..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


اخبار الثورة

روسيا توسع نفوذها في المنطقة العربية

المرصد الاستراتيجي

25 أكتوبر 2017 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 433

روسيا توسع نفوذها في المنطقة العربية

شـــــارك المادة

يحير التكتيك الذي يستخدمه الرئيس الروسي في شراء النفوذ في ليبيا المتابعين، حيث يبدو كما لو أنه يركب حصانين يعدوان في اتجاهين متعاكسين، أحدهما حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من الأمم المتحدة في طرابلس والآخر هو الجيش الوطني الليبي الذي يقوده أحد رجالات القذافي السابقين الجنرال خليفة حفتر الذي يسيطر على حكومة بنغازي في شرق ليبيا.

وقد أرسلت كلا الحكومتين سفرائهما لموسكو في الأسبوع الثاني من شهر سبتمبر الماضي، حيث مثّل أحمد المطيريق حكومة طرابلس فيما مثل الجنرال حفتر السفير أحمد المسماري، ولحق بهما إلى موسكو مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة الذي قابل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

ووفقاً لتقرير "ديبكا" (29 سبتمبر 2017) فإن موسكو قد أكدت نيتها العمل مع جميع الأطراف دون استثناء أي منهما، وحرصت بذلك على تبليغ رسالة للدول الغربية بأنها تعمل وفق إستراتيجية مغايرة لازدواجية مواقف الولايات المتحدة والاتحاد الأرووبي، حيث يرغب بوتين في ممارسة دور إقليمية ودولي واسع النطاق، ويأمل أن يبسط سياساته التوسعية من الشرق الأوسط حتى شمال أفريقيا، بما في ذلك تمتين أواصر الصلة مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والملك سلمان الذي اختتم زيارته لموسكو في الأسبوع الأول من شهر أكتوبر الجاري.

وبالإضافة إلى رغبته في التوسط في الأزمة الليبية يعمل بوتين على تطوير مفاعل مصر النووي الأول بناء على عقد تم إبرامه في شهر سبتمبر الماضي، فيما يستمر التعاون العسكري بين البلدين، حيث تقيم وحدة من القوات الخاصة الروسية، وأسراب من الطائرات غير المأهولة في قاعدة سيدي براني على المتوسط والتي تبعد 95 كم عن الحدود الليبية وتبعد 240 كم عن ميناء طبرق الليبي النفطي.

ويراهن السيسي على الجنرال حفتر الذي يسيطر على القسم الشرقي الغني بالنفط من ليبيا، في حين يأمل بوتين في الولوج إلى أسواق الطاقة، وأن يتم تتويجه كصانع سلام عالمي نظرا للحيلة التي يلعب بها على كافة أطراف الصراع في المنطقة العربية المشتعلة، ويرغب في الوقت نفسه بالحصول على قاعدة عسكرية في طبرق لتكون القاعدة البحرية والجوية الثانية في المتوسط  بعد اللاذقية.

ويمتد أفق بوتين إلى كامل شمال أفريقيا، وخاصة الجزائر التي تُعدّ من أكبر مشتري السلاح الروسي على مدى العقد السابق، ففي عام 2014 وقعت الجزائر عقداً بقيمة مليار دولار لشراء المزيد من السلاح الروسي، ووصفت الصفقة بأنها أكبر عقد في العالم لشراء الدبابات".

وفي 2016 رحبت موسكو بزيارة ملك المغرب محمد السادس في أول زيارة له لموسكو منذ توليه العرش، ووقعت الدولتان عدة اتفاقيات في مجالات الطاقة ومكافحة الإرهاب.

وفي هذه الثناء يستخدم بوتين آلته العسكرية في سوريا لاستعراض مدى تفوق أسلحته مما حدا بنائب وزير الدفاعي يوري بوريسوف للتفاخر بقوله: "إن الزبائن يصطفون لشراء السلاح الروسي الذي أثبت فاعليته في سوريا".

وعلقلت وكالة "بلومبرغ" (3 أكتوبر 2017) على هذه التطورات بالقول: إن الإسرائيليين والأتراك والمصريين والسعوديين يشقون طريقهم إلى الكرملين أملا في أن يتمكن فلاديمير بوتين، السيَد الجديد لمنطقة "الشرق الأوسط"، من تأمين مصالحهم وإصلاح مشاكلهم، وذلك في مقابل تراجع القوة الأمريكية في المنطقة بشكل ملحوظ.

ونقلت الوكالة عن الدبلوماسي الأمريكي المخضرم دنيس روس، قوله: "ميزان القوة على الأرض قد غيَر الواقع... لقد نجح بوتين في جعل روسيا طرفاً مؤثراً في الشرق الأوسط. هذا هو السبب في رؤية تدفق مستمر من زوار الشرق الأوسط إلى موسكو".

وفي الوقت نفسه تُبقي موسكو قنوات الاتصال مفتوحة مع كل الأطراف، من إيران إلى السعودية ومن حركة حماس الفلسطينية إلى إسرائيل، كما توسطت روسيا إلى جانب مصر لإنهاء الانقسام الفلسطيني المستمر منذ عقد من الزمان بين فتح في الضفة الغربية وحماس في غزة. وأصبحت روسيا مستثمراً رائداً في كردستان العراق الغنية بالنفط، ومن الدول العالمية القليلة التي امتنعت عن إدانة استفتاء الاستقلال الأخير.

ويتعاون السعوديون مع روسيا لإقناع المعارضة بالتوحد من أجل محادثات السلام، والتي من المرجح أن تُبقي بشار الأسد رئيساً في دمشق، حيث أكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشورى السعودي، زهير الحارثي إمكانية تحقيق تقارب سعودي-روسي أكبر في الملف السوري عقب زيارة ملك السعودية إلى روسيا.

ورأت مصادر روسية (5 أكتوبر 2017) أن موسكو والرياض قد تمكنتا من تجاوز حاجز الخلافات بينهما في الشأن السوري، مُرجعة ذلك إلى شعور الرياض بتراجع الدور الأمريكي بالمنطقة وتنامي نفوذ إيران، مما دفع بالسعودية لتطوير علاقاتها الاقتصادية كوسيلة لتسوية المشكلات السياسية في المنطقة، وخاصة فيما يتعلق بتحديد أسعار النفط العالمية، ولكن دون أن يؤثر ذلك على حجم الدعم الروسي لإيران.

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع