأحد دعاة المسجد الأموي بدمشق قبل انطلاق الثورة.
وقالت عنه الهيئة الشرعية في الغوطة الشرقية إنه كان المؤسس الأبرز في الهيئة “همه رص صفوف المجاهدين وتوعيتهم، ومن أوائل من اهتم بتنظيم شؤون الحياة المدنية في الغوطة وريف دمشق، سعياً إلى تقديم النموذج الناجح في البلدان المحررة”.

عاش الشيخ رحمه الله بين إخوانه وطلابه مجاهداً معلماً فأنشأ المعاهد الشرعية التي تخرج منها الدعاة والعلماء في الغوطة الشرقية‬، وكانت له عناية خاصة بالحديث الذي عني به واشتغل به حياته وبالفقه حيث كان يهتم بتعليمه، فكان مرجعاً علمياً قام بواجب الإفتاء في هذه المرحلة الصعبة من عمر الأمة، وكان له مع إخوانه العلماء والدعاة دور بارز في الجهاد وتثبيت المجاهدين في قتال االنظام الفاجر المعتدي، ولقداختير منذ ما يربو على سنة ليكون عضواً من الأمناء في المجلس الإسلامي السوري شارك في كثير من جلساته عن بعد، وكان رحمه الله ممن عرف عنه الصدق والجد والصراحة والنصيحة والصدع بالحق، قرن إلى العلم والجهاد، وإلى الشرف والمكانة والتواضع الجم والأدب الرفيع، فنال محبة كل من عرفه واحترام كل من جلس إليه.

 

المجلس الإسلامي السوري ينعي الشيخ "الخرقي":

وقد أصدر المجلس الإسلامي السوري بياناً نعى فيه الشيخ، معتبراً استشهاده خسارة للعالم الإسلامي والساحة الجهادية السورية، ومما جاء في البيان: 

فقد فقدت الأمة الإسلامية عموماً والجهاد السوري خصوصاً فجر هذا اليوم أحد قادتها ورموزها ألا وهو فضيلة الشيخ المجاهد المحدّث رياض الخرقي‬ (أبوثابت الدمشقي) رئيس "الهيئة الشرعية في دمشق وريفها" ومن مؤسسي "الإتحاد الإسلامي لأجناد الشام" وعضو مجلس أمناء "المجلس الإسلامي السوري".

والمجلس الإسلامي السوري كما ندّد في أحد بياناته السابقة بحادثة التفجير الآثمة ومحاولة الاغتيال، ليعبّر في بيانه هذا عن حزنه الشديد وألمه الكبير بفقد هذا المجاهد العالم الرباني، وفي الوقت نفسه يذكر من بقي في قلبه أثارة من خوف من الله وفي عقله بقية من علم أو فقه أن يعودوا إلى رشدهم وأن يتّقوا ربهم في دماء الأمة وبخاصة دماء علمائها وقادتها ومجاهديها، ويبقى الأمل في العلماء المرابطين من إخوان الشيخ رحمه الله ليسدّوا هذه الثلمة التي حصلت بفقده.

نسأل الله لفقيد الأمة المغفرة والرحمة وأن يتقبله عنده في الشهداء وأن ينزله منازلهم، وأن يعوّض الأمة خيراً، وأن يجعل كيد من كاد للمسلمين في نحره، وأن يعجّل نصرنا في بلاد الشام وفي كل بقاع الأرض،حسبنا الله ونعم الوكيل، ولاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم،وإنا لله وإنا إليه راجعون، وإلى الله ترجع الأمور.

 

كلمات لعلماء ودعاة بحق الفقيد: 

كان استشهاد الشيخ صدمة للكثير من العلماء والدعاة والمحبين، وقد كتب الكثير منهم رثاءً عبروا من خلاله عن بالغ حزنهم وأسفهم لفقده. وممن رثاء بكلام مؤثر الشيخ أحمد طعمة الأحمد؛ قائلاً:

اليوم يوم بكاء للمنابر والمحابر على الشيخ الإمام العالم المحدث المتفنن المجاهد الشهيد الشيخ رياض الخرقي.
اليوم يبكيك كل من عرفك وكل من تتلمذ على يديك وكل من استنار برأيك واسترشد بنصحك....

اليوم يبكيك الليل الذي كنت تكابده قائماً متهجداً وباكياً منتحباً... ويبكيك النهار الذي عرف فيك الهمة والاستقامة والبذل والتضحية...

اليوم يبكيك طلاب علم الحديث الذين علمتهم وأحببتهم وصبرت عليهم كأخ لهم لا كشيخ متعال أو مدل بعلمه... يبكيك كل تلاميذك في شتى أصقاع الأرض قريبها وبعيدها، يبكيك تلاميذك في دمشق والغوطة وسوريا كلها، يبكيك قربان في داغستان وعمر نور في ماليزيا وخالد زواري في تونس وقمر في بريطانيا وغيرهم من أهل المشرق والمغرب...

اليوم تبكيك كتب الحديث كلها في مكتبتك العامرة يبكيك فتح الباري وشرح النخبة وتدريب الراوي وعلل الدارقطني...

وتبكيك أحاديث الأعمش التي جمعتها حديثاً حديثاً على طريقة الأولين لتنال بها الماجستير والدكتوراه ثم لما ذقت حلاوة علمها تركت الشهادات لتعيش معها لذاتها لا لغيرها فصححت نيتك في هذا الباب...

اليوم يبكيك صحيح ابن حبان الذي أعدت ترتيبه حسب التقاسيم والأنواع كما وضع ورتب واشتهى ابن حبان نفسه وكنت لما أعدت ترتيبها من الفرحة والنشوة كأنك تشعر أن ابن حبان يشكر صنيعك وهو في قبره.
اليوم تبكيك مقدمة ابن الصلاح وكل نكتها... وتبكيك الموقظة والاقتراح ذهبها ودقيقها، وكل المختصرات والمطولات ،والمتون والشروح والحواشي في علم الحديث وأصوله.
اليوم يبكيك الصحاح والحسان والضعاف، وتبكيك المسانيد والمصنفات والجوامع والفهارس والأطراف.
يبكيك الفقه وأصوله والتفسير وقواعده والنحو وصرفه والتوحيد وأدلته.
اليوم يبكيك أبناؤك من صلبك المحفوفون بعناية الله وحفظه من كنت أرى في كل اسم من أسمائهم صفة من صفاتك الحميدة وخصالك النبيلة وسجاياك الطيبة.
فأنت سليم الصدر نظيفه، وأنت عطاء لا يعرف الكلل ولا الملل.
وأنت سلام ومحبة لكل من حولك من طلابك ومعارفك وأبناء أمتك.
وأنت عروة من عرى الصدق والتضحية والبذل والاجتهاد كنا نستمسك بها وقت الضائقات.
اليوم يبكيك المرابطون المجاهدون الصابرون على ثرى الغوطة الشرقية فسطاط المسلمين.
ويبكيك كل من عرف أنك كنت مختلفاً عمن حولك فقد رابطت مع من رابط ،وجاهدت بسلاحك مع من جاهد ،وجعت مع من جاع وكان بوسعك أن لا تجوع ولا تعرى.
وخفت مع من خاف وكان بمقدورك أن تلوذ إلى ركن آمن كما فعل كثير من أدعياء العلم فلا يمسك خوف ولا جزع أو هلع.
وكان بوسعك أن التنظير بعيداً عن ساحة الجهاد والتمتع بتصفيق المنافقين من أهل الفنادق.
اليوم يبكيك الجامع الأموي الذي كان لك موعد معه في صلاة الفجر...

ويبكيك جامع الإيمان الذي عرفك بتلاوة صحيح البخاري، ويبكيك جامع بلال مربع الصبا والشباب للطالب المجتهد الذي لا يني ولا يفتر من التزود بكل جديد من علوم الدين والدنيا.
اليوم يبكيك الجامع الكبير في جوبر وجامع العرفان ولفيف الطلاب من حولك وأنت تعلمهم وتهذبهم وتمازحهم وتلاطفهم.
في رمضان القادم ستفتقدك صلاة التراويح وسنفقد رقة قلبك وبكائك وارتعاد فرائصك خوفا من الله وأنت تسمع كلامه ووعده ووعيده.
اليوم سيبكيك من لم يكن يعلم أنك كنت واحداً من المنظمين للتظاهرة التي خرجت تجوب شوارع دمشق ضد الدنمرك والنيروج يوم رسومهم المسيئة والتي كان من ثمارها حرق السفارة الدنماركية احتجاجاً وغضباً لله ورسوله.
ستبكيك آلاف الساعات ومئات الأيام وعشرات الأشهر والسنوات الطوال التي قضيناها معك في مكتبتك الجامعة في بيتك الميمون ننهل من علمك وتواضعك وصلابتك في الحق، في بيت كنا نحن أصحابه، فننام متى نعسنا ونأكل متى جعنا ونتطبب إذا مرضنا، فكنت لنا معلماً وأباً وأخاً ومؤدباً، وكنت أفرح ما تكون لما يضيق المنزل بعددنا فيتجاوز الثلاثين طالباً تصيبك فرحة عامرة كنت أرى شعاعها يتدفق من عينيك المتعبتين الذابلتين سهراً وبحثاً وهماً وبكاءً.
كفاك فخراً وشرفاً وعزاً ورفعةً... أن الناس اليوم منقسمون فيك إلى قسمين كما هو عند موت كل عظيم من العظماء
أهل حق وإيمان وجهاد حزنوا لرحيلك كيف لا وأنت الثلمة والثغرة والفراغ الذي لا يسده أحد.
والآخرون أهل كفر وإلحاد وإجرام فرحوا باستشهادك لأنك كنت عقبة كؤوداً في طريقهم اللعينة المظلمة.
ولأنك كنت بانٍ لجيل يخشون منه أن يهدم كل مشاريعهم الهدامة وسيكون بإذن الله فقد غرست غراساً طيبةً سيأتي يوم تؤتي أكلها طيباً مباركاً بإذن الله.
ليس لنا عزاء وتسلية فيك إلا قوله تعالى "ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون"
نم يا أبا سليم "أبا ثابت"قرير العين وسلام على روحك الطاهرة فقد وفيت بما حملت من علم ،ولا يغرنك أن قاتلك حي يتبختر في البلاد كما يشاء أسياده فإنه اليوم أيضا يبكيك لأنه أدرك بعد فوات الأوان بأي إثم باء،فالأيام وشهود الحق كفيلان بإظهار الحقيقة،ولكن كما عرفناك جماعاً للمسلمين محبة لتوحيد الصف فلو أتاح الله لك الآن أن تنطق لما اتهمت أحداً فأنت من أنت في كره وبغض الفتنة ولو على حساب دمك الطاهر مع أنك تعلم أن القرائن والدلائل تشير إلى شخص واحد عليه من الله ما يستحق، ولكن الله بعدله وفضله سيظهر الجاني ولو بعد حين.
"كنت أعلم أن لي عينين قادرتين على البكاء ولكن لم أتحقق وجودهما إلا اليوم".

كما نعاه الشيخ محمد سميع أبو النورس قائلاً: 

الحمد لله على قضائه وقدره..
في هذه ‏ الساعة  نعى النعاة عالما جليلا وأخا فاضلا ما رأت عيني مثل هيئته و وقاره ومثل سمته وتواضعه
الحزم والعزم كانا من صنيعته وما كل صفاته وسجاياه أستطيع أن أحصبها في هذه العجالة..
مات أخي وقرة عيني الغالي المربي والعالم رياض الخرقي الدمشقي أستاذ الحديث في  معهد الفتح الإسلامي، والجامع الأموي الذي فضل أن يبقى داخل غوطة دمشق منذ اندلاع الأحداث حتى يعلم الناس الخير ويثبت إيمانهم بربهم ويسعى جاهدا لسد حاجاتهم ..بذلت كل ما استطيع لكي أقنعه بالخروج مع أهله إلى الأردن أو تركيا أو لبنان لكنه كان يرد علي بعبارة واحدة ( ومن للناس في مثل هذه الغمة غير الله ثم اهل العلم)
مضى رحمه الله تعالى إثر تفجير داعشي غادر استهدفه لدى اجتماع له في الغوطة.. وإني إذ أبكيه هنا لأبكي البذل والعطاء والتواضع والنقاء والروح المحبة لله الملتزمة المنهجية الوسطية البَيْضَاءُ..
أبكيه ويبكي معي أهله ومحبوه وطلابه
حَتّى المَحَاريْبُ في الجامع الأموي وجوامع دمشق تَبْكِي وَهْيَ جَامِدَةٌ
وأيضا منابر دروسه ومحاضراته تَبْكِيه في معهد الفتح وَهْيَ عِيْدَانُ..
رحلت هذا الصباح يا شيخ رياض
وتفجرت في نفوسنا الجراح
فارحل هنيئاً ضاحكاً مستبشراً بموعود الله إن شاء الله..
نسأل الله أن يتغمدك برحمته الواسعة وأن يكرم نزلك عنده ، ولعن الله قاتليك ومن غدر بك والخزي والنقمة لمن ضيق عليك ،
ولمِثْل حادثة اغتيالك أنت أيها المحدث يَبْكِي القَلبُ منْ كَمَدٍ إنْ كَانْ فِي القَلْبِ إسْلامٌ وَإيْمَانُ
و إنَّا لله ، و إنَّا إليه راجعون.

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع