..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


اخبار الثورة

رغم التفاهمات الدولية في: فيتنام، وسوتشي، والرياض، وجنيف (8)؛ فرص التسوية لا تزال تتضاءل

المرصد الاستراتيجي

7 ديسمبر 2017 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 432

رغم التفاهمات الدولية في: فيتنام، وسوتشي، والرياض، وجنيف (8)؛ فرص التسوية لا تزال تتضاءل

شـــــارك المادة

 

رجحت العديد من المصادر الأمنية الغربية أن التوافقات الدولية حول سوريا في كل من فيتنام (11 نوفمبر) وسوتشي (22 نوفمبر) والرياض (23 نوفمبر) وجنيف (29 نوفمبر) لا تعني نهاية القتال في سوريا، ورأى البعض أنها ستفضي إلى المزيد من الصراعات، حيث ترعى موسكو عملية سياسية غير مضمونة، حيث تعترض أنقرة بصورة قاطعة على أي دور مُزمع للوحدات الكردية في خطة بوتين للسلام، وترفض أي وجود أو تمثيل لها في جنيف أو سوتشي أو أية مفاوضات أخرى.

 

ورأت المصادر وجود تناقض صارخ بين مخرجات الرياض من جهة ومخرجات سوتشي من جهة ثانية، حيث تحمل التوليفة الجديدة للمعارضة عوامل فشلها نتيجة حصول منصتي القاهرة وموسكو على تمثيل يسمح لهما بإفشال أية ترتيبات تنوي الرياض القيام بها في المستقبل.

ولكسب عدد محدود من منسوبي "موسكو" و"القاهرة" يبدو أن الهيئة الجديدة قد خسرت القطاع الأكبر من القوى الثورية على الأرض، ولم تنجح في كسب المزاج الدولي المنقسم ما بين أستانة وجنيف.

ويبدو الوضع مختلفاً تماماً على الأرض إذ تتشارك قوات الأسد مع "قوات سوريا الديمقراطية بما يقرب من 75% من مساحة البلاد.

ولا يبدو موضوع صياغة الدستور مقنعاً لغالبية السوريين المقيمين في مناطق النظام أو مناطق "قسد" أو أولئك الخاضعين لسيطرة قوات تركية أو إيرانية أو روسية.

في حين يسود الاعتقاد بين السوريين المقيمين خارج البلاد أنه من المتعذر العودة إلى مناطقهم في ظل استمرار الهيمنة العسكرية الخارجية، وسعي إيران لمد نفوذها العسكري غير عابئة بترتيبات التسوية السياسية أو عملية الإصلاح الدستوري.

 

وتوقعت الدراسة أن تتزايد وتيرة القتال في سوريا عقب الإعلان عن سقوط تنظيم "داعش"، فالأتراك يريدون السيطرة على  معظم الحدود الشمالية التي ينازعهم عليها الأكراد الذين يحلمون بالسيطرة على الشمال الشرقي، ويرغبون بإنشاء معبر يصلهم بباقي المناطق الشمالية.

ومن المرجح أن تدعم كل من تركيا وروسيا قوات الأسد وأن تنسقا عملياتهما العسكرية مع إيران التي تعمل على فتح طريق بري يصل طهران بلبنان، وتعمل كذلك على إنشاء قواعد عسكرية في سوريا، الأمر الذي تعهدت إسرائيل بمنعه.

 

وتدرك كل من روسيا وتركيا أن إسرائيل ليست فقط الأقوى عسكرياً في حال تعهدت بمنع المشروع الإيراني، بل هي الأكثر تضرراً منه، وذلك في ظل الإمعان الإيراني في استفزاز تل أبيب من خلال إنشاء قواعد عسكرية دائمة في البلاد، وسعيها للتوصل مع النظام إلى اتفاقية مشابهة للحصول على مرفأ سوري على شاطئ المتوسط، وتوجهها لنشر نحو خمسة آلاف مرتزق شيعي ضمن قوة إيرانية في مرحلة ما بعد الحرب، وذلك لحماية القاعدة الجوية والمرفأ البحري، وكذلك للقيام بعمليات عسكرية على الحدود مع إسرائيل.

ويدرك الأسد أن ذلك سيعني تقاسمه السلطة مع طهران، وأن الروس والأتراك والإسرائيليين لا يريدون نشوء ميلشيا أخرى على شاكلة "حزب الله" في سوريا، إلا أن ذلك الرفض لن يثني الإيرانيين عن تحقيق أهدافهم حتى وإن تسبب ذلك بخراب علاقاتهم مع حلفائهم.

 

وتشير المصادر إلى أن إسرائيل تُعدّ العدة لحملة عسكرية تهدف إلى إبعاد القوات الإيرانية عن حدودها وإنشاء منطقة أمنية واسعة ما وراء الجولان باتجاه الشرق، وذلك من خلال عملية تحريكية خاطفة تُثبّت من خلالها مصالحها وتحبط الخطوات الإيرانية الأخيرة في سوريا.

وتؤكد المصادر أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وعلى رأسها الجيش، تشعر بالخيبة من الاتفاق الأمريكي-الروسي-الأردني في الجنوب السوري، خاصة وأن إيران تعمل بصمت على تركيز قوة عسكرية غير مسبوقة في سوريا استعداداً لليوم الذي يلي إعلان سقوط "تنظيم داعش" بشكل نهائي.

وتبدو كذلك نذر الصراع وشيكة بمحافظة الرقة حيث تقترب "قوات سوريا الديمقراطية" من قوات النظام المتمركزة جنوب المحافظة باتجاه حدود الرقة مع دير الزور بهدف السيطرة على حقول النفط وغيرها من المنشآت الاقتصادية، ومن المؤكد أن روسيا وإيران ستُصران على ضم الرقة لنظام الأسد، ولن يكون ذلك مقبولاً بالنسبة للأمريكيين الذين ساندوا "قسد" في حملتها ضد "داعش" للاطاحة بنظام الأسد.

 

أما في إدلب، فيبدو أن المحافظة ستمر بمرحلة عصيبة لتحديد من ستكون له الغلبة في آخر المطاف، حيث تبسط "هيئة تحرير الشام" سيطرتها، لكنها تدرك يقيناً أن الحملة العسكرية ضدها هي مسألة وقت.

وكذلك الحال في الغوطة الشرقية التي لم تنجح اتفاقية وقف إطلاق النار(22 يوليو) في وقف القتال أو إيصال المساعدات لنحو 350 ألف مدني محاصر.

وربط تقرير أمني مطلع (24 نوفمبر) ما بين دعوة بشار الأسد إلى سوتشي (20 نوفمبر)، ومن ثم لقاء الزعماء الثلاثة؛ بوتين وأردوغان وروحاني في المكان نفسه (22 نوفمبر)، مؤكداً أن اللقاءات لم تسفر عن اتفاق بين الأطراف الفاعلة، بل زادت من المصاعب التي يواجهها بوتين لإيجاد حل سياسي سريع، مؤكدةً أن مخططات بوتين تصطدم بعائقين أساسيين هما:

 

1- مصير 2.5 مليون كردي بمن فيهم ميليشيات وحدات حماية الشعب، حيث ترفض أنقرة أي دور لهم في التسوية المزمعة، في حين تبدي قيادات الوحدات الكردية تمنعاً من التعاون مع النظام حينما اجتمعت مع مندوبين عنه برعاية روسية للتفاوض على شكل الحكم الذاتي للجيوب الكردية الثلاثة: الحسكة وكوباني وعفرين، مستندين إلى الدعم الأمريكي و"بعض التعهدات الإقليمية" بدعم نزعاتهم الانفصالية.

2- ترتيبات الوضع المعقد في إدلب، حيث يفضل بوتين طرد تنظيم القاعدة بالوسائل الدبلوماسية، وإقناعهم بالتخلي عن سلاحهم من خلال التفاوض، ولا يبدو متحمساً للزج بقواته في معركة ضد إسلاميين "شرسين"، ومع ذلك فلاتزال خططه مجمدة حتى الأن بسبب رفض هيئة تحرير الشام التفاوض.

ويأتي إعلان تأجيل مؤتمر سوتشي إلى أجل غير مسمى بمثابة نكسة ثالثة لبوتين الذي يبدو أن مساعيه لن تنجح في جمع السوريين على طاولة واحدة، خاصة وأن ترامب قد بدى في مكالمتة الأخيرة مع بوتين غير مهتم بالتوصل إلى حل سريع للأزمة السورية.

 

ومثلت مكالمته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتينياهو نكسة رابعة، إذ كان يأمل في تليين موقف تل أبيب من مسألة تواجد الإيرانيين و"حزب الله" في منطقة خفض التصعيد  في الجولان، لكن نتنياهو رد عليه بقسوة: "إن نشر ألف عنصر من الشرطة العسكرية الروسية في الجولان لمراقبة الهدنة لا يتطابق مع تعهدات وزير الدفاع شويغو بإبعاد الإيرانيين وحزب الله ما يقل عن 15 إلى 20 عن الحدود"، ويأتي الغضب الإسرائيلي عقب قيام قاسم سليماني بقيادة عملية السيطرة على البوكمال، الأمر الذي تعتبره عمّان وتل أبيب ضعفاً روسياً إزاء ترتيبات تأمين الحدود الشمالية للأردن.

يعلم بوتين بأن التماساته لطهران لسحب قوات حزب الله من منطقتي خفض التصعيد في جنوب سوريا لن تسفر عن شيء، فالرئيس روحاني ليس الشخص المناسب للتعامل مع الحرس الثوري، ويبدو أن محاولات بوتين إعلان وقف القتال في سوريا والتوصل إلى حل سياسي يصطدم بعراقيل سيكون من الصعب التغلب عليها في الأشهر المقبلة.

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع